شهدت إحدى جلسات مجلس النواب قبل أيام انسحاب عدد كبير من السادة الأعضاء بشكل أفقدها نصابها القانوني، وحال دون استمرارية المجلس في ممارسة دوره التشريعي وإقرار القانون المعدل لقانون العمل المؤقت لعام 2010. وقد أعادت هذه الحادثة الحديث عن ضرورة التزام أعضاء مجلس النواب بحضور جلسات المجلس وعدم التغيب عنها أو الخروج من الجلسات دون عذر مقبول.
إن الأحكام الناظمة لانعقاد جلسات مجلس النواب قد وردت في المادة (84/1) من الدستور والتي جرى تعديلها بشكل غير موفق في عام 2011. فالنص الدستوري الحالي يشترط لاعتبار جلسة مجلس النواب قانونية أن يحضرها الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على أن تستمر الجلسة قانونية ما دامت هذه الأغلبية حاضرة فيها، في حين أن النص الدستوري السابق كان يشترط لانعقاد جلسة مجلس النواب بصورة قانونية أن يحضرها ثلثا أعضاء المجلس النيابي.
إن حقيقة ما قام به المشرع الدستوري في عام 2011 يتمثل بأنه قد خفض من النصاب القانوني لجلسات مجلس النواب، بحيث لم يعد يشترط لافتتاح الجلسة حضور ثلثي أعضاء المجلس وإنما يكفي حضور الأغلبية المطلقة. وهذا النصاب البسيط لبدء الجلسة النيابية سيكون له تبعات دستورية على القرارات التي ستصدر عن مجلس النواب عند ممارسته لوظيفتيه التشريعية والرقابية. فبموجب أحكام المادة (84/2) من الدستور تصدر قرارات مجلس النواب بأكثرية أصوات الأعضاء الحاضرين ما عدا الرئيس، بالتالي وعند احتساب الأكثرية الحاضرة من السادة النواب من الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، فإن القرارات الصادرة عن المجلس ستكون بمشاركة وتصويت عدد قليل جدا من النواب إذا ما قورن بالعدد الكلي لأعضاء المجلس النيابي.
وإلى جانب الدستور، فقد أورد النظام الداخلي لمجلس النواب لعام 2013 وتعديلاته قواعد إجرائية تتعلق بحضور السادة النواب لجلسات المجلس وعدم التغيب عنها إلا بعذر، ولكن دون فرض أي عقوبات صارمة في حال مخالفة تلك الأحكام. فقد حظرت المادة (163) من النظام الداخلي على النائب العضو أن يتغيب عن إحدى جلسات المجلس أو اجتماعات لجانه إلا إذا أخطر الرئيس بذلك مع بيان العذر. كما ألزمت المادة (92) من النظام الداخلي بعد إعلان افتتاح الجلسة أن تتم تلاوة أسماء النواب الغائبين بعذر وبدون عذر، على أن يتم تضمين المحضر التفصيلي لكل جلسة أسماء النواب الغائبين بعذر أو بدون عذر. أما العقوبة الوحيدة التي قررها النظام الداخلي بحق النواب المتغيبين فقد وردت في المادة (122) والتي حرمت العضو الذي يتغيب بدون عذر عن جلسات المجلس ثلاث مرات متتالية أو عشر مرات متفرقة خلال الدورة العادية من المشاركة في الوفود البرلمانية الرسمية خلال تلك الدورة والدورة التي تليها. أما فيما يتعلق بخروج السادة النواب من جلسات المجلس دون عذر، فنجد بأن النظام الداخلي لمجلس النواب لم يتضمن أي نصوص أو أحكام تحظر ذلك أو تفرض عقوبات على النواب الذين يتعمدون مغادرة الجلسة بشكل يؤثر على دستورية انعقادها.
إن هناك حاجة ماسة لمراجعة أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب لصالح التشدد في إلزام الأعضاء بحضور جلسات المجلس وفرض عقوبات على كل من يتخلف عن الحضور أو يخرج من الجلسة دون عذر. ويمكن في هذا السياق اقتباس العقوبات التي قررتها المادة (120) من النظام الداخلي الخاصة بحرمان النائب من الاشتراك في أعمال المجلس وتطبيقها على حالة الغياب أو الخروج بدون عذر، بحيث يتم إعلان خبر تغيب النائب أو خروجه من الجلسة في مركز الدائرة الانتخابية التي يمثلها، وقطع مخصصاته المالية عن الأيام التي تغيب فيها عن حضور الجلسات أو خرج منها بدون عذر مقبول.
laith@lawyer.com
أستاذ القانون الدستوري المشارك في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية
الغياب عن جلسات مجلس النواب والخروج منها
11:00 29-12-2018
آخر تعديل :
السبت