الحرب الشاملة على الارهاب ستبقى تعاني من ضعف ومن ثغرة كبيرة ، اذا ما بقيت جبهة الفضاء الالكتروني ( شبكة الانترنت ) بما تزخر به من مواقع التواصل الاجتماعي متاحة ليصل اليها الارهابيون واستخدامها من قبلهم للتجنيد والدعاية والتمويل والخطر سيبقى داهما اذا لم يتم التحرك لدحر الارهاب على هذه الجبهة في الحرب على الارهاب.
ميزات شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ان ارتيادها والانتشار عليها لا يحتاج الى كلف مادية تذكر كما انها تعمل بسرعة ويكفي اي فرد فقط جهاز هاتف ذكي بيده او جهاز كمبيوتر ليحجز له مكاناً على الشبكة العنكبوتية وانشاء حساب او اكثر وحتى انشاء حسابات وهمية وهي بالملايين على شبكات التواصل الاجتماعي والى هذه الشبكات وتحت هذه المزايات يتسرب الارهاب ايضا.
هذه النعمة التي توفرت الى البشرية بهذه الصورة والتي حولت العالم ليس الى قرية عالمية وحسب بل الى ما اهو اصغر من ذلك بكثير جراء التقدم التكنولوجي الهائل في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يحاول الارهاب وشبكاته في المقابل ان يحولها الى نقمة باستخدامها ابشع استغلال في جرائمهم البربرية النكراء التي تضرب في كل مكان في ابشع صور عرفتها البشرية.
منذ ان اعلن العالم الحرب الكونية على الارهاب والتطرف ، نبه الاردن بان هذه الحرب يجب ان تكون في اطار شمولي بمعنى ان لا تغفل اي جبهة من جبهات هذه الحرب سواء العسكرية او الفكرية او الاستخبارية بل واعطى الاردن في اطار استراتجيته للامن الفضائي بمعنى (امن الشبكة الالكترونية) اهمية خاصة كون الارهابيين يعيثون فسادا واجراما عبر هذه الشبكة ووسائلها ولا تكاد جريمة من جرائمهم البشعة تقع دون ان يكون لها خيوط او اثار على شبكة الانترنت وما تحتويه من مواقع لا تعد ولا تحصى للتواصل الاجتماعي.
هذه الدعوة الأردنية لتأمين الفضاء الالكتروني ، من افتي الارهاب والتطرف، كانت شمولية ايضا بمعنى انها ليست ركنا من اركان الاستراتيجية الاردنية لمكافحةالارهاب والتطرف فقط بل دعوة الى شراكة عالمية اوسع نطاقا لهذه الغاية ، بما يشمل الجميع في الدول وكل من له علاقة بالفضاء الالكتروني ، لتحصين شبكات النت ومنع الارهابيين من استخدامها للدعاية والتجنيد والتمويل وتوجيه شبكات الارهاب في طريق ارتكاب جرائمهم البشعة.
وفي هذه الاونة التي يواصل الارهابيون تمركزهم على شبكات الانترنت ، ولا تجد هذه الجبهة المقاومة والتحصين المطلوبين ، فان المطلوب من المجتمع الدولي ان يتكاتف بمزيد من الوقت والجهد والارادة الجماعية ، لغلق احدى اوسع البوابات امام الارهاب والتطرف وهي شبكة الانترنت او على الاقل جعل هذه المهمة صعبة للغاية امام الارهاب وشبكاتهم حتى ياتي الوقت الذي تصبح فيه مهمتهم مستحيلة لاختراق الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وكما ان للعالم الاعتيادي الواقعي قوانين تنظم كل شيء فيه ، فان العالم الافتراضي -وهو في الواقع ليس افتراضيا بالمعنى الحرفي للكلمة–يجب ان لا يبقى بمنأى عن التنظيم حتى يتم فصل الغث عن السمين وحتى لا يبقى الباب مشرعا للجرائم على الفضاء الالكتروني ، وحتى يكون هناك امكانيات ايضا للامن الوقائي لمنع الجرائم قبل حدوثها عبر الشبكة العنكبوتية بل ان الامكانية للعمل الوقائي ربما تكون اسهل واقل كلفة على شبكة الانترنت لان المعلومات في متناول الايدي ولا يمكن اخفاؤها بذات الصعوبة كما هو الحال خارج هذه الشبكة.
وفي اطار سعي العالم للتخلص من افتي الارهاب والتطرف ، ودحرهما بشكل شامل ، فان سؤالا لا بد من طرحه حيال دور شركات الانترنت العالمية العملاقة ؟ ومسؤولياتها في مكافحة كل انواع الجريمة التي تنطلق من مجتمع الفضاء الالكتروني ، وما هي حدود امكانيات تعاونها مع المجتمع الدولي في درء هذه الجرائم واثارها ؟
بالتاكيد يمكن القيام بمثل هذا التعاون دون التأثير على ما قدمته وتقدمه شبكة الانترنت من خدمات للبشرية فيها كل المنافع وتعزيز القيم العالمية و تبادل المعلومات والحوار وتوطين المعرفة ونقل التكنولوجيا والقائمة طويلة من هذه المزايا الهائلة بكلف لا تذكر وسرعة وجودة لا تضاهى لكن ذلك لا يعفي ولا يتقاطع مع دور الشركات الدولية للانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من ان يكون لها دور حاسم ايضا في تخليص البشرية من الجرائم والافات التي اجتاحت هذه الشبكات وابشعها الارهاب والتطرف بالاسهام في غلق ابواب شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي امام الجريمة من اي نوع .