ثلث السكان من غير الأردنيين وشمولية التصحيح الاقتصادي...

تاريخ النشر : الاثنين 11:00 30-10-2017
فيصل ملكاوي

لم يدر الاردن في يوم من الايام ظهره لاي شقيق فر بدمه واهله من الحروب والصراعات، ولا وافد يبحث عن لقمة العيش ومصادر الرزق، بل وكان الاشقاء العرب على وجه الخصوص محط الترحاب والعناية والاهتمام ببالغ الكرم الاردني المعروف والمشهود في كافة المراحل ومختلف الظروف خاصة تلك التي مرت وتمر بها المنطقة من العواصف والانواء والتي خرج منها الاردن دوما الى بر الامان بفضل ثوابت ورسالة اعلت دوما قيمة الانسان وكرامته وضعتها فوق كل اعتبار.

ولكن ومع كل هذه المبادئ التي ليس في وارد الاردن التخلي عنها باي شكل لانها تشكل ثوابت اردنية راسخة ، الا ان مسألة التنظيم ، والدراسة والاحصاء ، ووضع الاولويات في كافة الظروف ، هي مسائل اساسية وحقوق سيادية لكافة الدول ، تتيح للدول والحكومات كل الحق في ترجمتها على ارض الواقع في الظروف المريحة والصعبة على السواء لان هذه امور تنظيمة وقانونية تتعلق بكافة مناحي الحياة ، خاصة وفي حالة الاردن فان الارقام التي اعلنتها الحكومة في هذا الخصوص كبيرة اذ تبلغ اعداد غير الاردنيين على الارض الاردنية من لجوء وعمالة وافدة نحو ثلاثة ملايين نسمة بما يعادل ثلث السكان وهذا رقم يترتب عليه اعباء كبيرة في كافة مجالات الحياة والقطاعات المختلفة التي تستفيد منها كل هذه الاعداد سواء بسواء مثل الاردنيين وهذه معادلة غير متوازنة وربما هي الحالة الوحيدة في الدول من حولنا وفي العالم كله.

خلال الازمات التي عصفت بدول شقيقة وانزلقت فيها تلك الدول الى صراعات تحولت الى حروب اهلية دامية ، لم يخيب الاردن ظن من رأى من ابناء تلك الدول ان الاردن ملاذه الامن الى حين استقرار الاوضاع في بلاده ، وانطبق هذا الحال على العراق وسوريا واليمن وليبيا ، وكانت ازمة اللجوء السوري هي الاكثر ماساوية من حيث الاعداد والظروف التي حلت بسوريا من لغة الدم والدمار ، حتى وصل عدد اللاجئين من الاشقاء السوريين الى الاردن نحو مليون وثلاثمائة الف لاجئ استقبلهم الاردن وضمد جراحهم وشاركهم لقمة العيش وكافة الامكانات والتعليم والصحة والبنى التحتية المختلفة ما ترتب عليه صرف ربع الموازنة العامة سنويا بكلفة تجاوزت العشرة مليارات دولار منذ اندلاع الازمة السورية حتى هذا العام في ظل شح في المساعدات الدولية لم تتجاوز نسبتها الثلاثين في المئة ووقوع النداءات الاردنية ازاء هذه المأساة الانسانية على اذان صماء لدى المجتمع الدولي.

هذا الواقع الصعب في ظل ظروف اقتصادية صعبة يمر بها الاردن ، لن تثني الاردن عن اداء رسالته ازاء هذا الوضع الانساني الكبير ، لكن من حق الاردن ان يدرس خياراته ، وان يوازن كافة ظروفه وهو في صدد اتخاذ اجراءات تصحيح اقتصادية شاملة ، تستوجب ان يضع الاردن في اعتباراته كافة المعطيات والسيناريوهات للحلول المطلوبة حتى تكون ناجحة ومستدامة وفي ظل اصرار على مواصلة الاردن رسالته وواجبه الذي لم يتخل ولن يتخلى عنه ازاء اي شقيق فهذه ثوابت اردنية اثبت التاريخ صدقية الاردن حيالها كونها رسالة وثوابت وليست سياسات تتغير او تتبدل.

وفي الجانب الاخر هناك اكثر من مليون عامل وافد على الارض الاردنية ، للاسف غالبيتهم الساحقة لا يحصلون على تصاريح عمل قانونية ، ويتهربون من هذا الاجراء التنظيمي بشكل متكرر رغم حملات التصويب المتكرره ايضا ، ومنهم من يحصل على التصريح في قطاع معين لاول مرة ويتسرب للعمل في قطاعات اخرى دون تصويب وضعه القانوني وكل هذه المخالفات بحسبة الارقام تكلف الخزينة العامة مبالغ طائلة الى جانب فقدان الامكانية لوضع قاعدة بيانات حول العمالة الوافدة تبين وضعها القانوني واماكن اقامتها ومواقع عملها والقطاعات التي تعمل بها لان كل هذه البيانات في حالة غيابها وهي غائبة الى حد بعيد تشكل عوائق وتحديات امام البرامج والخطط الاردنية في قضايا وملفات رئيسية مثل تنظيم سوق العمل وحل مشكلتي الفقر والبطالة ووضع اسس مستدامه وخطط شامله للتعامل معها واحداث اختراقات لصالح العماله الاردنية حيالها.

اذا كان مثل هذا التنظيم كان في الماضي مسألة اجرائية فانها في هذه المرحلة مسألة واجبة فكما تتلقى العمالة الوافدة حقوقها كاملة ، مع الترحاب الكامل بها اشقاء واصدقاء ، فان اداء الحقوق والالتزام بالقانون ، بات اليوم واجبا والتزاما لا بد من تطبيقه ، كما انه من الواجب معرفة احصائيات دقيقة لحجم الكلف التي تتحملها خزينة الدولة عن هذا الرقم الكبير من العمالة الوافدة في مسألة التنظيم القانوني لاوضاعهم وكذلك حجم المبالغ المترتبة على الدعم للسلع والمواد والخدمات التي تتلقاها العمالة الوافدة في حين تقوم الحكومة بمحاولة جادة للاصلاح الاقتصادي وازالة الاختلالات والتشوهات في اي مكان اوقطاع تكمن فيه مثل هذه الاختلالات والتشوهات ومرة اخرى لكي تكون عملية الاصلاح الاقتصادي والمالي هذه المرة شاملة ومكتملة وتاخذ بالاعتبار هذا الرقم الضخم من غير الاردنيين على الارض الاردنية البالغ نحو ثلث السكان بواقع ثلاثة ملايين غير اردني.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }