لا يبدو أن على أجندة الحكومة التفكير في عودة السياحة الدولية للأردن, حتى زيارات المستثمرين التي يفترض أن تكون خاطفة لتفقد استثماراتهم وجدت معارضة لكنها حسمت على أن تتم وفق ترتيبات نراها ما زالت معقدة.

إن صح ما يقال أن السياحة وحوالات المغتربين هما بترول الأردن فهذان المصدران أصيبا بالشلل ففي الإحصاءات تقول بيانات البنك المركزي الأردني، أن الدخل السياحي للأردن تراجع بنسبة 56% خلال شهر آذار، بعد تحقيقه نموا في شهري شباط وكانون الثاني الماضيين من عام 2020 وأن إنفاق الأردنيين على السياحة تراجع بنسبة 60% خلال شهر آذار الماضي, كان هذا رصدا يوثق نتائج الربع الأول لكن التوقعات تشير الى ارتفاع حدة التراجع في الدخل السياحي خلال 7 أشهر الأولى من العام 2020.

البنك المركزي قال إن 600 مليون دينار، هي قيمة حوالات الأردنيين العاملين في الخارج بالربع الأول من العام الحالي، بنسبة تراجع 5.4% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.

هذه خسارة فادحة ليس من السهل تعويضها لكن الأسوأ كان في توقعات منتدى الاستراتيجيات الأردني عن فقدان 46 بالمئة من العمالة السياحية في الأردن لوظائفهم عام 2020، أو ما يعادل 23535 وظيفة من أصل 53488.

سنة 2020 بدأت ببشائر جيدة فارتفعت أعداد السياح الوافدين إلى الأردن في شهري يناير/كانون الثاني/ وفبراير/شباط في العام 2020 بنسبة زيادة 12.2% و15.9% على التوالي، بالمقارنة مع الأشهر نفسها من عام 2019. قبل أن يأتي تفشي الجائحة في شهر آذار على هذه المكاسب فالتراجع بلغ 59.2% بالمقارنة بشهر أذار 2019، وتراجع الدخل السياحي في الأشهر الخمسة الأولى من السنة بنسبة 47.9 % بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

اهمية القطاع السياحي لا تتوقف فقط على أرقام المقبوضات السياحية، بل بقدرتها على خلق فرص عمل عديدة، وبالإمكانيات الهائلة لهذا القطاع غير المستغلة بعد إما لضعف الإنفاق على الترويج أو لعدم توفر الخدمات التي يطلبها السائح الأجنبي.

أفترض أن الأزمة يجب أن تفيدنا بابتكار أنماط جديدة للسياحة, وإن صح أن نقول أن صعوداً جامحاً وراء كل كبوة فهذا الصعود يجب أن تهيأ له كل الإمكانات المخبأة وفي المقدمة أنماط للجذب السياحي كانت تواجه معارضة.

عودة السياحة الدولية للأردن متطلب أساسي اليوم قبل الغد.

qadmaniisam@yahoo.com