يعد الأردن من الدول المتميزة والريادية بكافة المحافل على المستوى الإقليمي والعالمي في المجالات التربوية؛ لما تمتلكه من الموارد البشرية المؤهلة، إضافة لتوفر كافة مقومات السياحة الحضارية والتراثية في الأردن، من خلال احتواء واحتضان أراضي المملكة لكافة الحضارات والأديان السماوية عبر العصور، مما يستوجب تعريف الطلبة في وزارة التربية والتعليم إلى موروث الأردن الطبيعي والحضاري والتاريخي عبر الأزمان، من هنا تنطلق مبادرة التربية السياحية، والتي تقوم على أساس نشر ثقافة التسامح والاعتدال واحترام السائح على اختلاف العادات والتقاليد والأديان، ويتجسد المفهوم من خلال عدد من البرامج التنفيذية وعلى رأسها إنشاء فكرة المتحف المدرسي.
ان فكرة المتحف المدرسي تقوم على انشاء 12 متحفاً مدرسياً في 12 محافظة في المملكة من خلال اختيار مدرسة نموذجية في كل محافظة واختيار أحد الغرف الصفية لإقامة المتحف المدرسي بالتعاون مع مديريات الآثار في المحافظات وإحضار عدد من القطع الأثرية من مخازنها وعرضها في المتحف المدرسي خاصة وان العديد من القطع الأثرية داخل هذه المخازن تتعرض للتلف بفعل الزمن والعوامل الجوية، وبالتالي يمكن الاستفادة منها وعرضها في المتحف المدرسي، ويجب أن تقوم مؤسسات القطاع الخاص في كل محافظات المملكة بمسؤوليتها المجتمعية والمتمثلة بدعم انشاء المتحف المدرسي علما أن التكاليف متواضعة، اضافة لمخاطبة المجتمعات المحلية بضرورة تسليم القطع الأثرية والتراثية التي يمتلكونها وعرضها بالمتحف المدرسي، وتسجيل أسماء المتبرعين بجانب القطع الأثرية المستلمة مما يعزز فكرة المحافظة على الاستدامة وتشجيع الناس للمحافظة على الهوية الثقافية.
وتستند فكرة المتحف المدرسي على عدد من المبررات، وعلى رأسها تعزيز الانتماء والولاء منذ السن المبكر للطلبة على حب الوطن، والاعتزاز بالمنجزات الحضارية عبر العصور ويعتبر المتحف المدرسي من المؤسسات التعليمية المهمة لخدمة المجتمع المحلي ومساندة المؤسسات التعليمية، فالتربية بمفهومها الشامل ما عادت تنحصر في جدران قاعة الدرس، وما عادت عملية التعليم تقتصر على ما يلقيه المعلم على الطلاب إلقاء ضمن اطار توجه تقليدي للتعليم فكان من الضروري أن تمتد التربية خارج الجدران والصفوف المدرسية لتستفيد من بيئات يمكنها أن تساهم في التربية، و من هذه البيئات المتحف المدرسي التي غدت إحدى الوسائل التربوية. فالمتحف يعد مصدرا للإبداع والتنمية الابداعية وتنويع وسائل الحصول على المعلومة من خلال ربط التعليم بالبيئات المحيطة للطالب بالاستعانة بالنماذج التراثية والمجسمات التاريخية التي تعبر عن بيئة الأردن وتكريس وعي الطلبة بقيمة الهوية والذات والحفاظ على إرث الأجداد.
* عميد كلية السياحة والفندقة – الجامعة الأردنية فرع العقبة