أثار تقرير الأمم المتحدة الصادر الجمعة الماضية ،والمتعلق بالأطفال في اليمن ،جدلا واسعا لاحتوائه مغالطات كبيرة ،تخالف المنطق والمنهجية العلمية في إصدار التقارير ،وذلك بتحميله التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، مسؤولية مقتل 683 طفلا ،وهو ما أساء إلى الدول المشاركة في التحالف.
التقرير ضم تناقضات عديدة ،وعجز عن الإجابة على استفسارات كثيرة ،قادت في النهاية إلى التشكيك بمصداقيته ،وأشرت على وجود خلل كبير في جمع المعلومات المدرجة فيه ،إذ تغيب المصادر البشرية عنه إلى جانب غياب أي جهات أو منظمات معروفة ،ولم تتوفر فيه آلية واضحة لفحص دقة المعلومات.
وفي الوقت الذي جاءت فيه معلومات التقرير عامة وفضفاضة ، عجزت عن إسناد هذه الأرقام والبيانات إلى إحداث معينة ،بحيث تبين مكان وزمان وقوع حوادث استهداف الأطفال ،والسؤال كيف تمكن معدو التقرير من جمع معلومات كهذه في ظل عدم تواجدهم في كثير من أماكن الصراع في اليمن ؟!.
الأرقام والمعلومات جمعت من مناطق يسيطر عليها الحوثيون ، أو منظمات انسانية تعمل هناك وتريد كسب ودهم ،للسماح لهم بالاستمرار بالعمل ،وواقع الحال يشير إلى إصرار بعض المنظمات على التواجد في صنعاء على الرغم من وجود مؤسسات الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن.
هذه المنظمات لم تستحدث أي مكاتب أخرى لها في عدن ومأرب ،وبالتأكيد فإن وجودها في مناطق نفوذ الحوثيين فقط، لا يسلم من التأثير المباشر على جمع المعلومات، فمن المعروف أن لا يسمح لأي منظمة إنسانية أو غيرها التقاء أي مجموعة حقوقية او بشرية إلا بموافقة الحوثيين ،حتى أنها لا تستطيع أن تجمع معلومات من الشارع المجاور لعملها إلا بموافقتهم.
بقاء هذه المنظمات في صنعاء أثر بشكل كبير على توزيع المساعدات الغذائية والإنسانية على جميع مناطق اليمن ،وغيب البرامج عن المناطق الأخرى التي تقع في نفوذ الحكومة الشرعية المعترف بها من مجلس الأمن والأمم المتحدة ،لكن الغرابة تتراجع بعد أن تحدث في وقت سابق بعض ممثلي المنظمات عن خشية إغلاق مكاتبهم في صنعاء إذا كان لهم توجه مغاير للحوثيين.
التقرير نفسه تحدث عن تجنيد الحوثيين للأطفال ،وهذا بحد ذاته اختراق للقوانين والمبادئ التي ترعاها الأمم المتحدة ،غير انه لم يتحدث عن مقتل هؤلاء الأطفال عندما يزجون بساحات المعارك ،ولم يتحدث عن تحويلهم للمدارس والمساجد إلى ثكنات عسكرية ،وكان من المفترض إدانة زج الأطفال في المعارك ،وإدانة مفاخرة الحوثيين ببث صورهم في وسائل الإعلام وهم يتبادلون إطلاق النار مع قوات الحكومة الشرعية ،ذلك أن مكان الأطفال الطبيعي المدارس لا ساحات المعارك.
وفي الوقت الذي يلقي الحوثيون بالأطفال في ساحات الوغى دون أي اعتبارات إنسانية ،تمكن التحالف من إعادة تأهيل الذين يقعون منهم في الأسر وإعادتهم إلى أهلهم ،كما أنه قد أعيد عدد كبير منهم إلى السلطات اليمنية في مأرب ،وفتح لهم فصول دراسية.
هناك وحدة لحماية الأطفال موجودة في مقر التحالف ،وقد أنشئت في أيلول الماضي ،ويديرها ثلاثة ضباط ،وتعمل بحيادية ،واستقلالية كبيرة للتعامل مع الأطفال ضحايا الحرب ،بحيث يجري إعادة تأهيلهم لحياة إنسانية بعيدة عن عبث الحوثيين ،وهو ما ادى إلى انخفاض ضحايا الحرب من الأطفال ،ففي التقرير الماضي وصل عددهم بسبب الحوثيين 1200 طفلا.
ورغم السطو المتكرر لميليشيات «الحوثي وصالح «على المساعدات الإنسانية إلى اليمن ، وسلبها لقرابة 65 سفينة مساعدات، وأكثر من 628 شاحنة ، إلا أنه تمكنت المملكة العربية السعودية من تقديم مساعدات لليمن خلال العامين الأخيرين تجاوزت 8 مليارات دولار، شملت المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية والحكومية، إلى جانب دعم البنك المركزي اليمني.
كما ان المملكة العربية السعودية كشفت عن أنها تستهدف إعادة تأهيل ألفي طفل يمني سنوياً ممن جنّدوا في الصراع من قبل الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن الدفعة الأولى تخرجت بالفعل الأسبوع الماضي.
عموما ،ما كان النزاع في اليمن لينشأ لولا التدخلات الإيرانية ، وما قام به الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح من انقلاب على الشرعية في اليمن وتهديد الدول المجاورة والمنطقة بأسرها تهديداً مباشراً وخطيراً.
مغالطات أممية
11:00 10-10-2017
آخر تعديل :
الثلاثاء