عمان  - أحمد الطراونة 

تعاني الدراما الأردنية والعربية من واقع مؤلم فرضته تبعات جائحة كورونا التي أدت إلى وقف عميلة إنتاج عشرات المسلسلات الأردنية والعربية على حد سواء. وهو الامر الذي يضاف إلى الصعوبات الاخرى التي تواجهها الدراما بشكل عام.

من جهة أخرى، وقعت الدراما العربية التي انتجت خلال العام الماضي لتعرض على الفضائيات العربية في رمضان في فخ الدعاية واعادة انتاج الواقع المؤلم بصورة زاهية، ليكون المشاهد العربي رهين وعي المنتج التاجر او المنتج المؤدلج.

لم يغيب النجم العربي عن الشاشة، لكنه سقط في فخاخ المنتجين ووهم التنظيرات الانسانية الكبرى ليحصل الانكسار والغياب الحقيقي للفكرة التي يحتاجها المشاهد العربي الان، رغم زخم الانتاج والطاقات الهائلة التي تضخ الاموال لتسطيح الفكرة وتقزيم الوعي ليعيش ردّة على كل القيم التي اسهمت الدراما العربية في انتاجها قبل ربيع العرب الذي سخّر الصورة لانتاج اجيال ممسوخة.

ان العلاقة بين الانتاج وشهر رمضان تاريخيا اسهمت في خلق فضاء من الوعي بقضايا الامة العربية الراهنة، واوجدت علاقة مهمة بين المشاهد والتاريخ العربي، وسلّطت الاضواء على الجوانب الانسانية والبطولات والقيم العالية، لكن ما يتم انتاجه الان يأتي في نفس السياق لكن لجهة الهدم والتشويه حيث يستخرج البطل المسخ، ويتم انتقاء النماذج الاخلاقية الهابطة، وتسويق العلاقات الانسانية الرخيصة وكأن مخزون الامة من القيم والمثل العالية التي تصلح للدراما قد انتهت، واذا تم استحضارها فانها تستحضر في سياق الصراع الدامي الذي يشوهها.

وهذا يقودنا لسؤال يتكرر على لسان كل متابع: هل هذا التشويه مقصود ليتعالق مع التشويه السياسي الذي تتعرض له الامة؟ ام هو افلاس حقيقي لجهة النص والاخراج والانتاج وغيرها من مكونات البناء الدرامي؟

يرى مراقبون ان الدراما العربية في هذا العام قدمت اعمالا لم ترق الى المستوى المطلوب، بل على العكس اسهمت في السيطرة على افق المشاهد وسيطرت على وعيه لتأخذه الى مناطق اخرى يسهل من خلالها انتاجه من جديد، واستقباله للافكار التي كانت تعتبر من المحرمات وعلى رأسها التطبيع وتغييب القضايا المركزية. اضافة الى تمرير ما يراد تمريره في سياقات تنميط المشاهد العربي واخراجه من الرهانات السياسية الكبرى في المنطقة وتحويله لعاجز وغير فاعل.

تواضع الدراما العربية هذا العام ايضا من حيث الكم والنوع له اسبابه، فجائحة كورونا اوقفت العديد من الاعمال العربية التي شرع منتجوها في التصوير، ليدخل الموسم الرمضاني وهي ما تزال معلقة؛ ففي الاردن اوقفت العديد من الاعمال لمنتجين محلين اضافة الى اعمال عربية وعالمية كانت تصور في الاردن.

وكانت غالبية شركات الإنتاج جمّدت أعمالها وأجّلت التصوير فيما تابعت شركات أخرى عملها مجبرةً بحكم عقودها الموقعة مع القنوات والممثلين، خوفاً من أن يداهمها الوقت، لتلحق برمضان، ليكون الانتاج العربي بشكل عام متواضع لهذا العام.

محليا يسعى المنتج الاردني عصام حجاوي الذي قدم عمله "الخوابي" على العديد من الفضائيات العربية خلال رمضان الماضي الى تقديم نموذج الدراما الاردني حيث سلط العمل الضوء على الريف الفلسطيني وتقديم الحكاية الفلسطينية رغم غيابها هذا العام عن الفضائيات العربية الا من خلال اعمال قليلة كان اهمها مسلسل الخوابي الذي تمت متابعته بشكل لافت.

حجاوي الذي وجه رسالة الى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للتدخل وحل مشكلة الدراما الاردنية قبل ازمة كورونا واشار فيها بوضوح الى اهمية التدخل من اعلى المستويات لحل قضية الدراما الاردنية التي تدخل في سبات قاتل وتوفير موازنة خاصة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني لشراء حقوق بث جميع الأعمال التلفزيونية المنتجة على أرض الوطن سواء كانت أردنية أو عربية بأسعار مميزة جدا قال : ان مؤسسته منحت الفرصة لعدد من النجوم الخليجيين والعرب للمشاركة في أعمال بدوية واجتماعية، وذلك حسب خصوصية وطبيعة السيناريو، وجاء اختيار إياد نصار في الخوابي بسبب مناسبة طبيعة الأداء الاحترافي مع شخصية "شديد" من قصة تاجر البندقية، كما تم الاتفاق معه على المشاركة في مشاريع مستقبلية أخرى بناء على رغبته في العودة للدراما المحلية.

ويرى عصام -الحاصل على جائزة الإبداع العربي في ملتقى الإعلام العربي الذي أقيم مؤخرا بالكويت- أن من واجبه تقديم أعمال خاصة بالدراما الفلسطينية، خاصة بعد النجاح الذي حققه في المسلسلات البدوية، وتجربته بإنتاج المسلسل المعاصر "شيء من الماضي"، معتبرا أن ذلك رسالة تؤكد أن الفنان الأردني قادر على التفوق في الدراما المعاصرة مثلما تفوق في الدراما البدوية.

وعن تركيبة العمل الذي حاز حضورا عربيا مهما خلال رمضان الماضي قال حجاوي انه مسلسل ريفي فلسطيني- اخذت من عدد من القصص العالمية وان كل قصة تعتمد على الأخرى وتكملها لتظهر في النهاية عملا دراميا مترابطا عن قرية فلسطينية غير محددة، وفي زمن ما قبل الاحتلال والاستعمار اسمها الخوابي، بمعنى الجرة التي تحفظ العسل.

وختم حجاوي انه الان يعمل على تصوير مسلسل بعنوان: "لعبة الانتقام".