عمان - سمر حدادين - قالت السفارة السودانية في عمان إن اللاجئين السودانيين الذين تم إبعادهم «لا يستحقون اللجوء لأنهم اشخاص عاديون ليس لديهم اسباب سياسية، وليسوا معارضين»، مبينة أن قدومهم إلى الأردن فيه شبهة اتجار بالبشر.
وأضافت السفارة في ردها على مخاطبة المركز الوطني لحقوق الإنسان حول وضع اللاجئين السودانيين، «أن هنالك شبهة اتجار بالبشر»، لأنه يبدو أن هنالك جهات منظمة كانت قد قدمت لهم وعودا بتسهيل حضورهم إلى الأردن من أجل نقلهم إلى أوروبا، مقابل مبالغ مالية.
والسودانيون الذين تم إعادتهم إلى السودان، وفق السفارة، لا يستحقون اللجوء لأنهم أشخاص عاديون وليس لديهم أسباب سياسية، وليسوا معارضين، مشددة على أن الوضع الأمني اجمالا في دارفور أصبح أكثر استقرارا من ذي قبل.
وبينت السفارة أنه « جاء الأشخاص السودانيون الى الأردن لأغراض تتعلق بالعلاج، وكان البعض منهم موجود ومقيم بالمملكة منذ زمن، وبعضهم متزوج من اردنيات «.
وأضافت أن منهم من قدم من اجل العمل، وتم مجيئهم عبر سنوات متباينة للأردن، ومع أن اصول عدد منهم من ولاية دارفور، الا انهم كانوا يقيمون بالسودان في مناطق مختلفة ولم يأتوا من دارفور مباشرة الى الاردن.
رد السفارة جاء بتقرير أصدره المركز الوطني لحقوق الإنسان أمس، لمعرفة حيثيات إبعاد السودانيين إلى السودان وأثره على حقوقهم.


وقالت السفارة وفق التقرير، إن هؤلاء السودانيين دخلوا الى الأردن عبر تأشيرة دخول رسمية من السفارة الأردنية بالسودان وعلى أساس وثائق طبية ليست بالضرورة موثوقة «مشبوهة» لغايات العلاج، لذلك هنالك شبهة اتجار بالبشر، ويبدو ان هنالك جهات منظمة كانت قد قدمت لهم وعودا بتسهيل حضورهم إلى الأردن من اجل نقلهم الى أوروبا، كل ذلك مقابل مبالغ مالية، وبالتالي فهم لا يستحقون اللجوء لأنهم اشخاص عاديون ليس لديهم اسباب سياسية، وليسوا معارضين.
وأضافت ان الوضع الأمني اجمالا في دارفور أصبح أكثر استقرارا من ذي قبل. وبالتالي هنالك مسؤولية مشتركة بين الأردن والسودان لمعرفة مسؤولية التحايل على القانون التي تمت من خلال تسهيل الحصول على وثائق طبية غير سليمة لهؤلاء. وعليه فإن هؤلاء لا يستحقون اللجوء لأنه لا يوجد تهديد على حياتهم والدليل انهم كانوا قد خرجوا من السودان عبر المطار وبشكل رسمي».
وبينت السفارة أن المعتصمين لم يقوموا بالاتصال مع السفارة السودانية، كما لم يسبق وأن اتصل هؤلاء مع السفارة من قبل، فيما تم عقد اجتماع مشترك اثناء الاعتصام وقبله مع السلطات الأردنية من اجل التعاون في ايجاد حل لمشكلة هؤلاء لهم.
وترى السفارة ان المفوضية ليس لها الحق في منح صفة اللجوء لهم، وطلبت السفارة من السلطات الأردنية التحقيق حول الموضوع ولاسيما مع ملاحظة زيادة اعداد السودانيين في المملكة في الفترة الأخيرة بشكل خاص.
وأكدت السفارة أنه لم يتم اجراء تنسيق مسبق معها بخصوص اجراءات الترحيل، وأن السلطات الأردنية كانت قد اجرت تنسيقا مسبقا مع وزارة الداخلية السودانية، لكن السفارة قامت بالتدخل بعد ان تم نقلهم الى المطار وقبل سفرهم من اجل التحقق من جنسياتهم وتوفير وثائق السفر اللازمة حيث أن عدد من هؤلاء قد قام بإتلافها، وقد تأكدت السفارة بالفعل ان المذكورين جميعهم من الجنسية السودانية.
وقامت السفارة بالاتصال معهم أثناء وجودهم بالمطار وسلمتهم الوثائق المطلوبة. كما ان السلطات الأمنية الأردنية تعاملت بمهنية مع حالات محدودة من مثيري الشغب بالمطار ممن يحتجون على عدم نقلهم الى اوروبا.
وأكدت السفارة أن السلطات الأردنية لم تطلب اية ضمانات من السفارة لعدم تعرض العائدين من السودانيين لأي انتهاك لحقوقهم، الا ان السفارة ابلغت وزير الداخلية ان السلطات السودانية ليس لديها اي موقف سياسي او انها بصدد اتخاذ اية اجراءات ضد العائدين، وهو ما تم بالفعل حيث ان بعض العائدين قد غادر السودان الى دول اخرى ولم يتم منعهم من السفر.
ووفق المعلومات التي حصل عليها المركز من مفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فإن عدد السودانيين في المملكة والمسجلين لدى المفوضية هو (3541) دخل اغلبهم الى الأردن بتأشيرة علاج بينما دخل البعض الآخر بطرق اخرى من ضمنها التهريب أو باستخدام جوازات سفر مزورة.
وقال التقرير إن جميعهم تقدم بطلبات لجوء الى المفوضية فور وصولهم الى المملكة وقامت المفوضية بمنح ما نسبته 58% من المذكورين صفة لاجئ بينما، اكتفى بتسجيل البقية كطالبي لجوء، وتؤكد المفوضية أن معظم هؤلاء الأشخاص قدموا من مناطق نزاع مسلح مثل دارفور وغيرها.
وافادت المفوضية طبقا لتقرير المركز، أن الدول التي تستقبل لاجئين سودانيين لغايات التوطين مقتصرة على الولايات المتحدة الأمريكية. وترى المفوضية ان الحالات التي تستوجب التوطين للسودانيين هي أكبر من هذه النسبة الا انه لا يوجد دول تقبل توطينهم، وان المفوضية ليس لها سلطة فرض ذلك على دول التوطين وأنها تسعى في البحث وبشكل مستمر عن دول اخرى لقبول توطين أكبر عدد منهم.
وعلى ضوء ذلك، أبدى المركز ملاحظات منها أنه لم يتمكن المركز من الاتصال بأي من السودانيين موضوع البحث لتأكيد أو نفي ما جاء على لسان كل طرف من الاطراف المعنية الثلاثة: الحكومة الأردنية، المفوضية السامية لشؤن اللاجئين، والسفارة السودانية حول مسألة ترحيل المواطنين السودانيين المعتصمين أمام المفوضية العليا للاجئين خلال نهايات العام الماضي.
وقال إن التعامل مع جماعة «تدعي» الاضطهاد السياسي أو الخوف من العودة الى البلد الأُم لا سيما إذا كانت مناطق فيها نزاع مسلح بشكل عام يوجب ان تتم دراسة كل حالة بمفردها، حيث ان حماية الشخص المهددة حياته بخطر سواء كان لاجئا ام غيره يعد قاعدة عرفية بالقانون الدولي للأشخاص الذين يدعون بأن حياتهم مهددة بالخطر، ولا يكفي التأكيد من أي جهة رسمية بعدم وجود خطر على حياة هؤلاء.
وأضاف أنه كان يجب على الحكومة ان تبين للمفوضية الحقيقة حول ظروف مجيء الأشخاص المذكورين ودخولهم الأردن بما في ذلك عدم مصداقية الادعاء بالخطر المحتمل في حال عودتهم الى بلدهم الأصلي إذا كانت السلطات المعنية لديها مثل هذه المعلومات الموثقة.
وطالب المركز من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، المباشرة بإعادة فحص اجراءات التحقق لديها المتعلقة بمنح صفة لاجئ في ضوء تفاقم ظاهرة الإتجار بالبشر من مناطق كثيرة تعاني من نزاعات مسلحة ومن مشاكل بطالة وفقر وأزمات اقتصادية.
ودعاها إلى المباشرة بالتحقيق من المعلومات التي قدمها المذكورين اليها لتبرير طلبات الحصول على حق اللجوء وإعلانها للملأ وذلك ضماناً للشفافية وحق الجمهور والمجتمع الدولي أن يعرف الحقيقة.
وطالب وزارة الداخلية أن تضع المركز الوطني بصورة الواقع وأن تجيب على الاسئلة التي توجه بها المركز الى الوزارة، ليتمكن من إصدار تقريره في الوقت المناسب لدحض ما جاء من إدانة للأردن من قبل منظمات حقوقية مثل منظمة هيومان رايتس ووتش التي نشرت تقريراً مسيئاً لصورة الأردن.