قوى المجتمع واطره المدنية والقوى الحزبية والنقابية والقطاع الخاص يجب ان تشارك في صياغة المبادرات الشاملة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا ان تتحول الى اطر للمطالبة لان المطالبات هي حق يكاد يكون شبه حصري للمواطن الذي بالمناسبة لا يجد امامه في نهاية المطاف سوى الحكومة والمؤسسات الرسمية لتلبية مطالبه واحتياجاته لذلك يركز المطالبات في هذا الاتجاه في حين لا يجد جدوى في الاطر غير الرسمية في توجيه المطالب لها لانه يعتقد محقا ان الشعارات هناك تغلب على مخاطبة الواقع كما ان العجز عن طرح البدائل كان سمة دائمة كما ان البرامج ليست بافضل حال فهي شبه مفقودة ايضا الا من عناوين عامة لا يمكن التعويل عليها او حملها كاجندة عمل يمكن ان ينتج عنها قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية.
هناك الكثيرون من يجيدون استخدام قاموس الكلمات المعبرة عن واقع الحال ، وتكرار تشخيص المشاكل والتحديات ، والانتقاد للحلول التي تطرح خاصة في الشان الاقتصادي ، لكن ولا مرة كان هناك بديل او برنامج او مخرجات معقولة تلتقي في منتصف الطريق لايجاد حلول للتحديات المختلفة خاصة على صعيد التحدي الاقتصادي ، وكان المسألة مجرد مناسبة للادلاء بالبيانات والقاء الكلمات الارتجالية
لقادة الاحزاب والنقابات والعديد ممن يحبون الظهور في مثل هذه الظروف التي لا ينكر احد صعوبتها ولا يجوز لاحد ان ينكر ان هناك اخطاء ارتكبت ويجب اصلاحها بدل بقاء السكوت عليها للتتفاقم اكثر لكن المهم اللقاء بنقطة في منتصف الطريق لاطار التشارك في الحلول وتحمل المسؤوليات الوطنية وايجاد الافق والانفراجات عبر الاسهام في طرح المبادرات والحلول والبدائل المناسبة الاقتراب من المواطنين ومعرفة همومهم واحتياجاتهم واولوياتهم هي مسؤولية وطنية جماعية للحكومة والنواب والاحزاب والنقابات ومجالس المحافظات وكل قوى المجتمع وممثليه في الجانبين
الرسمي والشعبي ، وللجميع في نهج جلالة الملك عبدالله الثاني القدوة في هذا النهج الذي سار عليه منذ تولى امانة المسؤولية الاولى في الوصول الى ابناء شعبه في محافظات المملكة كافة وتلمس احوالهم والعودة لهم ومكاشفته ومصارحتهم واشراكهم في عملية صنع القرار عبر الحوار المتبادل المباشر بعيدا عن البرتوكولات ثم تحدد الاولويات ويتم وضع الحلول التي كانت دوما حلولا مناسبة وناجحة وتلبي احتياجات المواطنين لانها تاخذ طابع الشمولية والاستدامة وهي الركائز الاهم والاكثر عملية في مواجهة التحديات وتجاوزها.
المواطن الاردني امتلك على الدوام البوصلة الصحيحة في تحديد متطلباته في ظل الحرص على ثوابته الوطنية وكان ولا زال وسيبقي الاكثر صدقا في التعبير عن وجدانه الوطني ، ووضع مصالح الوطن العليا فوق اي اعتبار ، وسيبقى يدعم بكل قوة تجربة الاصلاح الشاملة والحرص على تجذير التجربة الديمقراطية ، كما يعي الاردني في كافة مواقعة ان التحدي الاقتصادي مهما عظم فان متطلبات التغلب عليه متوفرة في الارادة الاردنية لاسيما اذا ما تم وضع الخطط التي تذهب بهذا الاتجاه ، وسيقى تدفق المعلومات والشفافية والصراحة هي الركائز في سبيل تحمل المسؤولية الجماعية التي لا بد من ان توفر الافق وتترك الامل والطموح الواقعي انه خلال فترات زمنية معقولة سيتم تلمس نتائج الحلول التي وضعت للتغلب على التحدي الاقتصادي بما ينعكس على كافة المواطنين وشرائحهم في اطار تنمية وتحديث اقتصادي شامل ومثمر يكون الجميع فيه شركاء منذ نقطة البداية الى حين تحقيقه.
المطالبات هي حق المواطنين ، لكن المبادرات فلدينا جميعا القدوة في النهج الملكي رسميين وشعبيين ومؤسسات مجتمع مدني مختلفة لنتبع هذا النهج السامي الذي وضع الانسان الاردني في راس الاولويات ولم ولن يقبل الا تحقيق الافضل لكل اردني واردنية في كل ارجاء الوطن.