اي معجزة يمكن ان تحدث لتمنع حرباً اسرائيلية ايرانية بات مرجلها علی وشك الانفجار ؟ هذه المعجزة على الارجح انها لن تاتي ، فلم يعد السؤال ان كانت حرب اسرائيلية ايرانية ستقع، انما متى ستقع؟ وربما متى هذه ليست بعيدة انما فقط يفصلنا عنها اسابيع او اشهر.
ومثلما قال رئيس الاركان الاسرائيلي غادي ازينكوت انه سيقود حربا قبل نهاية ولاية منصبه التي تنتهي خلال اقل من عام ، وتصريحاته هذه مضى عليها شهرين على الاقل ، في حين ان كافة التطورات على ارض وفي سماء سوريا ما بين اسرائيل وايران تتدهور بشكل دراماتيكي الى الانزلاق الى المواجهة الكبرى في اية لحظة، خاصة مع اصرار اسرائيل على مواصلة العمل وتوجيه الضربات الى الوجود الايراني على الارض السورية واعتبار هذا التمركز واقامة قواعد برية وبحرية وقواعد صواريخ وطائرات بدون طيار والاقتراب من حدود الجولان السوري المحتل خطوط حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها.
في الجانب الاخر فان طهران التي تضغ في صلب استراتيجتها الاقليمية ، الوجود والتمركز في سوريا ليست فقط كحليف اتت لمساندته والدفاع عن النظام فيه ، بل الاهم انها وفق جنرالات الحرس الثوري ،صاحب القرار الحاسم في طهران مع المرشد علي خامنئي، لا يترددون في التفاخر والقول بكل صراحة ان طهران باتت تحكم السيطرة على مجالات حيوية في الاقليم ، وانها ماضية قدما في مشروعها الاقليمي الذي يضعها هذه الايام وجها لوجه امام اسرائيل ، التي تتجاوز كافة المحددات والاطراف في سوريا ، وتواصل استهداف الوجود الايراني هناك، واخر هذه الاستهدافات الكبيرة بعد ضرب مطار (تي فور) وقتل سبعة عسكريين ايرانيين كباراً ،خاصة في مجال الطائرات بدون طيار ، وجاءت الضربة الجديدة والكبيرة فجر الاثنين الماضي لقاعدة تخزين صواريخ بالستية ايرانية ضخمة في حماة ادت الى تدمير نحو مئتي صاروخ ومقتل نحو 26 عسكرياً ايرانياً بينهم ضباط كبار.
ومنذ شباط الماضي وتحديدا عندما حدث ما يسمى ( الحرب الاسرائيلية الايرانية ليوم واحد ) في العاشر من شباط الماضي ، وادى هذا اليوم الى سقوط طائرة اف 16 اسرائيلية ، فقد تغيرت قواعد اللعبة تماما في مسرح العمليات ومحدداته ، اذ باتت المواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات ، كما ان طهران قررت منذ ذلك الوقت اعتماد سياسة الرد بعد سنوات من ( ابتلاع الضربات ) ، في حين بقيت روسيا صاحبة اليد العليا في سوريا في مربع الابقاء والسيطرة على حدود المواجهة الايرانية الاسرائيلية دون الانزلاق الى مجابهة واسعة ، وهو الامر الذي تشير التطورات الى انها استراتيجية لم تعد تعمل، والارجح ان التطورات ستتجاوزها لان اسرائيل ترفض الالتزام باي حدود او محددات ازاء الوجود الايراني في سوريا، كما ان طهران ومعها النظام لا تلتزم دوما بالقرار الروسي،
بل تتجاوزه خاصة اذا ما تعلق الامر باستراتيجية التواجد الايراني على الارض السورية، والتي في جانب كبير منها تنافس الاستراتيجية الروسية هناك، لكن تحالف الضرورة والمصالح لا زال يفرض نفسه على الجانبين الروسي والايراني قبل لحظة افتراق لا بد انها آتية.
التصعيد الكبير الايراني الاسرائيلي قادم وخلال ايام قليلة ، فإيران التي تتلقى الضربات المتتالية في سوريا وفي اهم مراكزها وخلال اقل من شهرين خسرت اكثر من العشرات من الحرس الثوري بالهجمات الاسرائيلية اضافة الى تدمير جزء مهم من قدراتها العسكرية هناك ، باتت تقف على خط الرد الذي لا يمكن التراجع عنه ، وهذا ما صرحت به طهران وحليفها حزب الله بان الرد قادم.
في حين ان اسرائيل التي باتت تعتبر جبهة حزب الله في لبنان والجبهة السورية جبهة واحدة، فانها تطلق عليها ( الجبهة الشمالية ) تؤكد ان الحرب ستكون ايضا واحدة وشاملة لهاتين الجبهتين في حال اندلاع الصراع الاوسع ، كما ان طهران ستكون هدفاً يمكن ان تطاله هذه المواجهة فيما تهدد طهران واذرعها في المنطقة باطلاق الاف الصواريخ في اللحظة الاولى لاندلاع الحرب على اسرائيل.
اذا لم يحدث تطور كبير في اي لحظة يؤدي الى اندلاع المواجهة فان الطرف الايراني على وجه الخصوص سينتظر انتهاء الانتخابات اللبنانية التي ستجري في السادس من الشهر الجاري ، وهذه نصيحة ورغبة حزب الله، كما ان اسرائيل وايران معا ستنتظران ما سيؤول اليه قرار الرئيس الاميركي ترمب بخصوص الاتفاق النووي الايراني في الثاني عشر من الشهر الجاري - رغم ان هذا الاتفاق انهار عمليا بالنسبة لواشنطن وتل ابيب - .
وبعدها ستكون كافة القيود قد سقطت بانتظار السيناريوهات الاسوأ والعد التنازلي لحرب باتت اكثر احتمالا وربما حتمية في ايام لم تعد بعيدة ، وربما فان القوتين الاعظم اميركا وروسيا لا تمانعان بوقوعها لاهداف استراتيجية ابعد لها علاقة بتقاسم النفوذ في المنطقة والعالم.