عمان- سرى الضمور 

قال تربويون ان تفشي العنف المدراسي يشكل خطرا كبيرا على المجتمع ووجب "دق ناقوس الخطر"، لمى له من اثار وتداعيات مباشرة على الاجيال القادمة.

وطالبو في حديث الى "الرأي" بضرورة معالجة الاسباب التي تقف خلف هذه الحالات، التي باتت تتكرر في المدارس سنويا، من خلال تكثيف الوعي بين الطلبة والكوادر التعليمية والاهل لصياغة مفهوم السلام داخل الاسوار المدرسية وان تكون المدرسة حاضنة للفكر الخلاق المبدع.

المستشارة التربوبية الدكتورة بشرى عربيات قالت انه آن الاوان لدق ناقوس الخطر حول العنف داخل اسوار المدارس التي وصلت نتائجها الى القتل في السنوات السابقة، الامر الذي يستدعي الوقوف على الاسباب التي تؤدي بالطلبة للتوجه نحو العنف في حل النزاعات.

وعرضت عربيات ابرز الاسباب التي أدت الى انتشار العنف منها عزلة الطالب اجتماعيا وانطوائه على الاجهزة الذكية التي تمرر الكثير من الافكار السلبية في مخيلته بالاضافة الى الفراغ الفكري لدى الطالب مما يجعله يستخدم جسده في التعبير عن رأيه.

ورأت عربيات ان غياب المعلم القدوة والمثال داخل أسوار المدرسة وإنعدام مهارات التواصل مع الآخرين سبباً ملحاً في التوجه نحو العنف.

وبينت عربيات ان غياب دور الاهل الذي يكاد يكون منتهي في الكثير من الاسر وانعدام الحوار والتفاهم سبب مباشر في دعوتهم الى العنف.

وقالت ان على الادارات التربوية يجب ان تتخذ من التخطيط خطوة اساسية قبيل التطبيق، بظل دعوة وزارة التربية والتعليم الى تخصيص حصتين اسبوعيا لممارسة الانشطة اللامنهجية، بان تجهز كوادرها نفسيا وعمليا على ادارة هذه الحصص بما يتناسب والحاجة الفعلية من النشاط اللامنهجي.

وأكدت عربيات ان العقوبات لا تشكل رادعا مؤثرا في الحد من العنف المدرسي، مشددةً على ضرورة تأهيل المعلمين للتواصل مع الطلبة ومشكلاتهم بجدية وحرص وبخاصة وانهم في مراحل تكوين الشخصية والتي يكون للمعلم دور كبير في صقلها.

ودعت المعلمين بعدم فرض الظروف والمشكلات الشخصية التي يمر بها المعلم على الطالب لكونه لا يملك الحل.

الاستشاري الاجتماعي والباحث في قضايا المواطنة الدكتور فيصل غرابية اكد ان ظهور ممارسات العنف بين الطلبة وداخل المدارس والغرف الصفية "حدث مؤسف" مع بداية العام الدراسي الجديد.

واوضح غرابية تقع خلفية هذه الممارسات السلبية كالعنف والقسوة من دوافع ذاتية (فردية) لا يمكن تعميمها على جميع الطلبة وتخص الاسرة بالدرجة الاولى ومحيطه الاجتماعي " البيئة المحيطة" بالدرجة الثانية، التي يسكن بها ويتعامل خلالها مع اقرانه.

وقال غرايبة ان العطلة المدرسية الصيفية تغذي بعض الممارسات السلبية لدى بعض الطلبة بخلاف السلوكيات المنضبطة في المحيط المدرسي، واصبحت العطلة الصيفية فرصة لنمو النفوس غير المسامحة وغير المتعاونة وغير المتفاعلة مع محيطها لتصبح لغة العنف السائدة، الامر الذي ساهم بعودة هذه السلوكيات داخل المحيط المدرسي عند بداية العام الدراسي الجديد- وفق الدكتور الغرابية-

ودعا الغرابية أولوياء الامور الى بناء سلوكيات ابناءهم الايجابية يتجاوب والبيئة المدرسية الصحية من خلال تعزيز الرقابة والامتثال الى التعليمات والضوابط التي تصدر عن الادارات المدرسية.

وطالب غرابية من المعلمين والكوادر التعليمية ووسائل الاعلام المختلفة ببذل المزيد من الجهود في مستهل العام الدراسي الجديد للوقاية من حوادث الشغب والعراك والسباب وتقاذف الادوات والموجودات .

بدوره رفض الامين العام لوزارة التربية والتعليم للشؤون الادارية سامي السلايطة اي شكل من اشكال العنف داخل المدارس، وقال انه تم تشكيل لجنة من قبل وزارة التربية والتعليم للتحقيق من اسباب العنف واتخاذ الاجراءات المناسبة بحق المتسببن.

وبين سلايطة ان نتائج التحقيق هي الفيصل في حل المشكلة التي وقت في مدرسة مادبا وعلى اثرها تتبين نوعية العقوبات الموجه بحقهم.