فرصة تاريخية على لبنان التقاطها !
12:00 21-11-2016
آخر تعديل :
الاثنين
يحتفل اللبنانيون يوم غد بعيد الأستقلال ، في وقت تغير فيه العالم ، وتتغير فيه التحالفات..
اليوم يقف لبنان على بوابة الخروج من الأزمة ، على الرغم من تعقيداتها ، وكثرة العقد فيها ، وهي فرصة تاريخية ، على اللبنانيين التقاطها أو أصطيادها ، لأعادة بناء السلطة وترميم الدولة ، وتوظيف التعددية السياسية والطائفية لخير وطنهم ، ومن أجل المستقبل الأفضل للشعب اللبناني المتشكل من عدة اطياف سياسية وطوائف دينية ، اقرب الى الوان قوس قزح.
امراء الحروب ، وجنرالات الطوائف ، استخدموا كل وسائل اثارة الغرائز الطائفية ، وكل عوامل التحريض والأستنزاف العاطفي ، لاشعال الحروب الأهلية وادامتها ، بشكل أحدث التباس الهوية والانتماء ، وغير معنى الأحساس بالانسانية بمعناها الحقيقي ، وقتل المخيلة القادرة على استحضار العدالة والحرية والكرامة والحياة الجميلة.
ولكن ، لم يفت الوقت بعد ، وليكن عيد الاستقلال والاستقرار بداية جديدة ، لتحقيق الحلم اللبناني المشترك ، في زمن تشتعل فيه المنطقة ، ويتغير فيه العالم. وهنا تحضرني عبارة جميلة كتبها شاعرنا الراحل محمود درويش ليثبت أن الحياة أقوى من الموت والقتل المجاني واغتيال الفرح :» في وسع اجمل الأزهار أن تتفتح في ساحة شهدت أشد المعارك وحشية «.
وعند الحديث عن استقلال لبنان ، لا بد من العودة الى التاريخ ، لأن الحاضر هو ابن الماضي. كان لبنان ضمن المشروع العربي النهضوي الذي قاده الشريف لاقامة الدولة العربية التي تضم لبنان والأردن وفلسطين وسوريا والعراق ، الا أن سياسة الغدر التي انتهجتها بريطانيا وفرنسا ادت الى مشروع تقسيم المنطقة عبر معاهدة سايكس – بيكو ، بحيث كان لبنان من حصة الانتداب الفرنسي. وكانت اول خطوة اتخذها الجنرال غورو هي الغاء ( متصرفية جبل لبنان ) ، وأقامة دولة لبنان الكبير ، بعد ضم سهل البقاع ومنطقة عكار وجبل عامل والمدن الساحلية ، ورفع العلم الجديد الذي نصفه لبناني ونصفه فرنسي.
ظلت الحركة الوطنية السورية العربية في لبنان ، والمؤلفة من ( انصار الدولة العربية الموحدة ) ، تعمل من اجل تحقيق هدفها ، وتنشط ضد الانتداب الفرنسي ، قابلها تحرك مجموعة من المسيحيين طالبت بدولة بحماية الفرنسيين. ولكن نجح الفرنسيون بشق الصفوف ، عبر تقديم عرض بانهاء المطالبة بدولة « سوريا الكبرى « مقابل وعد باستقلال سوريا ولبنان.
وعندما بدات الحرب العالمية الثانية ، وجد اللبنانيون فرصتهم بتعديل الدستور والاستقلال ، وتم انتخاب بشارة الخوري رئيسا للجمهورية ، وكلف رياض الصلح بتشكيل الحكومة ، واختير صبري حمادة رئيسا لمجلس النواب. ولكن المندوب الفرنسي امر باعتقال بشارة الخوري ورياض الصلح ، وعبد الحميد كرامي وكميل شمعون وسجنهم في قلعة راشيا. وعلى اثرها اجتمع رئيس مجلس النواب صبري حمادة ووزير الدفاع المير مجيد ارسلان وحبيب ابو شهلا في بشامون بجبل لبنان وشكلوا حكومة مصغرة ورفعوا العلم اللبناني ، بحيث اعتبر يوم 22 من تشرين الثاني يوم استقلال لبنان ، الذي اعترفت فيه فرنسا في العام 1944 ، الى أن تم الجلاء في العام 1946.
منذ ذلك التاريخ توافق اللبنانيون حول صيغة الميثاق الوطني اللبناني ، وهي صيغة المحاصصة الطائفية التي ادت الى تصدع دائم داخل نسيج الشعب اللبناني ، وتقوده الى الحرب الاهلية الموسمية ، كما هي التي تعيق قيام الدولة المدنية العصرية المتقدمة ، على قاعدة الفصل بين الدين والدولة ، رغم الحياة الديمقراطية والحرية التي ينعم بها الشعب اللبناني في فترات متقطعة.
اليوم ، وبوجود الجنرال عون على رأس السلطة ، وهو متحمس لاتخاذ خطوات متقدمة ليثبت للجميع انه « الرئيس الاستثنائي « ، أرى أن امام لبنان تحديات كبيرة ، كما امامه فرصة تاريخية للتغيير والخروج من الماضي ، والاستفادة من الدروس والعبر ، من اجل بناء لبنان المستقل المستقر، خصوصا أن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة ، دفعت باطراف معنية كثيرة ، أو أجبرتها ، على القبول بصيغة التوافق في لبنان.