عمان - الرأي

إحتفى العدد الجديد من جريدة «أخبار الأدب» الصادرة في القاهرة بالشاعر الأردني أمجد ناصر، وافردت له جملة من القراءات والنصوص والشهادات بأقلام عدد وفير من الكتاب العرب، والتي تبرز دور ناصر وقيمته الإبداعية في إثراء المشهد الثقافي العربي.

استهل الملف الأديب حسن عبد الموجود الذي أشرف على إعداد الملف، بنص حمل عنوان أمجد ناصر: اثر الباقي كتب فيه: «في منتصف أيار الماضي فاجأ الشاعر أمجد ناصر أصدقاءه وقراءه بنبأ صادم، أن الطبيب نصحه بكتابة وصيته، فليس بإمكانه الحياة إلا لبضعة أسابيع.

كانت هذه المعلومة الجزء الأكثر قسوة في نص طويل سمَّاه أمجد «قناع المحارب»، ونشره على صفحته الخاصة بـ «فيسبوك»، فبدا كأن زلزالاً شرخ «الموقع الأزرق»، الذي لم يعرف، على مدار أيام تالية، سوى هذا النص، وصور وذكريات لأصدقاء ومحبين وزملاء عمل، غير أن أمجد عاد بعد بضعة أيام ليحذف النص، حذفه من صفحته لكنه كان قد وقر في قلوب الجميع.

وكان تركُ هذا الجمال الفريد من المشاعر والذكريات العظيمة لـ «الفيسبوك» بمثابة حكم قاس بالتخلي عنها، لتواجه العدم، والضياع تحت ركام «التريندات» وطبقات لا نهائية من الأخبار والكلام العادي، وفكرت سريعاً في إعداد ملف عن أمجد، ورغم صعوبة المهمة، وقسوتها على الجميع، في هذا التوقيت، إلا أنني بمجرد أن شرعت فيها فوجئت بأنني لم أعد بمفردي المسؤول عن الملف، فقد بدا وكأن هناك ما يشبه الاكتتاب العام بين المثقفين على مستوى العالم العربي، فقد اقترح كل كاتب كاتباً آخر، وكل صديق صديقاً، وانهمرت المادة والصور والاقتراحات كالسيل، ولا تزال حتى لحظة كتابة هذه السطور، كما حاول كثيرون الكتابة بصدق وفشلوا، إذ تجمدوا كُليةً عند عتبة الصدمة.

تحدث أمجد ناصر عن موته الوشيك ببساطة، بتجرد، وبفنية، كأن الفن لا يجب أن يغيب–حتى–وأنت تكتب عن معركة شخصية مع السرطان، وهكذا خاصمت الأصوات الجنائزية عباراته، محاها أمجد ببساطة وبراعة، مضيفاً الجمال على كل شيء، حتى على عدوه الشنيع «السرطان» أو كما رآه في أشعة الدماغ وردة متوحشة، كتب أمجد نصَّه بلغة حادة كمشرط، ربما لينفي عن نفسه أيَّ شبهة بالخوف، حتى وهو يخوض نزالاً صعباً، ولكنه تركنا ننزف مع آخر سطر في نصه العظيم».

واحتوى الملف على نصوص: «أمجد ناصر: متمرد يشاكس بطائرة من ورق» بقلم الروائي الياس فركوح جاء فيه: «ما الذي تغيَّرَ في أمجد ناصر، صديقي، الذي عرفته قبل ثلاث وثلاثين سنة؟ في عام 1977 تحديداً، أي في النصف الثاني من القرن الماضي (لنا أن نتخيّل كم كانت من عواصف، وتيّارات، وأنهار، ورياح سموم مَرَّت)، سوى أنه كان يحيى النميري، وقتذاك، فأصبحَ أمجد ناصر بعدها بسنتين، وحتّى الآن؟.. كان أمجد ناصر، ولعلّها البذرة في خاصيّة التمرد والمشاكسة في شخصيته، يُضمر لنفسه «مشروعاً» سوف يحققه ذات يوم. ولكن ما هي حدود مشروعه يومذّاك؟ كُنّا تصادقنا وعملنا، على نحوٍ أو آخر،.. ثم كان خروجه المفاجئ إلى بيروت».

ومن بين موضوعات العدد حضرت عناوين: أمجد ناصر الرحَّال في أقاليم الشعر «شعبان يوسف»، أمجد ناصر القادم من الصحراء.. العائد إليها «أحمد عبداللطيف»، أمجد ناصر سُرَّ من رآكَ «زليخة ابو ريشة»، أمجد ناصر مسعى المصافّ الأرقى «صبحي الحديدي»، أمجد ناصر رسالة الطيب إلى أمجد «طارق الطيب»، أمجد ناصر في معنى البسالة والإباء «عزت القمحاوي»، أمجد ناصر خُذْ هذا الخاتم «عبدالمنعم رمضان»، أمجد ناصر يكتب كمن يصقل المرايا «قاسم حداد»، أمجد ناصر «أمجد» الذي حمل يحيى «غسان زقطان»، أمجد ناصر إلى الذي لن يرضى مَنَ الغنيمة بالإياب «محمود قرني»، أمجد ناصر إمبابة.. لندن «هشام اصلان»، أمجد ناصر جسد شبيه بالشعر «محمد بدوي»، وأمجد ناصر لو كان الموت يقرأ «هدى بركات»، وأعادت الجريدة نشر احدث نصوص امجد ناصر الذي كتبه على فراش المرض تحت عنوان «راية بيضاء».