عمان- وليد سليمان -  جبران خليل جبران هو الشاعر والناشر والرسام الشهير الذي ذاع صيته عربيا وعالميا حيث ما زال يعتبر وبعد مرور سنوات طويلة على رحيله في العام 1931 اسطورة من اساطير الفن والادب.. رغم حياته القصيرة التي كانت عبارة عن سمفونية روحية خالصة ظهرت عبر كتبه التي خلدت اسمه واسم لبنان والعرب.. حيث ما زالت مؤلفاته تلقى رواجا واسعا في انحاء الدنيا.. ومن هذه الكتب ما الفها باللغة العربية واخرى باللغة الانجليزية.. اذ ترجمت كلاهما الى لغات عالمية عديدة.
ومن مؤلفات كتبه المعروفة التي تعبر عن شوق جارف الى العدالة والحرية وعن ثورة عنيفة على التقاليد البالية والتي صاغ لنفسه من خلالها اسلوبا سهلا يجمع ما بين حرارة الوجدان والتأثير الخطابي بعبارات قصيرة مشحونة بالحركة التعبيرية الجريئة نذكر هنا بعضا منها: الاجنحة المتكسرة، النبي، المجنون، رمل وزبد، العواصف، التائه، عرائس المروج، حديقة النبي، آلهة الارض، يسوع ابن الانسان، الارواح المتمردة، دمعة وابتسامة، الموسيقى.
اما عن كتاب جبران خليل جبران والذي حمل عنوان «الموسيقى» فهو اول كتاب نشر له في العام 1905 اي قبل «100» عام، حيث يصور فيه عالم النفس وكيف تتأثر بانغام الموسيقى والوانها، وكيف ان الموسيقى هي لغة الانسانية جمعاء التي لا تعادلها لغة في التفاهم بين بني الانسان.
وعلى الرغم من ان جبران خليل جبران عاش في اميركا «31» عاما ولم يعش في وطنه لبنان غير «17» عاما الا ان اكثر مؤلفاته وكتاباته هي شرقية الروح، تتدفق حبا للشرق وتعرض صورا والحانا عربية تنبع من قلب ووجدان عربي.
وفي كتابه «الموسيقى» والذي هو اشبه بكتيب صغير قد الفه بداية باللغة العربية ونستعرض هنا بعض الفقرات من هذا الكتاب المليء بالمحبة والعظمة والتذكير باهمية الموسيقى لبني البشر ومن ذلك:
«الموسيقى كالمصباح تطرد ظلمة النفس، وتنير القلب فتظهر اعماقه.. والالحان في قضائي هي خيالات المشاعر الحية».
«والموسيقى ترافق ارواحنا وتجتاز معنا مراحل الحياة، تشاطرنا الارزاء والافراح، وتساهمنا السراء والضراء، وتقوم كالشاهد في ايام مسرتنا، وكقريب شفوق في ايام شقائنا».
«ويا ابنة النفس والمحبة ايتها الموسيقى يا إناء مرارة الغرام وحلاوته يا خيالات القلب وثمرة الحزن وزهرة الفرح يا رائحة متصاعدة من طاقة زهور المشاعر المضمومة بلسان المحبين ومذيعة اسرار العاشقين، يا صائغة الدموع من العواطف المكنونة، يا موحية الشعر ومنظمة عقود الاوزان، يا موحية الافكار مع نتف الكلام، يا مشجعة الجنود ومطهرة النفوس، يا بحر الرقة واللطف.. الى امواجك نسلم انفسنا، وفي اعماقك نستودع قلوبنا.. احملينا الى ما وراء المادة وأرينا ما تكنه عوالم الغيب».
وفي موقع آخر يقول جبران «ان الموسيقى تقود اظعان المسافرين وتخفف تأثير التعب وتقصر مديد الطرقات، فالعيس لا تسير في البيداء الا اذا سمعت صوت الحادي، والقافلة لا تقوم بثقيل الاحمال الا اذا كانت الاجراس معلقة برقابها، ولا بدع!! فالعقلاء في ايامنا هذه يربون الضواري بالالحان ويدجنونها بالاصوات العذبة».