يسجل للديبلوماسية الأردنية الخارجية الاتزان في التعامل مع دول الجوار والعالم ولعل الاجتماعات المتتالية لـ «الخارجية الأردنية» والإعلان عن المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك ينبع من وضوح الرؤية والسياسة الأردنية الثابتة.

تصريح رئيس الوزراء لصحيفة الغارديان، بين بوضوح أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام شامل في المنطقة، مؤكدا أن أي حل اخر غير حل الدولتين سيدفع العالم والمنطقة إلى الفوضى، وشدد على رفض سياسة الضم.

وأضاف «لن يقبل الأردن ترحيل الفلسطينيين، ولن يصبح الأردن وطنًا بديلا، ولن يتخلى الأردن عن الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. هذه النقاط الثلاث واضحة بالنسبة لنا».

ومن جانب مماثل عبرت المباحثات الأردنية المصرية عن سبل التعاون والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين وما تفرضه الظروف الراهنة من ضرورة التعامل مع الملفات الخارجية بشكل يضمن الحقوق المشروعة للشعوب في حق تقرير مصيرها دون تدخل وهيمنة واستغلال.

ولأكثر من مرة أعلن الأردن موقفه الثابت تجاه الأزمات في دول الجوار ومنها سوريا، لبنان، العراق، ليبيا، السودان، اليمن وضرورة حل الأزمة من خلال الحوار الوطني والحفاظ على الهدوء والاستقرار في المنطقة والحرص على مصير الشعوب في العيش بسلام وأمان واستقرار.

لم ينحاز الأردن للخيار العسكري والتدخل في شؤون الآخرين، بل شجع على التفاوض والاحتكام إلى لغة الحوار والسيادة الشعبية وتوفير الحماية للفئات الاجتماعية جراء النزاع وأمن للعديد من الجاليات العربية اللجوء إلى المملكة الأردنية الهاشمية وحق الحصول على التعليم والصحة والإقامة والاستثمار ضمن شروط محددة.

تحكم السياسة الأردنية علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل القائم وتنمية سبل التعاون بما يخدم المصالح بين الشعبين في البلدان وضمن حدود الاتفاقيات المشتركة مع دول العالم.

يدرك الأردن أيضاً المخاطر من دول العالم والجوار ويضع التدابير المناسبة وفقا لذلك ويتعامل بحرص ومتابعة وصبر ويتصدى بحزم وحكمة لما يجري من حوله من أحداث بدبلوماسية واقتدار.

يتمتع الأردن ويحظى بالسمعة الطيبة حول العالم والتقدير لمواقفه المعتدلة والثابتة تجاه العنف والإرهاب والتدخل والنزاع والتهريب والمخدرات والفساد والجرائم والفقر والجوع والإبادة والاعتداء على الكرامة الإنسانية.

نجاح السياسة الخارجية الأردنية هو مؤشر وإنجاز وامتياز في المحيط والجوار وحول العالم ولا بد من صون ذلك بجبهة داخلية متينة والحديث عن مضمون ذلك في مقال قادم.

fawazyan@hotmail.co.uk