تقدم عدد من السادة النواب قبل أيام بمقترح قانون لتعديل أحكام حبس المدين لعجزه عن سداد التزاماته المالية كما وردت في المادة (22) من قانون التنفيذ، حيث استندت العريضة النيابية إلى حجة مفادها مخالفة الحكم القانوني السابق للمادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 التي تنص صراحة على أنه «لا يجوز سجن أي انسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي»، وبأن هذا العهد يعد اتفاقية دولية تسمو على القانون الداخلي، وبأن له الأولوية في التطبيق في حال التعارض مع قانون وطني، وذلك كما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز الأردنية.
إن المشكلة الدستورية الأبرز فيما يتعلق بالحكم على مدى توافق أحكام قانون التنفيذ مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان كما وردت في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن هذا العهد لا قيمة دستورية له، وأنه لا يمكن الاحتجاج به في مواجهة قانون التنفيذ الأردني، ذلك على الرغم من تطبيقه من قبل العديد من المحاكم القضائية الأردنية، والاستشهاد به من قبل رجال الفكر والقانون على مر السنين السابقة.
فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يعد بمثابة اتفاقية دولية تمس حقوق الأردنيين العامة والخاصة لغايات المادة (33/2) من الدستور، بالتالي فإنه يشترط دستوريا لنفاذه أن تتم المصادقة عليه بقانون خاص، وهذا ما لم تقم الدولة الأردنية به منذ تاريخ توقيعها على هذا العهد. ولا يرد القول إن هذا العهد قد جرى نشره في الجريدة الرسمية في عام 2006، ذلك أن النشر لا يغير في حقيقة الأمر بأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كاتفاقية دولية ماسة بحقوق الأردنيين لم يتم عرضه على مجلس الأمة للتصديق عليه بقانون وفق أحكام الدستور. فالنشر كما استقر عليه اجتهاد المجلس العالي لتفسير الدستور هو إجراء تنفيذي محض، ولا يعتبر جزءاً من العملية التشريعية في النظام الدستوري الأردني.
إن المتتبع لاجتهاد محكمة الاستئناف الأردنية كجهة طعن في قرارات الحبس الصادرة عن قاضي التنفيذ، يجد بأنه وفي العديد من القرارات الصادرة عنها قد قضت بعدم جواز التمسك بالمادة (11) من العهد الدولي ذات الصلة بحظر حبس المدين في مواجهة المادة (22) من قانون التنفيذ، وذلك على أساس من القول إن هذا العهد لا قيمة دستورية له لعدم عرضه على مجلس الأمة والتصديق عليه بقانون. ففي حكمها رقم 34754/2014 قضت محكمة الاستئناف بالقول ».. إن العهد الدولي لحقوق الإنسان لا يجوز أن يسمو على قانون التنفيذ كون قانون التنفيذ مصادقاً عليه من قبل مجلس الأمة في حين أن العهد الدولي لحقوق الإنسان مصادق عليه فقط من قبل مجلس الوزراء».
إن هناك حالة من عدم الاستقرار القضائي بخصوص تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بين المحاكم الأردنية على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فمنها من تتمسك بنصوصه وأحكامه باعتباره اتفاقية دولية، ومنها من تمتنع عن تطبيقه بحجة عدم اكتمال الشروط الدستورية للتصديق عليه.
لذا، فثمة حاجة ماسة للتعاطي مع هذه المعضلة الدستورية التي تم التركيز عليها من قبل، وذلك من خلال تصحيح المسار التشريعي لهذه الاتفاقية الدولية بأن يتم عرضها على مجلس الأمة لإقرارها والتصديق عليها وفق أحكام الدستور.
laith@lawyer.com
أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق/الجامعة الأردنية
حبس المدين وعدم دستورية الاتفاقية الدولية
11:00 19-1-2019
آخر تعديل :
السبت