يشهد العالم اليوم سباقاً محموماً لبلوغ التميز والرفعة في مضمار الرقي والتقدم معتمداً على العلم الذي انطلق بخطوات واثقة إلى الأمام ليحقق انجازات رائعة يرنو إليها العالم بكل إكبار وتقدير، والحقيقة الراسخة التي لا يجال فيها أحد هي أن الإنسان المتسلح بالعلم والمعرفة المواكب بصورة مستمرة لمسيرة الحضارة الإنسانية، هو أولاً وأخيراً حجر الزاوية في بنيان الحضارة الإنسانية، فالمورد الأغلى في عالمنا المعاصر هو الإنسان القادر، بما امتلك من قدرات وطاقات إبداعية خلاقة على الإسهام في مسيرة الحضارة، لذلك حرص الأردن على بناء الإنسان وجعل العلم والمعرفة في متناول يديه، وها هو الأردن يسجل صفحات مشرقة في هذا المجال في ظل مسيرة التحديث والتطوير التي يقودها الملك عبدالله.
إن السعي المتواصل في الأردن والجهود المستمرة في تطوير وتحسين المنتج الأكاديمي المرتبط بالجوانب المهنية في الجامعات الأردنية، يصب في المحور الأساسي لإستراتيجية تطوير الموارد البشرية في الأردن، والذي يهدف إلى تطوير المنتج التعليمي الأردني ، وتقديمه بأفضل صورة خدمة لكافة القطاعات التنموية والاقتصاد الأردني بشكل عام ، وإن مستقبل التنمية في الأردن مرهون بشكل رئيسي بكفاءة وفعالية التعليم المهني ،فقد طرأت مؤخرا تغييرات واسعة في هذا المجال،وبدأ سوق العمل، من خلال حاجاته لمهارات ومؤهلات جديدة يفرض توجهات واختصاصات مستحدثة تلبي حاجات القطاعات التنموية بأشكالها المختلفة.وإننا على ثقة تامة بأن الجامعات الاردنية بما تحتويه من إمكانيات كبيرة على مستوى كادرها التدريسي تثري الجانب التطبيقي للخريج ،وتواكب روح المعاصرة من خلال استحداث أفضل الوسائل والأساليب التطبيقية لتدريب وتأهيل طلبتها لمواكبة التطور المتسارع على المستوى الدولي من خلال التوجه الجاد نحو تغير الإستراتيجيات التقليدية المتبعة فيها، والعمل على انتهاج التوجه نحو الاقتصاد المعرفي في التعليم المهني المبرمج.
لذلك لا بد من اعداد أدلة معايير الاعتماد وضمان الجودة للتخصصات والبرامج العلمية المبنية على أسس التعليم المهني والتقني، ويجب على الجامعات والكليات المتوسطة تبني لمعايير الاعتماد وضمان الجودة في التعليم المهني والتقني ما ينعكس إيجاباً على مخرجات التعليم العالي الدولية. ان حفل إطلاق استراتيجية الموارد البشرية يعتبر إنجازاً مرحلياً على طريق التطوير الشامل للقوى العاملة في القطاع التعليمي والذي يعد مكونا رئيسيا للاقتصاد الاردني.
ولا ننسى الجانب الأكاديمي التي تقدمها الجامعات والكليات في الأردن على المهارات الأساسية والعملية والمهنية والتطبيقية ، أكثر من تركيزها على الجوانب الإدارية والنظرية، ويعتمد التطور والتقدم في أي بلد على العنصر البشري المتعلم، ومن ثم فإن القوى العاملة المثقفة تعتبر عنصراً أساسياً في تطوير القطاع الاقتصادي الأردني، حيث إنها رأس المال البشري الذي سيضمن المنافسة والابتكار والإبداع، ويحسن تطلعات ومستقبل العمل، ويسهل عملية التعديل والتكيف في الأسواق المتغيرة. ومن المتفق عليه أن الاعتراف المتزايد بالأهمية الاقتصادية للتعليم المهني قد سلط الضوء على ضرورة التوسع في تعليم هذا القطاع، وتقوم الميزة التنافسية للدول في الاقتصاد العالمي بشكل متزايد على إتاحة وتوافر العمالة الماهرة، وهذا الأمر ينطبق كذلك على الصناعات المتعلقة بالسياحة، وعليه تعتبر هيكلة التدابير التعليمية والمهنية والتركيز عليها في القطاعين «العام» و«الخاص» قضية مهمة.
مستقبل التنمية في الأردن مرهون بكفاءة وجودة التعليم المهني
12:00 21-9-2016
آخر تعديل :
الأربعاء