ماذا لو افترضنا ان استطلاع راي اجري وتضمن الى جانب الاسئلة المعتادة السؤالين التاليين :- الاول قدرة الحكومة على مواجهة ضربات الاقليم المتأزم للاقتصاد الوطني ؟ والسؤال الثاني مدى مسؤولية الحكومة عن المشاكل الاقتصادية المرحلة من سنوات سابقة ؟.
اعتقد أن الاجابة على هذين السؤالين بصرف النظر عن النتائج التي ستتوفر حيالهما الا ان طرحهما بحد ذاته سيذهب الى عمق المشكلة التي تلقي بظلالها على المزاج العام وهي المتمثلة بالتحدي الاقتصادي الذي يواجه البلاد وهو تحدي صعب ومعقد ويستحوذ على اهتمام الاردنيين بمختلف طبقاتهم وشرائحهم ويلقي بتداعياته على الجميع لان الامر يتعلق بحالة وطنية عامة تتعلق بالفرد الى الاسرة الى قطاعات الانتاج والخدمات والتجارة والتصدير والاستيراد والاستثمار ليطاول ايضا مشكلتي الفقر والبطالة وكل المكونات والعناصر المتعلقة بتشكيل الاقتصاد الوطني.
الحكومة التي تكون في سدة السلطة التنفيذية ، تواجه على رأس اجندتها هذا التحدي الاقتصادي ، منذ اللحظة الاولى لتشكيلها ، ويكون هاجس رئيسها وطاقمها الوزاري ، تحقيق اختراقات وانجازات في هذا الملف الصعب ، وليس من الوارد ان الحكومة لا تريد النجاح كمسؤولية وطنية ولأجل نجاحها ايضا، في ظل محددات ابرزها ان لا احد يملك عصا سحرية ، لاجتراح المعجزة بالخروج من هذا التحدي بين ليلة وضحاها، انما يكون الواجب في هذا الشأن هو اهمية بذل الجهد مئة بالمئة، لأجل تجاوز المعضلة وتفكيكها ووضع الاولويات وابقاء زخم التركيز خلف خطة اصلاح اقتصادية شاملة ومنتجة، ووضع اطر زمنية معقولة لتلمس النتائج ، والتوضيح تماما انه بالمدى القصير فان الاهم هو خلق البيئة والافق لجنى الثمار بشكل كلي واشمل وصولا الى حالة نمو وانتعاش اقتصادية افضل بكثير من الضياع في تفاصيل واجراءات ربما تكون لها اثار قصيرة المدى والاثر لكنها تتحول بعد فترة قصيرة الى من المشكلة الاقتصادية وليس جزء من الحل لها.
في استطلاع الرأي الذي أعلنه مركز الدراسات الاستراتيجية للجامعة الاردنية الخميس الماضي ، وهو مؤسسة عريقة ومهمة وتقوم بعملها بشكل يتسحق الاحترام و الثناء، كان واضحا ان الوضع الاقتصادي يستحوذ على اهتمام الاردنيين في العينتين الوطنية وقادة الراي ، وان هذا الوضع الصعب ألقى بظلاله على المزاج العام ، وهذا امر طبيعي ، لان الجميع في الاردن رسميا وشعبيا في حالة اشتباك مع هذا الملف بشكل يومي ، وهاجس الجميع الخروج من هذه الحالة وخلق افق ومسارات للوصول الى حالة اقلاع بالاقتصاد الوطني تنعكس أثاره على المواطن وعلى القطاعات كافة بنتائج ايجابية ملموسة ومستدامة.
اعتقد ان رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، تحمل بمسؤولية كبيرة قرار مواجهة الملف الاقتصادي وتحدياته وتداعياته وازماته المزمنة، المتراكمة، التي في واحدة منها يتعلق بالموروث السابق لعدد من الحكومات المتعاقبة التي رحل بعضها الازمات–وهذا واقع وليس نقل المسؤولية باثر رجعي انما لتشخيص جذور المشكلة والتوصل لحلول لها–فذلك الموروث اتسم بترحيل الازمات سنة تلو اخرى الى ان وصلت الى حالة صعبة وتشوهات كبيرة في الاقتصاد الوطني استدعت خطة اصلاح اقتصادي شاملة كان لابد انه سترافقها الالام وصعوبات واخطاء ايضا لكن يمكن تحملها وتجاوزها بوقفات مراجعة وتقييم وان ان كان هناك افق موثوق للخروج وتحقيق نتائج افضل خلال المرحلة المقبلة تنعش القطاعات كافة ويلمسها المواطن في دورة اقتصادية شاملة ومنتجة في مثل ملفات هامة وحيوية بخاصة في حل مشكلتي الفقر والبطالة وهي مؤشرات ان تقدمت فان ذلك دليل قاطع على ان الامور تسير بالاتجاه الصحيح تماما.
وفي الجانب الاخر الذي ربما كان مرافقا للحكومات خلال السنوات الماضية ، وليس حكومة دون اخرى ، هو حالة الاقليم الملتهب ووقوع الاردن في عين العاصفة منة ، وانعاكاساته السلبية الكبيرة على الاقتصاد الوطني برمته ، على شكل ضربات متتالية جاءت من الاقليم ، وتلقاها الاقتصاد الاردني كما تلقتها خطط التنمية المختلفة ، اذ ليس خافيا على احد اغلاق اهم اسواق التصدير والتجارة للاردن الى سوريا والعراق ومنهما الى بقية دول العالم خلال السنوات الماضية ، والان في عهد حكومة الدكتور الملقي البوادر الايجابية مشجعة مع العراق بالعودة الى الوضع السابق فيما يبقى الوضع السوري المعقد يشكل تحديا اساسيا للاقتصاد الوطني ما يتم التوصل الى حل سياسي للازمة السورية وهو ما يسعى اليه الاردن في كل وقت ومع الاطراف كافة.
لا يمكن لاي حكومة ان تعمل في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، ان يكون هدفها البحث عن الشعبية على حساب المسؤولية الوطنية ، فهذا الامر ليس في وارد رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي الذي صرح بذلك مرارا ، لكن ما تحقق من الوصول الى نقطة استقرار في الاقتصاد الوطني بدلا من المزيد من التدهور خاصة في نسب المديونية ، هو انجاز وطني بحد ذاته ومؤشر ان المهمة ليست مستحيلة بل ممكنة والى حين الوصول الى حالة الاقلاع مجددا فان من اهم مزايا التجربة الديمقراطية الاردنية انها تتيح للراي العام التعبير الكامل والحر عن الراي لكن سيسجل للحكومة ربما في وقت ليس ببعيد انها تحملت هذه المسؤولية في اصعب الظروف وتبعات لم يكن لها يد بها والاهم من ذلك انها نجحت في تدشين العد التنازلي الايجابي نحو الافق الذي يتعافي فيه الاقتصاد الوطني ويعود الى وضعه الطبيعي هو هدف يستحق وطبيعي ان يستحوذ على اهتمام الجميع.