مجال العمل التطوعي في الأردن، مجال واسع ويشمل قطاعات مختلفة من العمل الاجتماعي، كالجمعيات الخيرية والتعاونية، و الروابط العائلية والمنتديات الثقافية، وما يتفرع عنها من خدمات تطال عشرات الآلاف من المواطنين، ومنها إصلاح ذات البين وفك النزاعات ما يطول أمده في القضاء.
وينال العاملون في مجال العمل التطوعي من السهام والنقد ما يخرج عن نطاق الفكرة و تطويرها، إلى الهجوم على الأشخاص وتجريحهم متناسيين قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»،ويتناقل الناس شفويا او عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلومات كاذبة، لا نستمع فيها إلى قوله تعالى «لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، اذ تلقفونه بالسنتكم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم» وهو ما يندرج تحت بند سلاح الإشاعة، وهي فن يدرس في المعاهد العسكرية و الاستخبارية، ويستعمل في بعض الأحيان في وقت الأزمات لتمرير معلومة تفت في عضد الناس، و تلهيهم.
نحن نقول دائما أن المتصدي للعمل التطوعي، والعمل العام عرضة للنقد ولكنه نقد يجب أن يهدف إلى تطوير الفكرة، وتقويتها، وطرح البدائل التي تقوي العمل، وليس هجوما على الشخص أو مجموعة الأشخاص، في محاولة لثنيهم عن استكمال مشروعهم، تصل أحيانا إلى مراتب دنيا في الدس والتخريب والتخوين والتلفيق دونما دليل ولكن مجرد إطلاق الإشاعة.
وضع أحد الفنانين لوحة في الشارع وطلب من الناس أن يبدوا رأيهم فيها، فجاءت عشرات العبارات من النقد، ثم وضع في اليوم التالي لوحة جديدة وطلب من كل من ينظر إليها أن يقدم البديل إذا كان لديه نقد فلم يسجل احد نقده.
ينام مشروع أو فكرة سنوات، ثم مجرد أن يفكر احد في احياء الفكرة، يتبارى البعض إلى محاولة لخلق فكرة موازية، أو نقد الشخص و إيغار الصدور و إطلاق سوء النية على اصحابها ووصفهم بالعبارات التي لا يوجد منها واحدة في تاريخهم أو قاموسهم وهم إن أرادوا السلامة والراحة لا يمنعهم احد ويكونون كالمئات التي لا تبادر وأن بادر غيرها وقفوا في طريقه.
لغة الحوار نطرحها، ولا نطبقها، وحسن النية نرفعه شعاراً، ولا نعمل بموجبها، و ينساق البعض دونما تمحيص او سؤال لصاحب الفكرة أو القائمين عليها، لمجرد العلم بالشيء، التاريخ لا يبدأ من عندي ولا ينتهي عندما اتركه، التاريخ ملك للجميع من يضع فيه بصمة وهو قادر على ذلك فكرياً وسياسيا واجتماعيا، يجب ان نشجعه، لا يعني إنني اطرح نفسي للعمل التطوعي إنني الوحيد أو الأفضل، ولكني واحد من مجموعة كبيرة، لا يتم العمل إلا بتعاونها، وتكاتفها، لأن للعمل الجماعي منطقه وأساسياته ومنطلقاته وإمكاناته حتى ينجح.