على ربوة مطلة على الكرامة، ونتبوأ وارف العزّة والمنعة، مرتبطة بسلسلة جبالها الشموخ والأنفة، وباديتها مثل حاضرتها تليدة منيعة حصيفة.. على تلك الربوة تقبع الأردنّ راسية التاريخ، ممتدة أجنحتها عبر جغرافيا العالم.
كبير أنت يا أردنّ.. ففي خضمّ محنة تجتاح العالم، التفّ الأردنيون بفضل الله تعالى، ثمّ بفضل قيادتهم وبالوعي والأدراك، التفوا حول العلم، فالتفت حولهم كلّ أعمال الخير التي عملوها، وتحصنوا بوحدة الحال، وبالفأل والكلمة الطيبة، وبجهود واصلت الليلَ بالنهار، بدءًا من قائد الوطن وإلى آخر كبير فيهم، وكلهم كبير..
واليوم.. يخاطب القائد المفدى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، شعبَه، بلغات الودّ قاطبة، ويصفهم بالكبار، ويعلِمهم بموقفه الفخور بهم بين القادة في المحافل الدولية، في خطاب يشعر المستمع إليه أننا أمام إنجاز عظيم، وتحقيق لأهداف ترنو إليها الأمم، ولا يحققها إلا المتميزون فقط.
فلم يلبث القلم طويلا.. فما أن سمعت سيدي قائد البلاد، وهو يخاطبنا ويشد من أزرنا، ويرفع معنوياتِنا، بخطاب الملك لشعبه الأبيّ، وخطاب الأب الحاني لأبنائه، والقائد الفذّ لجنوده المخلصين، يخاطبهم ويصفهم بـ: (الكبار)، فانطلق قلمي ليسطر هذه الكلمات:
نحن كبار بك يا سيدي: فأنت القائد الذي منه نتعلم كيف نجعل من التحديات فوزا، نحقق من خلاله الثمرة المباركة.
نحن كبار بكم سيدي: فما من محفل حضرناه أو زرناه، أو شخصا عبر وسائل التقنيات عرفناه، إلا والكلّ ينظر إلى الأردنيين نظرة احترام وتقدير وغبطة على القائد الفذّ والملك المحنك، والمواقف النبيلة التي يجسدها بين الفينة والأخرى.
نحن كبار بكم سيدي: فقد تعلمنا في المدارس والجامعات، أن للهاشميين مسيرة عطرة ممتدة من سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلّم، وحينما كبرنا بالسنّ ومارسنا التجارب رأينا ما تعلمناه على أرض الواقع، ولمسناه في كلّ مناحي الحياة التي توجهون إليها وافر الجهد وتقدمون الرشد والحكمة في القرارات الصائبة.
نحن كبار بكم سيدي: فبالمحنِ كنتَ أنت الراية التي نلتف حولها، والحصن الذي يحتوينا جميعا، والأمل الذي يرشدنا إلى الخروج من المأزق، وتتحول المحنة إلى سعادة كلما تجاوزنا عقبة أو مرحلة منها، كيف لا ونحن نرى القائدَ أمامنا في المضمار يجتاز الصعاب و الشدائد، ويقلل من الثقل لأنه يتحمّل الكثير منه ويعفينا عن تحمل الكثير منه.
نحن كبار بك يا سيدي: لأنك تحمل همّ العالم براحتيك وتحمل همّ العربَ والمسلمين بقلبك وتحمل همّ الأردنيين بمقلتيك.. ففداك أنفسنا أيها المليك المبجل.
نعم.. كما قلتم يا سيدي، بأننا سنتجاوز المرحلة بإذن الله تعالى، وهذا أملنا بالله سبحانه، أن يجزيك عنا خير الجزاء، وأن تتحقق كلّ أمنياتك وأمانيك، وأن ترى الأردنيين كبارًا.. كبارًا.. كبارًا، على مَرِّ الأيام والسنوات، تراهم كبارًا بكم وبإنجازاتكم، وبطيب سلالتكم، وبعهدكم المظفّر وبطول عمركم الميمون.
أيها الأردنيون.. كبار أنتم في نظر الملك. كبار أنتم بوعيكم ومحبتكم بينكم ومحبتكم للإنسانية. وأقول: بيّضَ اللهُ وجوهكم، ونفعكم ونفع بكم. وأختم: اللهم احفظ الأردنّ قيادة وحكومة وشعبًا.