القاهرة - رويترز- قال باحث مصري ان منطقة طابا الواقعة في أقصى شرق شبه جزيرة سيناء المصرية شهدت ثلاث أزمات في أقل من 100 عام بين مصر من ناحية وتركيا واسرائيل من ناحية ثانية.
وأضاف مكرم عبد الفتاح نوفل في بحث عنوانه «وثائق طابا في دار الوثائق القومية» أن أولى الازمات في منطقة طابا على الحدود الشرقية لمصر تفجرت عام 1892 بين مصر والدولة العثمانية التي رأت «أن تنزع من مصر مناطق العقبة والوجه والمويلح وضبا على الجانب الشرقي من خليج العقبة. وكان التفسير العثماني لذلك هو أن هذه المناطق لم تكن ضمن حدود مصر طبقا لفرمان 1841».
وقال نوفل الذي يشغل رئيس قسم اللغة التركية بكلية اللغات جامعة الازهر «هذا التفسير (العثماني) أثار حفيظة كل من مصر باعتبارها صاحبة الشأن وانجلترا باعتبارها الدولة المحتلة لمصر واحدى الدول الموقعة على معاهدة 1840 التي تحدد الاسس التي تقوم عليها العلاقة بين مصر والدولة العثمانية».
وشارك الباحث ببحثه في ندوة انتهت مساء الخميس الماضي بالقاهرة في مناسبة مرور 50 عاما على انشاء دار الوثائق المصرية و175 عاما على اقامة «الدفترخانة المصرية» التي أنشأها عام 1828 محمد علي الذي حكم مصر بين عامي 1805 و1848 .
وقال نوفل ان الازمة الاولى لم تستمر طويلا نتيجة «للضغوط التي مورست على الباب العالي من جانب انجلترا بصفة خاصة وانتهت بتسوية تتضمن تخلي مصر عن العقبة ومناطق ضبا والمويلح والوجه في مقابل اعتراف الدولة العثمانية بأن خط حدود مصر يمتد من شرق العريش الى غرب العقبة».
وأشار الى أن بداية عام 1906 شهدت ما وصفه بتفجر الازمة الثانية حين قامت قوة عثمانية يوم 21 كانون الثاني «باحتلال طابا ومركزي نقب العقبة والقطار ومنعت قوة من خفر السواحل المصرية من النزول الى البر».
«لم تقف أي من مصر أو انجلترا مكتوفتي الايدي أمام هذه التصرفات ومطالبة العثمانيين بسحب قواتهم. وعندما لم يبد العثمانيون تجاوبا مع هذه المطالبة بدأت انجلترا اتخاذ اجراءات عسكرية لاجبارهم على الانسحاب فصدرت الاوامر لاحدى السفن الحربية للاتجاه الى العقبة لتصفية الوجود العثماني».
وأضاف أن الدولة العثمانية التي وصفها بأنها كانت أضعف من تجاهل ذلك الانذار انسحبت من طابا ووافقت على تكوين لجنة «لتعليم الحدود المصرية وبذلك انتهت الازمة وتم بالفعل الانتهاء من تعليم الحدود في 17 تشرين الاول 1906».
وقال ان الازمة الثالثة التي كان طرفاها مصر واسرائيل كانت مختلفة عن سابقتيها «وان اتفقت معهما في نهايتها التي أكدت مصرية طابا دون أدنى شك».
واحتلت اسرائيل شبه جزيرة سيناء في حرب حزيران 1967 وبعد معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عادت السيادة المصرية الى سيناء عام 1982.
وذكر نوفل أن اسرائيل «حاولت تحقيق مصالح حدودية خاصة عن طريق تغيير مكان احدى علامات حدود مصر الشرقية أثناء عملية تنظيم الحدود الدولية بين الجانبين طبقا لمعاهدة السلام الموقعة بينهما في 26 اذار 1979.
«لكن الجانب المصري تمكن بفضل ما توافر له من خبراء تاريخيين ووثائقيين وقانونيين وجغرافيين ودبلوماسيين من ابطال المحاولة الاسرائيلية أمام هيئة التحكيم الدولية التي قضت بقبول وجهة النظر المصرية في مكان تلك العلامة (الحدودية) ورفض وجهة النظر الاسرائيلية». واستعادت مصر طابا عام 1988.
وشارك في الندوة التي استمرت ثلاثة أيام حوالي 35 باحثا عربيا في محاور منها «الوثائق المصرية مصدرا لتاريخ العرب» و«المؤسسات الارشيفية والتشريعات والطورات الحديثة» و«الخليج العربي في وثائق الخارجية المصرية» و«الوثائق المصرية مصدرا لتاريخ السودان» اضافة الى دائرتي حوار حول «التشريعات الوثائقية» و«مستقبل الارشيفات العربية».