وتحدث جلالته عن هذا الشعب العظيم، وأشار إلى أن الشعوب العظيمة هي التي تثق بقدراتها وبعلمها، وتفوقها واحترافها، وتكاتفها مع جيشها واجهزتها الأمنية ومؤسسات دولتها، كي نحافظ على المنجز، وننطلق الى البناء واختصار الوقت للتعافي.. وكأنه يقول: القوة تأتي من الداخل الذي لا يعرف المستحيل ولا ينظر إلى الخلف وإنما إلى الأمام.
كان جلالته واثقاً من العبور بحجم ثقته بشعبه، لأنه خبر خصال الأردنيين، ويعرف معدنهم عند الصعاب، أصحاب همة وعزيمة ومروءة، وعلى قدر التحدي المشرف، مؤكداً على التكاتف الذي يقود الى المستقبل، وهذه الرسالة المفتوحة إلى جميع القوى والفعاليات المؤمنة بأن قوتها من قوة هذا الوطن، وقوة هذا الوطن من قوة قيادته وشعبه الذي يلتحم معه، والذي به ومعه سنتجاوز كل التحديات..
لقد كان جلالته روحانيا بالفطرة، حينما قال: "وقريباً ستقام الصلوات في المساجد والكنائس" وخاطب كل صاحب قلق على حجم قلقه وبقوله: "وستعود الحياة للشوارع والأسواق، وسيـعود العمال إلى مصانعهم، والموظفون إلى مؤسساتهم، وسنرى أبناءنا وبناتنا الطلبة، يخرجون كل صباح إلى مدارسهم وجامعاتهم. قريبا إن شاء الله ".
وبالإيمان بالله، وبأن الله معنا، وبأن لا شيء يكتب له النجاح دون رعايته، ختم خطابه بقول الله سبحانه من سورة يوسف ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ).
لقد كان الخطاب بأبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والروحانية متسلسلاً، وفي كل محور تفسيره المحدد، من إشادة وتكريس لقواعد العمل والانطلاق، ولم يخف جلالته إعجابه بشعبه العظيم، وكان هذا جلياً من تكراره لعبارات التمجيد والتبجيل، بل وركز على أن كل الفرعيات تذوب أمام الأولويات الوطنية.
لقد كانت رؤية جلالته واضحة من حيث الأولويات؛ الأردن القوي، والحياة الكريمة لهذا الشعب.. جيش وأجهزة أمنية ومؤسسات تقوم بواجباتها وتضحياتها وشعب يساند.. عاش الأردن العظيم بهذه القيادة العظيمة التي تصفنا بكبار الأمم..