دائماً يترتب على الأسباب نتائج قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية في الحروب عندما تنهزم دولة في معركة يتم مراجعة الأسباب التي أدت الى هذه الهزيمة.
عندما تحدث القرآن الكريم عن معركة أحد أشار الى أسباب الهزيمة (حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون..) أشار القرآن الكريم صراحة (قل هو من عند أنفسكم).
وعندما تبدأ منظومة التعليم لا تؤدي النتائج المرجوة منها- يبدأ أصحاب القرار بمراجعة المنظومة لبيان مواطن الخلل- لان التعليم أساس نهضة الأمة. ويرتبط به منظومة القيم التي من المفروض أن يعالجها النظام التعليمي فتكون المخرجات إما سلبية أو إيجابية وعليه يتم التقييم، ومعالجة مواطن الخلل -
عندما تتردى الخدمات بمختلف اشكالها-الصحية والإدارية-نسأل عن الأسباب مادية ادارية إنسانية أو غير ذلك-ويتم معالجة النتائج بناء على دراسة الأسباب.
الانسان في كل هذه الحالات هو محور التقييم-ادارته وإمكاناته وحسن ادارتها-ما بين يديه من اموال-منظومة القيم والفساد-وترتيب الاولويات القران الكريم أشار الى احدى المدن انه كان فيها (تسعة رهط يفسدون في المدينة) فقط تسعة رهط كانوا كفيلين بزوال تلك المدينة ووقوع العقاب عليها-وحتى عندما يكون الفساد لدى فئة خاصة تعم نتائجه المجتمع وبخاصة اذا كان القرار بأيدي هؤلاء الناس (واتقوا فتنة لا تُصِيبَن الذين ظلموا منكم خاصة)-فيعم الأثر على الجميع وإن كانت الممارسة من لدن فئة بسيطة.
نأتي الآن الى الواقع الذي نعيشه، عناوين كثيرة مطروحة في سياق معالجة الخلل الاقتصادي. الفساد، عدم إدارة الموارد، وضع الرجل غير المناسب في موضع القرار، الفقر يزداد، والاقتصاد يتردى والخلل واسع.
لماذا لا نبحث عن الأسباب قبل ان نعالج النتائج، اذ ان نفس الطريق بنفس الأشخاص، وبنفس الأساليب، لا بد ان تؤدي الى نفس النتائج التي نعيشها.
من المعلوم ان الضرائب، هي حق، ولكن المواطن يسأل أين تذهب، كيف تصرف، ما هي مواصفات من يديرها، لمصلحة من، الضرائب لا بد ان يقابلها خدمات تقدم للمواطن يحس بآثارها، لا بد ان تعالج فقره وصحته وتعليمه، هكذا يجري في معظم دول العالم الذي اصبح يطل على بعضه دونما حواجز.
ما يبديه الناس ازاء ما يطرح عليهم لا بد ان يكون درساً لكل متخذ قرار عندما يستفتي الناس فيما يجري أو يتخذ، تجسير الفجوة بين المسؤول والناس وحسن اختيار المسؤول، والمحاربة الحقيقية للفساد بكل اشكاله، بجدية، ومعرفة بشفافية أين تصرف الأموال وكيف، من حق المواطن المطلوب منه ان يدفع، لان ذلك كما عليه حق له واجب، معادلة لا بد ان تكون عنواناً لمرحلة جديدة تحتاج الى إصلاح شامل لا يكون لجانب واحد بل لكل الجوانب، لان الخرق اتسع على الراتق.