رسمي ابو علي- بينما كنت اقلب في الفضائيات طلع لي فيلم مصري عرفت فيما بعد ان عنوانه هو  افريكانو  وتوقعت ان يكون الفيلم في اضعف الاحتمالات جهدا مشتركا مصريا - افريقيا لكن بعد ان عرفت ان احمد السقا الذي تكرس كبطل  اكشن  في عدد غير قليل من افلام المغامرات هو بطل الفيلم توقعت اننا سنكون بصدد فيلم عن مغامرة ما في افريقيا السوداء، وبالفعل اتضح منذ البداية اننا ذاهبون الى جنوب افريقيا وخاصة بعد ان ظهر حسن حسني جوكر السينما المصرية يبلغ احمد السقا ان عمه المقيم في جنوب افريقيا قد مات وانه مدعو للذهاب الى هناك لبحث مسألة الارث الذي قد نأخذ نصيبنا منه ونفهم في هذه الاثناء ان السقا هو طبيب بيطري يعشق الحيوانات وانه متعطش للسفر الى أي مكان.
وهكذا تأتيه الفرصة من السماء للذهاب الى افريقيا حيث تمثل الحيوانات في الذاكرة الاستشرافية الاستعمارية منزلة اهم من منزلة الانسان الافريقي لكن السقا لا يذهب منفردا اذ يصحبه زوج اخته الذي يلعب دور السنيد للبطل اذ ان وجود السنيد راسخة في الافلام المصرية لكن هذا السنيد لا يتمتع بأي قدر من الطرافة او خفة الدم ولذلك لم اعرف لماذا اتوا به الى الفيلم وخاصة انه لم يسند البطل في أي شيء بل كان دائم الزوغان محاولا مغازلة خادمة افريقية تعمل في بيت عمه المتوفى.
وبعد الوصول الى جنوب افريقيا نكتشف ان هناك وريثا اساسيا هي ابنة العم المتوفى والتي عاملت ابن عمها احمد السقا منذ اللحظة الاولى معاملة جافة جداً متهمة اياه صراحة بأنه جاء لكي يرث الأموال الطائلة وليس لسبب آخر - وعبثاً يحاول اقناعها انه جاء لمشاهدة الحيوانات التي يعشقها وخاصة انه يتضح - ويا للمفارقة ان عمه كان يمتلك محميّة مترامية الاطراف للحيوانات وان هذه المحمية معرضة للخطر لان هناك من يخطط للاستيلاء عليها بعد موت عمه - ولما كان صانعو الفيلم من معتنقي مبدأ  خلّي زيتنا في دقيقنا  وهو مثل مصري - فلم يجدوا إلا شخصاً عربياً يخطط للاستيلاء على هذه المحمية لنعرف ان هذا الشخص يتعاون مع الزوجة الخائنة للعم المتوفى - وقد اتوا بالممثل اللبناني سمير شمص لأداء هذا الدور الشرير..
وبعد مماحكات وبعض المقالب المفتعلة نصل كالمعتاد الى النهاية السعيدة حيث تنقلب كراهية ابن العم الى حب رومانسي كبير وخاصة بعد احباط محاولات الشرير شمص للاستيلاء على المحمية..
اما حسن حسني فنعرف انه محامي متورط مع عصابة شمص - ولكن عندما يصل الامر الى التفكير بتصفية السقا جسدياً فان حسن حسني يتراجع قائلاً لشمص - صحيح أنا محامي مرتشي.. لكنني لست قاتلاً - وفي لحظة صفاء لاحقه بعد ان يتضح الموقف يسأل السقا حسن حسني عن سرّ تغير موقفه في اللحظة الاخيرة قائلاً: هوه أنا مش مصري مثلكّ وهنا نسأل: هل لو كان السقا غير مصري - أردني مثلاً - فهل كان سيتخذ نفس الموقفّ.
كثير من الهراء في هذا الفيلم والذي اكتشفت انني مصرّ على متابعته حتى النهاية لسبب اعرفه وهو انني امتلك بعض الميول المازوستية أي الرغبة في تعذيب الذات..
احمد السقا بطل اكشن ويجب ان يقوم بحركات أبطال عنيفة ولكن لسوء الحظ فان مجال المغامرة كان محدودا للغاية في هذا الفيلم الامر الذي جعل السقا يستغل اية فرصة للقفز، فبدلا من ان يركب السيارة مثل بقية خلق الله فانه يقوم بالقفز على الكرسي قفزا مع ان الامر مش مستاهل، لكن الشيء المزعج في الفيلم والذي اثار غيظي هي كمية الجهل والغباء الذي اظهره صانعو الفيلم، الاحداث كما قلنا تدور في جنوب افريقيا وعندما يأتي ذكر جنوب افريقيا فانه يتبادر الى الذهن تلك التجربة الانسانية الرائدة التي قادها نلسون مانديلا وادت الى التعايش السلمي الديموقراطي بين البيض والسود وهي التجربة الفذة التي لا تزال تثير خيال الساعين الى الحلول الانسانية الديمقراطية، هذه التجربة التي تقض الان مضاجع الاسرائيليين الذين يخشون كل الخشية ان يأتي يوم يكونون مطالبين فيه بحل انساني ديمقراطي كما حدث في جنوب افريقيا.
لا شيء من هذا في الفيلم والذي يكتشف المرء بسهولة ان نظرة صانعي الفيلم الى افريقيا هي ذات النظرة الاستعمارية البغيضة للرجل الابيض، فنحن لم نشاهد في الفيلم افارقة حقيقيين وانما بضع خادمات وخدم وبعض الفولكلور الملفق الذي يكشف النظرة العنصرية لصانعي الفيلم.
rasmiabvali@hot mail.com