لم ينتظر نتيناهو كثيرا من الوقت هذه المرة، حتى يوجه ضربة قاصمة ينسف بها اي جهود للسلام تريد ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب طرحها لحل الصراع العربي الاسرائيلي الذي كان الرئيس الاميركي قد بشر في بداية ولايته قبل نحو ستة اشهر، انه سينجز الصفقة الكبرى لهذا الصراع الطويل وحله والنجاح بما لم ينجح به اي رئيس اميركي سابق.
لكن هل كان الرئيس ترمب يعتقد عندما صرح بنيته اجتراح الصفقة الكبرى وعندما ارسل لهذه الغاية مبعوثه الى المنطقة جيسون غرينبلات في عدة زيارات خلال الاشهر الماضية وزيارة لصهره وحامل ملف عملية السلام جيارد كوشنير ان الحكومة الاسرائيلية تحضر لهذه الجهود مفاجأة غير سارة بتفجير الاوضاع مجددا باعتداء لم يحدث من نحو 50 عاما باغلاق المسجد الاقصى، ومحاولة تغيير الوضع القائم فيه بل وفوق ذلك اطلاق النار العشوائي على ابناء الشعب الفلسطيني الذين رفضوا هذه الاجراءات جملة وتفصيلا.
الرسالة الاسرائيلية التي وجهتها حكومة اليمين هناك، بقدر ما هي اعتداء سافر على المسجد الاقصى، ومنع الصلاة فيه، ومحاولات تغيير الوضع القانوني القائم فيه، فانها ايضا رسالة صارخة الى الرئيس الاميركي دونالد ترمب واركان ادارته، بان جهوده ايا كانت وجهتها، ومضمامينها، فانها لا تعني شيئا بالنسبة للحكومة الاسرائيلية، بل تسارع هذه الحكومة الى نسفها، وايضا اختارت اكثر الاماكن حساسية وقدسية للعرب والمسلمين والعالم، لتشعل صاعق تفجير الاوضاع وهي تعرف تماما ان مثل هذا العدوان لن يمر، وان تداعياته ستأخذ في طريقها كل شيء وكل افكار يمكن ان تطرح لاحياء جهود السلام ، بعد ان يصبح العالم منشغلا كاهتمام ذي اولوية بتطويق اثار العدوان الاسرائيلي قبل اي شيء اخر.
بالتاكيد فان الرئيس ترمب الذي لم يكن يعرف الكثير عن الصراع في المنطقة في بداية ولايته الرئاسية، بات يعرفها اكثر في هذه المرحلة، لان اصداء تفجر الاوضاع ستردد في البيت الابيض وستتوارد اليه الانباء، عن ذهاب المنطقة الى اتون الصراع المركزي مجددا، كما انه سيتضح سريعا ان ما قامت به الحكومة الاسرائيلية من اعتداءات في الاقصى انما من شأنه حرف الصراع السياسي الى اشعال حرب دينية هي الاخطر ليس على المنطقة انما على الانسانية جمعاء، وكذلك اعادة الذرائع للمتطرفين في كل مكان من العودة لمحاولة اختطاف الاجندة زورا والتذرع بها في سبيل القيام بجرائمها وبث افكارها الظلامية، وهي المعركة التي تضع الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترمب كل ثقلها لمحاولة كسبها بكافة الوسائل واخر ما تحتاج اليه هذه المعركة هو اذكاء جديد لاجندات المتطرفين الذين يجهد العالم كله لدحرهم وانهاء اي عوامل وبيئات يمكن ان يعتاشوا عليها مجددا.
كما انه وفي سياق اطلاع الرئيس ترمب على تفاصيل الصراع في الشرق الاوسط سواء التاريخية او المستجدة ، فانه لا بد ان يكون مبعوثه الى المنطقة جيسون غيرينبلات قد وضعه بصورة هذه التفاصيل، التي بات ملما بها بعد عدة زيارات كانت اولاها في اذار الماضي، واستمرت حتى قبل اسبوعين، مع ميزة اضافية لزيارات المبعوث غرينبلات انه كان يقضي وقتا طويلا في فلسطين واسرائيل اثناء الزيارات، بل ويقوم بزيارات ميدانية للاطلاع على الواقع على الارض الذي خلفه الاحتلال الاسرائيلي لاكثر من 50 عاما في الاراضي الفلسطينية التي تم احتلالها في حزيران من العام 1967 بما فيها القدس الشرقية مركز اشتعال الصراع مجددا في هذه الايام.
وبعد ان وضع غرينبلات تقارير زياراته على طاولة الرئيس ترمب، خلال الفترة الماضية، لا بد انه قدم ايضا، في ذلك الاطار، اجابات في المحتوى للرد على اي تساؤلات يمكن ان تطرح من قبل الرئيس الاميركي واركان ادارته، لاجل بلورة الاستراتيجية الاميركية الجديدة لاحياء السلام، خصوصا ان المؤسسات الاميركية مثل وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الامن القومي والسي اي ايه بخلاف فريق البيت الابيض هي قديمة العهد وخبيرة في شؤون وتفاصيل الصراع العربي الاسرائيلي والقضية الفلسطينية وسياقات جهود السلام السابقة واسباب فشلها التي تتركز دائما وكانت مسؤولة عنها حكومات اليمين الاسرائيلية التي يقف على راسها منذ اكثر من 12 عامابنيامين نتنياهو.
الزيارة الاهم التي يمكن ان يقوم بها مبعوث الرئيس الاميركي هي هذه الايام وفي اقرب وقت للاطلاع على الواقع وليلمس عن كثب اي تهديدات تنذر بنسف الجهود الاميركية لاحياء السلام بل وتجعل الصفقة الكبرى في سياق تصريحات لا تملك عوامل الحياة.