عقد منتدى الفكر العربي لقاءً حوارياً عبر تقنية الاتصال المرئي، حاضر فيه الكاتب والمترجم والباحث د.باسم الزعبي، المدير العام لـ"الآن ناشرون وموزعون»، حول النشر كصناعة ثقافية في الأردن ضمن إطار حركة النشر العربية.
وشارك بالمداخلات في اللقاء الذي أداره أمين عام المنتدى د.محمد أبوحمّور، كلّ من: بشار شبارو الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب من لبنان، ود.عدنان حمود مدير النادي الثقافي العربي ومدير معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، ود.خالد العزب رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية من مصر، ود.ربحي مصطفى عليان أستاذ علم المكتبات والمعلومات في الجامعة الأردنية، والكاتبة الأردنية سميحة خريس.
وأوضح الزعبي مراحل تطور النشر في الأردن الذي بدأ من خلال المطابع في عهد الإمارة، ثم تولّت هذه العملية بعضُ دور النشر، وكان مقتصراً حينئذٍ على عدد محدود من المؤلفات والوثائق الحكومية والجريدة الرسمية وبعض الصحف.
وأشار الزعبي إلى أن التطورات التي شهدتها حركة النشر في مرحلة الستينات جاءت نتيجة تطور التعليم في الأردن، وإنشاء الجامعة الأردنية، والانفتاح على الدول العربية، ما أدى إلى توسّع النشاط والتواصل الثقافي. وازداد زخم هذه التطورات مع الانفتاح الديمقراطي بعد عام 1989، مما يؤكد أن الحرية شرط أساسي في صناعة النشر.
ولفت الزعبي إلى دور اتحاد الناشرين الأردنيين، الذي تأسس عام 1992، في الارتقاء بصناعة النشر الأردنية وتطويرها عبر تأمين التفاعل الإيجابي بين أطراف صناعة النشر من ناشرين ومطابع ومؤلفين وقُرّاء، وتقديم فرصة الاطلاع على الإنتاج المعرفي في المجالات والتخصصات كافة، مشيراً إلى أن الاتحاد قام بتأسيس معرض عمّان الدولي للكتاب، ونظم العديد من المعارض المحلية بالتعاون مع المؤسسات الرسمية، مثل وزارة الثقافة، وأمانة عمان الكبرى.
وأشار الزعبي إلى بعض التحديات التي تواجه الاتحاد، ومنها صفته التطوعية، ولا إلزامية العضوية، ومحدودية الموارد، التي تحول دون أن قيام الاتحاد بدوره الكامل في تنظيم مهنة النشر وتطويرها، وصيانة مصالح أعضاء الاتحاد والعاملين في هذه المهنة. كما يواجه الاتحاد تحديات أخرى مثل تزوير الكتب مِن قِبَل قراصنة الطباعة والنشر، مما يُلحق الضرر بحقوق المؤلفين والناشرين على حد سواء.
وقال أمين عام منتدى الفكر العربي د.محمد أبوحمّور في كلمته التقديمية: إنّ قطاع النشر الأردني يعاني من معظم التحديات التي يعانيها النشر العربي، مما يتطلب أن يكون بحث الموضوع بحثاً عربياً وليس فقط محلياً. ومن هذه التحديات ارتفاع نسب الأمية، وقلة الاهتمام بالقراءة والكتاب، وارتفاع التكاليف المتمثلة في الضرائب والرسوم الجمركية وأسعار الورق والطباعة والأحبار وتكاليف الشحن، إضافة إلى عدم وجود قواعد منضبطة لمفاهيم صناعة النشر والمهنة بحد ذاتها والعلاقة بين أطرافها».
وأوضح أبوحمّور التحديات الناجمة عن منافسة الكتاب الإلكتروني والتسويق الإلكتروني كذلك، وما لهما من آثار على الكتاب الورقي والنشر التقليدي، مما يدعو إلى بلورة ثقافة جديدة للتعامل مع وسائل التكنولوجيا والاستفادة منها، عن طريق وضع استراتيجيات ثقافية مؤسسية وسياسات وطنية وإقليمية تعمل على تعزيز القدرات الإبداعية، وتحقيق التكامل بين النشر بشقيه الإلكتروني والتقليدي.
من جهته، بيّن الناشر بشار شبارو، أهمية الاهتمام بالمحتوى والحفاظ عليه بوصفه صناعة ثقافية يمكن إعادة إنتاجها بطرق متعددة بشكل كتاب ورقي، أو رقمي، أو صوتي، أو على شكل مسلسل، أو إنتاج سينمائي، أو أي شكل آخر يتوافق مع التقنيات التكنولوجية وما يطرأ عليها من تغييرات، وأوضح أن هذه التقنيات من شأنها تخفيف عبء عملية الشحن والنقل؛ إذ تنخفض كلفة نقل الكتب الرقمية بشكل كبير عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وركّز د.عدنان حمود، أهمية دور النشر الأردنية وتنوّع أهدافها، وسياسات النشر، ووسائل التوزيع الخاصة بها في معارض الكتاب العربية، ومنها معرض بيروت، مشيراً إلى أن الطلب على الكتاب الأكاديمي الجامعي الأردني في تزايد.
وأشار د.خالد العزب إلى أن صناعة النشر الأردنية تعاني من أزمة بسبب سوء توزيع الكتب، وانخفاض القدرة الشرائية للفرد، مما يدعو إلى ضرورة توفير المكتبات العامة وتفعيلها، والعمل على جذب القُرّاء إليها، من أجل تسهيل الحصول على الكتب بكلفة قليلة تتمثّل باشتراك المكتبة فحسب. وتبرز هنا أهمية توفير المكتبات العامة والجامعية لسياسات تزويد واضحة للناشر حتى يقوم بوضع سياسات نشر وتوزيع واستكتاب ناجعة، يحصل المؤلف من خلالها على حقه بالمردود المادي.
وركّزت الكاتبة سميحة خريس على أهمية تقييم المواد المطروحة للنشر عن طريق لجان خاصة، وأن تقوم دار النشر باختيار وتقديم محتوى يعبر عن اتجاهات فكرية وأدبية وعلمية واضحة؛ فلا يكون الكتاب مجرد سلعة ثقافية مؤقتة هدفها كسب المال، بل يبقى محتفظاً بمحتوى قيّم يتم طرحه للقُرّاء جيلاً بعد جيل.
وألقى د.ربحي عليان الضوء على مجموعة من العوامل التي تؤثر في صناعة النشر، ومنها حركة البحث العلمي، ودعم القطاعين العام والخاص في مجالات التأليف والترجمة والنشر، وتوافر المجتمع القارئ، وانتشار المكتبات ومراكز المعلومات؛ إذ تؤثر هذه العوامل وغيرها على الدور الاقتصادي لصناعة النشر، حيث تقوم في هذه الصناعة العديد من المهن والحِرَف والصناعات المتنوعة التي يشتغل بها عدد كبير من أفراد المجتمع، كالتأليف والترجمة والإخراج والتصميم والتحرير والطباعة والمحاسبة والشحن والتوزيع.