أ.د. محمد الرصاعي
جهود كبيرة ومقدرة تبذلها إدارة مكافحة المخدرات وجميع طواقمها وأفرادها المحترفة في مواجهة ترويج المخدرات وتعاطيها والإتجار بها، وتطالعنا النشرات الإعلامية والإخبارية عن عديد الحملات والمداهمات والعمليات التي تُحبِط مخططات تجار السموم وأطماعهم.
من الموكد أنَّ نتاج هذه الجهود يصب في مصلحة الوطن والمواطن ويخلصنا نشامى ورجال مكافحة المخدرات من وبال هذا الداء القاتل الذي بات يشكل الخطر الأكبر على المجتمعات، فجميعنا يعلم أثر المخدرات اجتماعياً واقتصادياً، وما تتسبب به من حرمان الدولة من طاقات بعض أبنائها الذين وقعوا ضحايا هذه الآفة اللعينة، عدا عن عوائدها النفسية على المتعاطين وأسرهم.
ولكن علينا أنَّ نعلم جميعاً أنَّ مكافحة هذه الآفة ومحاصرة مخاطرها تتطلب جهوداً لتعزيز حالة الوعي إزاءها وبذات السوية أو ما يفوق الجهود المبذولة من جهاز المكافحة للتعامل مع عصابات ومروجي المخدرات، إنَّ إشاعة الوعي وتعميقه بمخاطر المخدرات وأثرها يمثل إجراءاً إحترازياً ووقائياً قد يوفر على الدولة والمواطنين تبعات ثقيلة إذا ما تعاملنا مع ضحايا الوقوع في شراك المخدرات والمتاجرين بها.
وفي هذا الصدد يقع على كاهل مؤسسات التعليم مَهمَّة بالغة الأهمية في تحصين الشباب من الوقوع في شراك المخدرات، من خلال بناء تفكيرهم النقدي والتأملي، وتأصيل القيم الإيجابية لديهم، كما تعمل أنشطة التعلم التي تعطي الطلبة أدواراً حقيقية وشراكة فاعلة على تحقيق تقدير مرتفع لذواتهم وبالتالي نضج عقولهم وشخصياتهم، وعلى مناهج التعليم وأنشطة التدريس العمل على الكشف عن مواهب الطلبة وإبداعاتهم التي سيشغلون بها أوقاتهم وتستهلك طاقاتهم العقلية والجسدية، الشيء الذي يتسبب في إطفاء رغباتهم في البحث عن البدائل التي يعتقدون أنها قد تمنحهم الشعور بالسعادة وتمدهم بالطاقة في حين ما هي إلاَّ طريقهم إلى الهلاك.
كما تشكل الحملات والنشرات الإعلامية التي تطلقها وسائل الإعلام الوطنية حساً وطنياً ومسؤولية مشتركة لدى جميع المواطنين لمكافحة المخدرات ونبذ كل من يحاول الاتجار بها أو ترويجها، كما تساهم المنابر ودروس الوعظ التي يعنى بها الأئمة والوعاظ في رفض جميع المتاجرين بالمخدرات ورفضهم اجتماعياً وإظهارهم بمظهر القتلة والمجرمين ونبذ أفعالهم، فقد يلجأ بعض تجار المخدرات إلى استغلال أموالهم وتجارتهم في صناعة نفوذ وترحيب اجتماعي لهم، بل قد يطمحون في الحصول على مكانة متميزة لهم في مجتمعاتهم.
إلى جانب ما سبق يؤدي الردع وتغليظ العقوبات إلى الحد من آفة المخدرات ومنع انتشارها وهذه دعوة لمؤسسات التشريع إلى أعادة النظر في مستوى العقوبات المفروضة على هذه الجريمة ومرتكبيها لتكون أشد العقوبات فمن يمارس فعل الاتجار بالمخدرات وترويجها يتسبب في قتل الكثيرين من أفراد المجتمع ودمار اسرهم وتفككها، وقد بينت الدراسات والإحصاءات أن الشخص المتعاطي للمخدرات يمارس أي جريمة قد تهيء له الحصول على المال من اجل شراء المادة المخدرة.
إزاء هذه الآفة الخطيرة وما تتسبب به من أضرار إجتماعية نسجل لجهاز إدارة مكافحة المخدرات وجميع العاملين فيه الشكر والتقدير على ما يقومون به من أدوار وتضحيات في سبيل حفظ وطننا آمناً معافى من ويلات هذا الخطر وآثاره المدمرة.
[email protected]