قبل أيام تحدث جلالة الملك عبد الله الثاني بوضوحه المعتاد فوجه رسائل وتحذيرات شديدة اللهجة الى حكومة الاحتلال مؤكدا رفض الأردن أية محاولات إسرائيلية لضم أراضي الضفة التي تقوم عليها مستوطنات صهيونية واجزاء من الغور الفلسطيني إلى كيان العدو المحتل.. مبينا أن المجتمع الدولي كله يرفض هذه المحاولات الاسرائيلية لاستغلال ظروف دولية ينشغل فيها العالم كله بمواجهة جائحة كورونا لتمرير بعض ما اشتملت عليه "صفقة القرن" المزعومة وبمباركة أميركية..
الأردن لن يسمح لهذا أن يمر وهو بالمرصاد لكل المخططات الإسرائيلية سواء تلك الرامية إلى تهويد القدس ونقل السفارات إليها لتكون عاصمة للكيان الصهيوني أو ما يتعلق منها بالأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها أو في كل فلسطين.. وما زال يتردد في أذاننا جيلا بعد جيلا صوت عاهلنا الراحل الحسين بن طلال وهو يقول: "القدس قدسنا والأرض أرضنا ولن نتنازل عن أية ذرة من ترابها الطهور".. وهو نهج الاباء والأجداد وعهدهم الذي لن تحيد عنه قيادة هذا الوطن وشعبه الامين مهما تعاظمت التضحيات..
ولا شك أن الشعب الأردني يقف خلف قيادته بعزم واصرار لمواجهة هذه التحديات المصيرية إيمانا وعملا بثوابتنا الوطنية والقومية والإسلامية وارتكازا إلى كل القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية وانطلاقا من حق الشعب الفلسطيني الاصيل في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.. وهذا هو الحد الأدنى في إطار الحلول والقرارات الأممية ذات الصلة.
إن هذا الموقف الثابت الراسخ يعمل الأردن من خلاله على دعم ومساندة الشعب العربي الفلسطيني في الأرض المحتله كلها وتعزيز مواقف منظمة التحرير الفلسطينية دون تردد.. وهكذا تأتي تحذيرات الملك عبد الله الثاني إلى حكومة الاحتلال من أية مغامرة في ضم الأراضي الفلسطينية أو المساس بالمقدسات أيا كانت الجهة التي تدعمها وتعطيها مظلة المرور .. ولا شك أن جلالته قد أحسن اختيار منبر صحيفة دير شبيغل الألمانية ليوجه أيضا دعوته المباشرة الصريحة الواضحة إلى المجتمع الدولي لكي يدرك خطورة ما تخطط له حكومة نتنياهو وانعكاساته على المنطقة والعالم مما ينذر بكارثة تأخذ المنطقة كلها إلى فوضى عارمة لا تحمد عقباها.. كما أن توقيت المقابلة جاء عشية الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين باحتلالها وإقامة الكيان الصهيوني على جزء منها والاستمرار في محاولات احتلا ل اجزاء اخرى منها ومن دول عربية شقيقة كما حدث عام ١٩٦٧ م.
لقد كان الغضب واضحا في لهجة جلالة الملك وهو يتحدث للصحيفة الالمانية وأشار إلى أن مثل هذه الاجراءات والقرارات الأسرائيلية من جانب واحد سوف تستدعي بالضرورة تحركا أردنيا وفلسطينيا وعربيا ودوليا لوقفها وإلا فأن صداما كبيرا سيحدث في المنطقة ستتحمل حكومة نتنياهو والجهات الداعمة لها في الادارة الأميركية مسؤولية المخاطر التي ستترتب عليه.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذا الموقف الشجاع ليس مستغربا من جلالة الملك فهو يؤكد دائمآ هذا النهج الواضح والحرص على حماية القدس والمقدسات والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والقضية العربية المركزية... وأيا كانت الظروف والتحديات فسوف يظل الأردن قيادة وشعبا في الطليعة دفاعا عن قضايا أمتنا العربية والإسلامية جمعاء.