تعتبر هذه سنة مهمة بالنسبة للأردن، حيث يحتفي بمئوية تأسيس إمارة شرق الأردن، وبمرور 75 سنة على استقلاله. وبالنسبة لحكومة وشعب المملكة المتحدة، تجسّد هذه المناسبة قرناً من العلاقات مع واحدٍ من أعزِّ الشركاء على قلوبنا. وإنها لفرصة طيبة أن نحتفل بطول وعمق الروابط بيننا والتي ازدهرت منذ سنة 1921، ومن ثمَّ نبدأ في إرساء الأسس للمئة سنة القادمة.
وبينما أن الروابط بين بلدينا تعود إلى أكثر من قرن من الزمن، فإن العلاقات بيننا اليوم تتسم بالحيوية والتطلع إلى المستقبل. والمراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية للمملكة المتحدة، والتي نُشرت مؤخرا، تركّز بقدر كبير على شراكاتنا مع حلفاء أساسيين مثل الأردن. والمملكة المتحدة، باعتبارها نصيرة للسيادة الديموقراطية للدول، تحمل لواء الدفاع عن القيم الأثيرة حقاً على نفوسنا. ونحن نعمل عن قُرب أكثر من أي وقت مضى مع الأصدقاء والشركاء الذين يشاطروننا نفس المبادئ لحماية هذه القيم وتعزيزها في جميع أنحاء العالم. وبصفتي وزير المملكة المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنني أجد يومياً ما يذكِّرني بالاهتمام المشترك لكل من المملكة المتحدة والأردن بتعزيز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.
منذ تأسيس الأردن، سعى كل من بلدينا من أجل أن ينعم الشرق الأوسط بقدر أكبر من السلام. ونرى ضباطاً بريطانيين وأردنيين يعملون جنباً إلى جنب في نطاق التحالف الدولي ضد داعش، وفي وديان وصحاري الأردن. كما يتدرب ضباط بلدينا إلى جانب بعضهم البعض في الكلية العسكرية البريطانية ساندهيرست، وإنني أجدد تأكيد أن الشراكة العسكرية البريطانية-الأردنية سوف تقوّي الأردن كحليف وشريك أساسي في المنطقة.
وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، نشاطر الأردن التزامه بحل الدولتين كأفضل سبيل لإنهاء الاحتلال بشكل دائم وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة. كما نؤيد الوضع التاريخي الراهن في القدس، بما في ذلك الدور الإيجابي المهم للمملكة الأردنية الهاشمية وصايتها على المواقع المقدسة في القدس.
إلا أن الشراكة بين بلدينا تمتد إلى ما هو أوسع من أمن المنطقة. فعلى الصعيد الاقتصادي، جمعنا تحالفاً عالمياً من قادة ومستثمرين لدعم نمو شامل للجميع وخلق فرص عمل في الأردن، وذلك من خلال مبادرة لندن التي أطلقها الملك عبد الله الثاني ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة في سنة 2019. إلا أن جائحة كوفيد-19 خلقت تحديات اقتصادية أمام برنامج عمل هذه المبادرة، ولكنها زادت من أهميتها.
ولقد كان من دواعي سروري أن أشارك في رئاسة الاجتماع الأخير لفريق عمل المبادرة في شباط من هذه السنة. وإنني أرحب بإحراز تقدم في أجندة الإصلاح الطموحة في الأردن في مجالات مثل الضرائب وقانون الاستثمار، وعزمه على النهوض بشكل أفضل بعد انقضاء الجائحة. ولمساعدة العائلات الأردنية كي تتعافى من جائحة كوفيد–19، قدّمنا 25 مليون جنيه إسترليني لصندوق المعونة الوطنية الأردني ليتولى تقديم معونات طارئة تستفيد منها 293,000 أسرة محتاجة لمساعدتها في العودة للوقوف على أرجلها.
كما إن تنشيط الاستثمار أمرٌ بالغ الأهمية لتعافي كل من الأردن والمملكة المتحدة من الجائحة. ولا بدّ هنا أن يكون القطاع الخاص هو المحرك لهذا النمو. وكان أن أدى دعم المملكة المتحدة للروابط بين الشركات التجارية في السنة المالية 2019-2020 إلى استثمارات بقيمة 48.41 مليون جنيه استرليني، وعقود مبيعات بلغت 84.45 مليون جنيه استرليني، وتوفير 1,930 فرصة عمل في الأردن. وقد دعمت المملكة المتحدة هيئة الاستثمار الأردنية في جذب الاستثمار الضروري للنمو طويل الأجل. وبموجب أول اتفاقية تجارية ثنائية بين المملكة المتحدة والأردن، والتي دخلت حيز النفاذ في الأول من أيار، يحدوني الأمل في أن تزداد التجارة الثنائية قوة على قوتها.
إن شعب الأردن الفتي والمتعلم والمفعم بالحماس يعتبر ذخراً هائلاً للأردن وأعظم ثروة فيه. لهذا السبب أقدمت المملكة المتحدة على الاستثمار في مهارات الشباب الأردني، حيث قدمت 29 مليون جنيه إسترليني لبرنامج الشباب والتكنولوجيا والوظائف التابع للبنك الدولي، ما ساهم في خلق فرص لتدريب 15,000 من الشباب والشابات الأردنيين، إضافة إلى توفير 10,000 فرصة عمل جديدة في قطاع التكنولوجيا.
كذلك المملكة المتحدة والأردن تتشاطران فهما واضحا لأهمية التعاون الدولي في مكافحة كوفيد-19. وقد استفاد الكثير من الأردنيين من تلقّي اللقاح الذي طورته جامعة أكسفورد بالتعاون مع أسترا زينيكا في المملكة المتحدة. وعلاوة على ذلك، لعبت المملكة المتحدة دوراً قيادياً في دعم توفير لقاحات كوفيد-19 في أنحاء العالم، بما في ذلك من خلال مساهمتها بمبلغ 548 مليون جنيه إسترليني في مرفق كوفاكس لضمان توفير اللقاحات في العالم.
وكما قال جلالة الملك عبد الله الثاني، هذا الفيروس لا يقف عند أي حدود، وكذلك الحال بالنسبة للتعاون بيننا. وحين يتسنّى للسائحين العودة لزيارة وجهتهم السياحية المفضلة - الأردن - بعد انقشاع الجائحة، فإنهم سوف يسعدون بالسير في دروب جرش القديمة، والاستمتاع بفن العمارة في البتراء، إلى جانب زيارة مختبر العلوم سيزامي، ومزارع الطاقة الشمسية الأردنية.
وبهذا الصدد، سوف تستضيف المملكة المتحدة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ -قمة العمل المناخي 26 - في شهر تشرين الثاني هذه السنة، ونحن ملتزمون بمساعدة البلدان في جميع أنحاء العالم على مواجهة تغير المناخ وآثاره الواسعة. ويلزم على جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ – بما فيها الأردن – إعداد مساهماتها الطموحة المحددة وطنياً لمعالجة الانبعاثات وخفضها بالدرجة اللازمة للحفاظ على سلامة كوكبنا.
على مدى المئة سنة الماضية، أسست المملكة المتحدة والأردن شراكة لتحقيق المنفعة العظيمة لشعبينا. ومن الواضح أن كون الأردن ناجحاً وقادراً على الصمود يسير يدا بيد مع كون المملكة المتحدة مزدهرة وآمنة. ونحن نتطلع الآن إلى مئة سنة أخرى من الصداقة المثمرة بين بلدينا.
* وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية