استطيع أن اسميها معركة متصلة، لأنه لا يمر يوم الا ونسمع عن حوادث قاتله، بين قتيل وجريح، ولا تكاد تمر في شارع من شوارع عمان، إلا وترى أشخاصاً يقفون ينتظرون شرطة المرور كي تنجز إجراءات تتعلق بحوادث تصادم بين السيارات، بكلفتها المادية والمستشفيات والتأمين، وعطوات وصلحات في قرى الأردن، نفقد فيها من مختلف الأعمار و الشرائح، كباراً و صغاراً.
صحيح أن لدينا اكتظاظا في اعداد السيارات، ولكن هذا موجود في كل أنحاء العالم، هل المشكلة في قوانين السير، ام المشكلة في الشوارع، أم المشكلة في المركبات، ام المشكلة في الإنسان، كلها أسئلة مشروعة.
لدينا قوانين غلظت العقوبات، ورجال السير منتشرون في حر الشمس، أو زمهرير الشتاء، من شباب وفتيات يؤدون واجبهم على اكمل وجه، ومع تغليظ العقوبات لم ينحدر المنحنى البياني لإعداد الحوادث، إذن المشكلة ليست في القوانين، هناك فرق بين ذاتية الانضباط أو الرقابة الذاتية وبين سطوة القانون، لأن الإنسان يستطيع أن يجد في مكان ما، وقت ما، طريقاً للنفاذ من القانون.
هل المشكلة في الطرقات، بنسبة بسيطة نعم، لأن بعض الطرقات الخارجية وهي التي تشهد الحوادث المميتة، تحتاج الى إعادة نظر في صيانتها، ومساربها، وأشاراتها، اما الطرق الداخلية، فبمقارنة مع طرق العالم لدينا شبكة الطرق من افضل شبكات الطرق، بالرغم من أن طريقة صيانتها أو إنشائها، تحتاج إلى رقابة صارمة في التنفيذ، تجعل إدامتها أكثر، تقليلاً للكلفة والجهد.
يبقى السؤال الكبير، الإنسان، وهو محور في كل شيء، الإنسان الذي يؤمن أن الشارع ليس ملكاً له وحده، وإنما هو ملك لكل من يسير عليه، بدلاً من أن نمارس سلطة الانتصار على الآخر، نحاول أن نمارس سلطتنا في الانتصار على أنفسنا، على الأنانية، وإثبات الذات، والتغول على الآخر، من يمشي على الشارع مشاة أو سيارة هو اخوك، بغض النظر عن القرابة، هو ابنك، اختك إلى غير ذلك، السائق الذي بجانبك ليس عدواً لك، لا تستفزه، لا تتفوه بكلمات نابية بحقه، لا تستقو عليه، ذكراً كان أم وأنثى.
مشكلة الحديث بالهاتف النقال، قليلاً ما تجد شخصا لا يتحدث في الهاتف أثناء القيادة، وليت الامر يقف عند حد الحديث، يتصفح الهاتف يرسل رسالة، والسيارة تموج يمنة ويسره، لا يعبأ بما حوله، وقد ثبت في الدراسات أن هذا السلوك من الاسباب الرئيسية في حوادث السير، الالتزام بالمسرب المخصص جزء من تقليل الحوادث، وتقليل الازدحام في الشوارع المكتظة، والوقوف العشوائي في الشوارع بحيث لا يبقى مسرب للسيارات يكاد ثلث الشارع، وهنا يأتي دور الأمانة في تأمين مواقف للسيارات بالأجرة كما هو معمول به في كل دول العالم لأننا ما زلنا نعتمد على المحلات الصغيرة وليس المولات في الشراء.
بقيت نقطة لابد من أثارتها وهي السرعة، هناك شواخص محددة للسرعة في داخل المدن وخارجها، مهما كان نوع الحادث يستطيع السائق تلافيه إذا كانت السرعة معقولة، بحيث يمكن السيطرة على السيارة، ويخفف السائق من أثار الحادث، ويتبع ذلك التجاوز الخاطئ غير المبرر، الذي تلخصه عبارة أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل، عنوان السياقة، أنها (فن وذوق وأخلاق) وهذه حقيقة نضعها امام كل سائق.