عمان - أحمد الطراونة

تتواصل فعاليات مهرجان الأغنية والموسيقى الأردني 2020 بعدد من الجلسات الفكرية، والتصفيات النهائية للفنانين والمشاريع الموسيقية.

ومع مراعاة الالتزام بشروط الصحة العامة جاءت جلسات المؤتمر في اليوم الأول غنية وثرية بالعناوين والمحتوى، إذ عُقدت الجلسة الأولى بعنوان"رعاية المواهب الموسيقية عزفاً وغناءً- مبادرة (موهبتي من بيتي) نموذجاً» وتحدث فيها: أمين عام وزارة الثقافة الروائي هزاع البراري. ومدير مهرجان جرش أيمن سماوي، وأدارها عضو اللجنة العليا للمهرجان د.محمد واصف.

وتناولت الجلسة التي أقيمت بقاعة المؤتمرات في المركز الثقافي الملكي، وتم بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لوزارة الثقافة وللمهرجان، رعاية المواهب الموسيقية عزفا وغناء من خلال التركيز على مبادرة «موهبتي من بيتي» التي أطلقتها وزارة الثقافة مع انتشار فيروس كورونا نهاية آذار الماضي.

البراري أكد في مداخلته أن الوزارة لا تنتج الفعل الفني، وإنما توفر المناخ الداعم للفنانين ليقدموا إبداعاتهم الفنية على أكثر من صعيد، مشيرا إلى تجربة معهد تدريب الفنون الجميلة في رفد الحركة الفنية الأردنية، وتخريج الكثير من المبدعين في مختلف الفنون، إذ وصل عدد طلبة المركز لهذا العام إلى 1200 طالب وطالبة، مضيفا أن الوزارة بدأت في النصف الثاني من العام الجاري بنقل تجربة هذا المعهد من العاصمة إلى بقية المحافظات، مبينا أنه جرى افتتاح مركز تدريب للفنون في محافظة إربد، وآخر في الزرقاء، والعمل جار على افتتاح مراكز أخرى في الأسابيع المقبلة.

مدير مهرجان الأغنية والموسيقى أيمن سماوي، قال إن المسابقة وصلت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي إلى 25 مليون متابع، كما قامت بعض الدول المجاورة باستنساخ التجربة لأهميتها في اكتشاف المواهب، مؤكدا أن وزارة الثقافة ومن خلال التعاون مع العديد من القطاعات أسهمت في تحريك المشهد الثقافي، رغم أن القطاع الخاص ما زال مقصرا في التفاعل مع الحركة الثقافية.

وبين سماوي أهمية العمل على بعض التشريعات التي تحكم العلاقة التشاركية بحيث يتم إعطاء الجانب الثقافي أهمية على اعتبار أن ثقافات الشعوب مهمة من أجل محاربة الظواهر السلبية في المجتمع وبالتالي يتحقق لهذه المؤسسات الأجواء التي تستطيع العمل من خلالها وتحقيق الإنجاز.

وتحت عنوان «فِرَق لا تنسى.. فرقة النغم العربي وفرقة الفحيص»، جاءت الجلسة الثانية لتناقش تجارب فرق أردنية قدمت الموروث الغنائي الأردني والعربي، إذ عرض الفنان والموسيقي ومؤسس فرقة الفحيص لإحياء التراث صخر حتر لمراحل تأسيس الفرقة في عام 1982. مشيرا إلى إن تأسيسها جاء في وقت سادت فيه الموسيقى الغربية التي أصبحت تهدد التراث وتهدد الموسيقى العربية.

وأكد حتر خلال الجلسة التي أدارها الموسيقي د.صبحي الشرقاوي، أن الفرقة «حامية للتراث الثقافي في وجه الغزو الثقافي»، وأنها جاءت للحفاظ على الهوية العربية والتراث الموسيقى المحلي والعربي وسط دعم أهلي وشعبي من أهالي مدينة الفحيص الذين تبرعوا للفرقة ووفروا أماكن التدريب لأعضائها، مبينا أن أداء الفرقة اتسم بالدقة والإتقان والعذوبة في الأداء إلى جانب الحضور النسوي بشكل فاعل.

من جهته، عرض مؤسس فرقة النغم العربي الفنان مصطفى شعشاعة تجربة تأسيس الفرقة بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وتحديدا عام 1981 عندما تأسست الفرقة كأحد نشاطات رابطة الموسيقيين الأردنيين بهدف تقديم التراث العربي والموشحات والأدوار.

وقال إن الفرقة قدمت مجموعة من الأنشطة وعرضت إنتاجاتها الفنية من خلال الأسبوع الثقافي للموسيقى، إذ تم تنظيم أمسيات للنغم العربي في عامي 1983 و1984 لإثراء المشهد الموسيقي بأعمال فنية ذات منحى أكاديمي، لافتا إلى أن معظم مؤسسي الفرقة من الخريجين الأكاديميين.

وتحت عنوان «دور الإذاعة الأردنية في احتضان فعل إنتاج الأغنية الاردنية» جاءت الجلسة الثالثة التي أدراها نقيب الفنانين حسين الخطيب، وتحدث فيها مدير الإذاعة الأردنية مهند الصفدي والذي أشار إلى أن الإذاعة ظلت منذ تأسيسها مساحة إبداعية للفنانين الأردنيين والعرب، احتضنت إنتاجاتهم وقدمتها للجمهور الأردني والعربي من خلال برامجها المختلفة.

الفنان والموسيقي د.أميل حداد قال إن الاذاعة كانت تعتمد على الأغنية وكأنها خطاب سياسي موجه للجمهور أو المستمعين أينما كانوا، مضيفا أن العملية الإنتاجية للأغنية داخل الإذاعة كانت تجري على قدم وساق في ظل الاهتمام الذي أبداه القائمون على الإذاعة آنذاك، ولا سيما أنه لم تكن هناك جهات تنتج الأغنية، فتولت الإذاعة هذه المهمة.

وفي اليوم الثاني للمؤتمر الفكري عُقدت الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان «توفيق النمري عبقري الأهزوجة الأردنية بين التلحين والغناء»، وتحدث فيها: د.وائل حداد، ود.جورج اسعد، وأدارها د.عبدالحميد حمام.

وقال حمام إن النمري كان شاعرا، يكتب كلمات أغانيه ويلحنها ويغنيها، كأغنية «لوحي بطرف المنديل» التي تعبر عن البيئة التي كان الفنان يعيش في كنفها.

من جهته، أكد د.جورج أسعد أن الروائع الغنائية التي أبدعها النمري شكلت حالة جمالية عالية وأثرت المشهد الأردني بعامة والمشهد الموسيقى بصفة خاصة. وأضاف أن شخصية النمري وإبداعاته أسهمت في تشكل الوجدان الأردني، فقد نسج منهجا خاصا به وأصبح مدرسة مهمة تعلمنا منها الكثير. وقدم أسعد تحليلا عمليا لتقنيات الغناء عند النمري.

أما د.وائل حداد فاستعرض حضور النمري في المشهد الإبداعي الأردني، مشيرا إلى أنه عبّر عن صلته بالمجتمع وتفاصيله من خلال الأعمال التي قدمها، وأن مدينته (الحصن) كانت مصدرا للجمال والإلهام، فعشق المجتمع وعشق ما قدمه من تراث واستخدم جملا لحنية بسيطة خالية من التعقيد.

وفي الجلسة الثانية التي أدارها الروائي أحمد الطراونة وتحدث فيها د.محمد غوانمة ود.علي الشرمان، ناقش المنتدون أهمية دور عبده موسى في التراث الأردني، وقدموا نماذج من إبداعاته وسلطوا الضوء على العديد من المفاصل في تجربته.

وفي الجلسة الثالثة التي جاءت بعنوان » جميل العاص والبزق، سيرة شخصية وفنية» تحدث: د.رامي حداد، ود.محمد الملاح، وأدارها د.نضال نصيرات.

وألقى حداد الضوء على آلة البزق وعلاقة العاص بها وتقديمه روائع الأغاني والإبداعات الفنية من خلالها ليثري الفن والغناء الشعبي الأردني.، ثم تحدث الملاح عن جميل العاص قائلا إنه عاصره في نهاية حياته وكان شاهدا على أهم تجاربه الإبداعية.

حفل التصفيات

وكانت لجنة تحكيم المهرجان اختارت أفضل ستة مشاركين من أصل عشرة تقدموا بأعمالهم الغنائية أمام اللجنة مساء الاثنين الفائت، وذلك خلال حفل التصفيات الذي أقيم بالمركز الثقافي الملكي، ومنه بُثّ عبر العالم الافتراضي بمصاحبة الفرقة الموسيقية التي قادها د.هيثم سكرية.

وتأهل للمرحلة الثانية من المهرجان كلّ من: محمد الصوي عن أغنية «طوى الليل»، كلمات مصلح سالم، ألحان وتوزيع رياض عمران؛ وغادة عباسي عن أغنية «خيال»، كلمات ضياء عشا وألحان عمر خير؛ وسعد الحطيبات عن أغنية «ما أجملك»، كلمات وألحان فراس محمود، وتوزيع محمد عثمان صديق.

كما تأهل محمود سلطان عن أغنية «تاريخك كتاب»، كلمات أحمد الفاعوري وألحان حاتم منصور وتوزيع فراس عودة؛ وبيسان القيسي عن أغنية «رسالة امرأة»، كلمات سلطان القيسي وألحان عبد الرحمن القيسي وتوزيع أحمد رامي؛ ونبيل سمور عن أغنية «دعونا نغني» كلمات فهد رمضان وألحان وتوزيع محمد بشناق.

وتتنافس هذه الأعمال على جوائز المهرجان، في حقل الأغنية الأردنية المتكاملة، إذ تبلغ قيمة الجائزة الأولى إلى عشرة آلاف دينار، والجائزة الثانية سبعة آلاف دينار، والجائزة الثالثة خمسة آلاف دينار.

من جهة اخرى، أقيمت مساء أمس على المسرح الرئيسي للمركز الثقافي الملكي، التصفية الأولى لمسابقة العزف المنفرد التي تقدم لها في هذه الدورة 5 مشاركين، بينما قدم الفنان د.محمد زهدي مشروعه الموسيقي «الخروج عن النص» ضمن حقل دعم المشروع الموسيقي الذي تقدم له في هذه الدورة 28 مشاركا.