عمان-فرح العلان

رغم إقبال الشباب نحو القراءة وامتلاك الكتب، إلا أنهم يواجهون مشكلة ارتفاع سعر الكتاب وعدم تنوع مضامينه؛ من هنا جاءت فكرة استنساخ سور الأزبكية من القاهرة، لتكون تجربة قائمة تشهدها عمّان لأول مرة، تعمل على توفير الكتب المستعملة والجديدة بأسعار زهيدة وفق نمط شعبي يساهم في توفير الفكر والثقافة لجمهور القراء.

بدأت فكرة الأزبكية بـ «بسطة» صغيرة تحولت بعد ذلك إلى مكتبة لبيع الكتب المستعملة والجديدة، تركز في مضمونها على الفكر التنويري بهدف رفع مستوى وعي الشباب وتزويدهم بالثقافة النافعة البعيدة عن التطرف.

يقام في الأزبكية معرض كبير في إحدى ساحات العاصمة عمان يحوي ما لا يقل عن 30 ألف كتاب، كما تعرض الكتب على بسطات صغيرة في الجامعات بمتوسط ثلاثة إلى خمسة آلاف كتاب. وعليه فإن الأزبكية متنقلة، وليست ثابتة كسور أزبكية مصر، حيث كان آخر المعارض في شهر تموز 2019 في المدرج الروماني كبادرة كانت الاولى في الوطن العربي بما يقارب 50000 كتاب، وحضر المهرجان ما يقرب من 17000 شخص، حيث نفدت جميع الكتب خلال ساعة واحدة، وكانت وزارة الثقافة الداعم الرئيسي لهذا المعرض، إضافة للمكتبة الوطنية وامانة عمان ووجهات اخرى.

عن فكرة الأزبكية، يقول صاحبها حسين ياسين، إن عمر الزاوية الأزبكية حوالى (400)عام؛ أي أنها تأسست في القرن السابع عشر الميلادي، وتضم (177) مخطوطة، وحوالى (400) كتاب مطبوع تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، بالاضافة إلى المخطوطات.

ويوضح ياسين: «أحضرت آلاف الكتب من القاهرة وذهبت إلى العديد من دور النشر في عمان لشراء الكتب المركونة على رفوفها بأقل الأسعار لنبيعها بهامش ربح محدود للغاية». مضيفا: «نعزو نجاح الأزبكية إلى إنها خلطة سحرية تتمثل في الحفاظ على النمط الشعبي في العرض؛ فقد ابتعدنا عن صورة (الفاترينة) التي تنتهجها دور النشر، وقمنا بوضع الكتب على بسطات صغيرة بين يدي جمهور القراء، وكثيرا ما نصر على عدم خروج أي زائر دون كتاب، حتى لو بسعر زهيد، ومجانا في بعض الأحيان». وأشار ياسين إلى وجود العديد من الشباب المتطوعين الذين يساعدون في تنظيم معرض الأزبكية السنوي، وكذلك بيع الكتب، كما يقوم بعض الكتاب بتوقيع كتبهم في الأزبكية كدور داعم لهم دون مقابل في أغلب الأحيان. مؤكدا أن الفئة العمرية الشابة هم الأكثر ترددا على الأزبكية، وان نسبة الإناث تبلغ ما يقرب من 70% منهم.

ولفت ياسين الى أن أسعار الكتب تبدأ من 25 قرشاً وتبلغ في حدها الأعلى ثلاثة دنانير، وأن الكتب التي تباع متنوعة المضامين، ما بين التراث والثقافة الإسلامية والتاريخ العربي والأدب المترجم، وعلم الاجتماع والنفس واللغات.

وبين ياسين ان تجربة أزبكية عمان حققت تفاعلا مع المجتمع؛ ليس فقط من ناحية عدد الكتب وعدد الزوار، وإنما أيضا نوعية التأثير والكتب النوعية التي تقدمها، فمهرجانات القراءة «تفتح نوافذ جديدة تدخل ثقافة غائبة عن مجتمعاتنا»، مؤكدا أن مثل هذه المهرجانات تعلب دورا رئيسيا في نشر عادة القراءة لتصبح عدوى حميدة تتناقل بين الشباب.