عمان - أحمد الطراونة

تتواصل فعاليات مهرجان الأردن المسرحي في دورته 26 على مسارح المركز الثقافي الملكي بحضور مسرحي عربي واسع، حيث ستعرض عند السادسة مساء اليوم المسرحية الاردنية «الكفالة»، فيما تعرض في الثامنة مساء المسرحية الكويتية «درس».

وكانت انطلقت أول من أمس وبرعاية أمين عام وزارة الثقافة، الروائي هزاع البراري، فعاليات الدورة 26 لمهرجان الأردن المسرحي، في المسرح الرئيسي – المركز الثقافي الملكي، بحضور نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب، ومدير المهرجان المخرج محمد الضمور، ومدير عام المركز الثقافي الملكي الكاتب مفلح العدوان وضيوف المهرجان، والفرق العربية المشاركة.

وفي حفل الافتتاح الذي أداره الفنان «جميل براهمة»، والذي بدأ بعرض لفرقة «سبيداك» للفلكلور الارمني، حي قدمت الفرقة مجموعة من اللوحة الراقصة والتي ترافقت مع مجموعة من الاغاني الفلكلورية الارمنية، قدمت بمجملها جزءا من التراث الارمني مما يعكس التنوع الثقافي في الأردن.

وكرم البراري الفنانة سهير فهد والفنان محمد المراشدة تقديرا لدورهما في الحركة الدرامية والفنية وخصوصا المسرحية الأردنية، حيث قام راعي المهرجان ونقيب الفنانين ومدير المهرجان بتسليم درع المهرجان للمكرمين.

وتعد الفنانة سهير فهد من رواد العمل المسرحي والدرامي في الأردن حيث قدمت عبر مسيرتها المسرحية، أكثر من 60 عرضا مسرحيا متنوعا، اضافة لبرامج الأطفال، وحاصلة على العديد من الجوائز، كما شاركت بعضوية لجان تحكيم محلية وعربية.

وإضافة لمساهماتها في المسرح الأردني فهي من الوجوه النسائية المعروفة على الشاشة الصغيرة، كما قدمت عددا من الأدوار في الأفلام السينمائية. وقد عرض فيلم قصير يوثق مجموعة من الشهادات بحق الفنانة فهد، تحدثت عن موهبتها وإخلاصها للمسرح.

وقالت: «سعيدة بهذا التكريم، فهو بالنسبة لي لمسة وفاء، وتقدير لمشوار فني طويل بدأ مع المسرح، ومختلف الفنون الدرامية، كما أن تكريم الفنان في بلده وهو في قمة عطائه، مسألة لها مذاق خاص، وقيمة عالية، ودفعة معنوية، وتعزيز ايجابي للتحريض على مزيد من العطاء والالتزام بالفن الجيد».

وقدم درع المهرجان للفنان محمد المراشدة والذي يعد الرقم الصعب في معادلة سينوغرافيا المسرح الأردني، فهو دائم الحضور في المسرح، عمل مع معظم المخرجين، وله بصمته الخاصة بما يتعلق بالصورة البصرية، وهو قادر على تقديم الحلول البصرية المبدعة، واحدث نقلة نوعية في تصميم السينوغرافيا، حيث كان يقدم مقترحات جمالية ودلالية في المسرحيات التي يشارك بها.

ولم تتوقف إبداعات الفنان المراشدة على المسرح الأردني فقط، إنما خرج للعالم العربي، سواء مصمم للإضاءة في عروض مسرحية، او من خلال الورش التدريبة في تصميم الإضاءة وقد جاءت بحقه شهادات كبيرة من فنانين عملوا معه، وعرفوه عن قرب، من خلال الفيلم القصير الذي تم عرضه ويوثق تجربته.

الفنان المراشدة الحائز على العديد من التكريمات والجوائز قال: «إن هذا التكريم هو لذلك الجهد الذي يبذل في الكواليس، ولحظات التوتر والإبداع والبحث عن بدائل ومقترحات، وصولا إلى الشكل النهائي الذي يقدم للجمهور، وربما كثيرون لايدركون هذا الجهد، لأن من يقوم به لايظهر على الخشبة، وبالتالي انا سعيد بهذا التكريم، فهو لفتة طيبة من المهرجان، لكل من يعملون خلف الكواليس، وتقديرا لفن تصميم السينوغرافيا، التي تعد من عناصر العرض المسرحي المهمة، هذا الفن الذي يتطور باستمرار، ويحتاج إلى طاقة ابداعية متجددة».

العرض التونسي «راشومون»

اتكأ المخرج التونسي لطفي العكرمي على النص الياباني الكلاسيكي «راشمون» ليقدمه بنفس العنوان في مهرجان الأردن المسرحي في دورته 26 حيث بدأ العمل بالإيحاء بيابانيه ومن خلال أزياء شخوص العمل اليابانية والماكياج وكأن العكرمي يحاول إعادة النسخة اليابانية مسيطرا على التفاصيل الدقيقة من خلال المواد الفلمية والتي صورت المشاهد الخارجية في الغابة في محاولة منه لمجاراة التكنولوجيا وتقديم رؤية جديدة لمسرحية قدمت كثيرا على خشبات المسرح.

قدم المخرج رؤيته في إيصال الروايات الثلاث لقصة القتل التي بقيت مختفية على الخشبة من خلال الحوار الفني بين الصورة الفلمية والمسرح والراوي الذي يتدخل أحيانا لتوضيح فكرة معينة.

لم يكن المخرج موفقا في اختيار الموسيقى، فيما كانت الإضاءة أحيانا اقل نشازا من الصوت، إلا أن الممثلين قدموا أداء اقرب إلى النمطي لكنه لم يكن قاصرا في أداء الرسالة.

ورغم انه يعاب على العمل انه لم يقدم رؤيا فنية تونسية ورغم عدم التزامه بحرفية النص إلا انه قدم العديد من الرسائل الفلسفية الجميلة.

في راشومون والتي كانت ملحمة للبحث عن الحقيقة التي ضاعت بين شهوة الإنسان وتسلطه لم تظهر الحقيقة وبقيت معلّقة.

الندوة التعقيبية

وفي الندوة التي أدارها الفنان علي عليان وتحدث فيها الفنان العراقي محمود ابو العباس حول العرض، طرح عليان في بداية حديثه مجموعة من الأسئلة منها: هل استطاع العرض أن يقدم قراءة جديدة للنص الياباني الكلاسيكي، ومدى نجاح المزج بين الصورة الفيلمية والعرض على الخشبة وبما يخدم الصورة البصرية، وهل نجح العرض الذي قدم باللغة العربية، خاصة وانه من المتعارف عليه هو تقديم العروض التونسية بالمحكية التونسية.

ابو العباس الذي استند لخبرته الطويلة في العمل المسرحي قال إن النقد المسرحي لا يتوقف عند النص فقط والحديث بهامشية عن بقية جوانب العروض الفنية الأخرى.

وتحدث ابو العباس عن الخلفية الثقافية للكاتب وعن النص وكيف قدم هذا العرض على العديد من الخشبات وفي كثير من الأعمال الفنية المختلفة التي استندت إلى هذا النص، معتقدا أن ذهاب المخرج للغة الفصحى ربما جاء من تفكير لدى الجيل الجديد من المسرحيين انه لابد أن يكون هنالك أعمال بالفصحى، وربما ذهاب المخرج للسينما كان بسبب تساؤل عنده: كيف سيقدم نصا كتب في العشرينيات الآن، وماذا سيضيف آو ماذا سيقدم خاصة ونحن في عالم مكتظ بالتكنولوجيا، لذلك كان عليه أن يقدم المادة الفيلمية وهي ليست جديدة على المسرح العربي أو العالمي، قدمها ليكرس كثيرا من التفاصيل وهذا للأسف لم يسعف العمل ولم يضف له كثيرا، لأن التفاصيل في المسرح تكون على الخشبة.

وأضاف ابو العباس أن مشكلة النص انه يتحدث عن موضوع البحث عن الحقيقة وهذا موضوع اشبع من أعمال فنية عالمية، وان الإيقاع في العمل يحتاج لمزيد من الشد وان الممثل كان أسيراً للغة العربية الفصيحة خاصة وأنها جاءت بصورة حرفية عن النص، ولم أجد أهمية كبيرة للموسيقى والتي أوقعتنا في التراتبية في هذا العمل. وأضاف ابو العباس إن النمطية لدى الممثل والذي كان يسير وكأنه مرسوم له الخط التمثيلي جعلني كمتلق لا أميز بين الممثلين رغم أهمية ما قدموه من جهد جميل، إضافة إلى مدى أهمية أن يمثل المخرج في العمل الذي يخرجه متسائلا: من يراقب الممثلين على الخشبة إذا كان المخرج ممثلا؟ ورغم ذلك فان العمل يحمل العديد من المقولات الفلسفية المهمة التي حاول العمل إيصالها إلى جمهور العمل بكل جمالها.

ودار نقاش موسع بعدما قدم ابو العباس مداخلته، وفي ختام الندوة قدم المخرج لطفي العكرمي إجابة مختصرة على التساؤلات العديدة أوجز فيها العديد من النقاط المهمة حول هذا العمل، بحضور فريق العمل، الدراماتورج: رياض السمعلي، والممثلين: وحيد مقديش، ونصيب البرهومي، وشهاب شبيل، والياس العبيدي، ولطفي العكرمي، ونورهان بوزيان، وكوثر بالحاج، وتصميم الملابس: جليلة مداني.