في ذكرى استقلال المملكة ال(80) يبرز المثقف في محافظة الكرك كشريك أساسي في تعزيز الوعي وترسيخ الهوية الوطنية وبناء مداميك نهضه ثقافية وطنية أصيلة تعكس قيم الانتماء والولاء وتبرز الارث التاريخي للأردن وتعلي شانه وتدافع عن قضاياه وعن قضايا امته العادلة .
ويبرز الباحث والأديب نايف النوايسة كأحد أعلام الثقافة في الكرك والأردن والوطن العربي بشكل عام بما يمتلكه من سيرة ذاتية وفكرية حافلة بالعطاء والمنجز الثري في مجالات الأدب والتراث والدفاع عن عمق الخطاب الفكري المبني على العقل واعلاء قيم الحرية والانتماء ، فكان احد المكرمين بوسام ملكي تقديرا لدره في خدمة الثقافة والتعريف بالتراث الأردني وصونه .
وقال الاديب النوايسة في حديث الى " الرأي ان المقتضيات الوطنية تتطلب من المثقف الحصيف أن يربط ما بين المنجز الوطني الأول المتعلق بالسيادة والحرية والكرامة "الاستقلال" الذي نحتفل بذكراه كل عام وبين ما ينجزه كل شخص ويسهم في اجزاء البناء الحضاري الذي تحقق من الاستقلال.
وبين ان المثقف يعد من طليعة القوم الذين يتوجب عليهم معاودة الحديث عن الاستقلال بكل الأساليب التي تظهر ايجابياته وما ينبغي علينا فعله لتعظيم دوره في حياتنا اليومية، ذلك لأنه لا يرتبط بالأرض وحدها وإنما يتجاوز ذلك إلى تحقيق الكرامة واستغلال قدرات كل فرد من أفراد المجتمع لتوظيفها في خدمة الوطن , ومن هنا اضاف يجدر بنا ربط المنجزات الشخصية للمواطنين بيوم الاستقلال ،فهو يوم قوي الصلة بجهود أبناء الأردن سواء كانت قبله أو بعده في بناء المسيرة الحضارية التي نقطف ثمارها هذه الأيام.
وقال النوايسة انه من الجيل الذي عايش الاستقلال منذ تفتحت عيناه على الحياة سنه 1947 وارتبطت جهوده الثقافية بهذه المسيرة التي يرى نفسه فيها حرا كريما عزيزا بوطن مستقل، وكل ذلك ابرزه في كتبة ومقالاته و الانشطة الثقافية التي شارك به.
واوضح انه سلك في مسيرة البناء الأردنية طريقا ايجابيا في حياته الثقافية منذ أكثر من 55 سنة انتج فيها 56 كتابا في مجالات ( التراث والأدب والتاريخ وحكايه المكان وأدب بالأطفال ،كما أعد برامج للإذاعة الأردنية وبعض المسلسلات الاذاعية،وهذا الامر لفت نظر بعض الجامعات في الاردن فوجهت طلبتها لكتابة اطروحات للدراسات العليا عن تجربته القصصية ،فضلا عن مشاركته في المحافل والمؤتمرات والندوات الثقافية داخل الأردن وخارجه ،وأبرزها تمثيلة وزارة الثقافة في افتتاح بيروت عاصمة الثقافة العربية 1999 وفي مؤتمر خبراء التراث في القاهره 2005 ومنه ولدت فكرة مكنز التراث الأردني، كما كان محكما لملفات اليونسكو للقائمة التمثيلية في سنة 2013.
وعن حياته العملية فقال النوايسة انه بدأها سنة ١٩٦٧ موظفا في ديوان الخدمة الذاتية المدنية( ديوان الموظفين سابقا) لمدة عشر سنوات ثم انتقل سنة ١٩٧٧ للعمل بوزارة الثقافة ولمدة عشر سنوات أيضا حيث عمل محررا لمجلة الفنون ثم لمجلة أفكار، ليعار بعد ذلك لجامعة اليرموك وعمل محررا لمجلتها الثقافية، واستمر بهذه الوظيفة حتى العام 1982 ليعار للاتحاد العربي للنقل البري وتولى حينذاك إدارة العلاقات ومجلة الاتحاد المتخصصة، ليعود تاليا للثقافة للعمل في المكتبة الوطنية حتى تقاعده سنة 1987 بعد أن اتم (20) عاما في العمل الحكومي، ليبحث بعدها عن فرصة عمل في جامعة مؤتة حيث تسلم موقع مدير العلاقات الثقافية والعامة ومديرا المطبوعات في البحث العلمي وغادرة سنة ٢٠٠٧ ليتفرغ للكتابة.
وتابع انه احد الأعضاء القدامى في رابطة الكتاب الأردنيين وصاحب فكرة تأسيس ملتقى الكرك الثقافي ١٩٩١ ومن أعضائه المؤسسين، كما واسس منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي سنة ٢٠٠١ و كان عضوا في منتدي اربد الثقافي،ومنتدى مؤتة للثقافه والتراث/ المشهد ،ومنتدى بيت الانباط ، وشغل موقع المنسق العام للكرك مدينة الثقافة الاردنية لعام 2009 واعد ملف لواء المزار الثقافي سنة 2018 التي ظفرت بهذا اللقب عام 2024.
وبين ان مشواره الثقافي لفت نظر الجهات الثقافية في الديوان الملكي فتم اختياره كأحد المكرمين من لدن جلالة الملك بوسام التميز من الدرجة الثانية في احتفال ذكرى الاستقلال سنة 2022 لجهوده الثقافية التي بذلها للحفاظ على التراث الأردني معربا عن اعتززه بهذه اللفتة الملكية الكريمة مشيرا الى ان هذا التكريم الرفيع يقف الى جانب تركيمات اخرى نالها على الصعيدين المحلي والعربي
واعرب النوايسة عن اعتزازة بوطنيته والحفاظ على هويته من الاندثار والطمس،مؤكدا انه ما زال حتى هذه اللحظة يسعى إلى الانتهاء من بعض مشاريعه الثقافية مثل( سلسلة السجل المصور للواجهات التراثية المعمارية في الأردن)، و( سلسلة الأحفاد) وهي قصص للأطفال والفتيان ، وكتابه الذي عكف عليه منذ أكثر من عقدين وعنوانه( قبسات قرآنية)، الى جانب جمع بعض مقالته في الصحف وإصدارها في كتب على غرار كتابة السابق ( على كف الأقحوان)
واكد انه عاشق للمكان الأردني ولترابه وحكاية الناس على نسج وجودهم على ثراه وفي هذا السياق بين انه دعا في فترة بعيدة لكتابة موسوعة كبرى عنوانها( التاريخ الاجتماعي للأردن) من خلال جهد متضافر من كافة مثقفي الاردن بخاصة أولئك الذين يهتمون بقصة الإنسان وعلاقته بالمكان الأردني.
وختم النوايسة حديثه بالقول ان الكرك سيدة المدن الأردنية منذ أربعة آلاف سنة وهي تتصدر الواجهة التاريخية من الناحية الثقافية، فمنها العلماء والفقهاء وأصحاب الفكر الأدباء والشعراء وشكلت مدارسها القديمة واجهة تعليمية مهمة ومركزا تنويرا ثقافيا متقدما وكان من مهامها استقبال الرحالة والوافدين المثقفين إلى الكرك بغية الاطلاع على تاريخها واجراء الدراسات الاجتماعية والاقتصادية فيها، ولم تتوقف عن العطاء الثقافي أبدا بل تعاظم دورها واشتد بعد تأسيس الدولة الأردنية حتى وقتنا الحاضر.