مستبعدٌ جداًّ أن الروس يريدون تواجداً أو تدخلاً عسكرياً عربياً في سوريا أو يرغبون فيه وأغلب الظن أنهم كانوا شركاء في إفشال مهمة الجنرال السوداني محمد الدابي المعروفة وأنهم بقوا حريصين على ألاّ يقترب العرب لا سياسيا ولا عسكرياًّ من هذه الأزمة والمؤكد أنهم ومعهم الإيرانيون وربما الأتراك أيضاً وراء إغلاق الأبواب كلها في وجه الأخضر الإبراهيمي الذي يعتبر من أبرع الدبلوماسيين عربياًّ ودولياًّ والذي كان من الممكن أن يحقق بعض الحلول المعقولة لو أن هذا البلد لم يتحول وبسرعة إلى ميدان صراعات كونية إزدادت إحتداماً وسخونة بعد تدخل روسيا العسكري المكشوف في نهايات عام 2015.

إنَّ الروس ومعهم الإيرانيون، بالطبع، يعرفون أنّ أي وجود عسكري عربي من المفترض أنه سيترافق مع تواجد سياسي مباشر وغير مباشر في سوريا سيكون على حساب روسيا وإيران فغالبية الشعب السوري، من غير المصابين بداء المذهبية والطائفية التي غدت متفشية في هذا البلد العربي، يسعدها أن ترى على الأرض السورية قوات عربية بدل كل هذه القوات الأجنبية الغازية والمحتلة والتي لكل واحدة من دولها أطماع تحقق الكثير منها ولعل الأخطر هو القادم الذي على الطريق.

إنه لا يمكن أن تقبل أي قوات عربية فعلية وحقيقية، وليس مجرد «ديكور» تجميلي، بكل هذه القوات الغازية الغريبة في هذا البلد العربي وأن يتم إستهداف العرب السوريين وعلى هذا النحو الذي جرى سابقاً والذي يجري الآن إنْ من قبل الروس وإن من قبل الإيرانيين وغيرهم وكذلك فإن هذه القوات (العربية) لا يمكن أن تكون محايدة تجاه هذا الصراع الذي بات يتخذ طابع التفريغ «الديموغرافي» على أسس مذهبية وعرقية أيضاً وعلى حساب السنة العرب الذين تتجاوز نسبتهم العددية السبعين في المائة والذين تعرضوا ويتعرضون لحملات إقتلاع ممنهجة، تدعمها روسيا الإتحادية، من مدنهم وقراهم وإحلال «مستوردين» طائفيين من إيران ومن أفغانستان ومن بعض الدول العربية محلهم وهذا بات واضحاً وخاصة في أحياء عاصمة الأمويين القديمة وتحديداً في المنطقة الممتدة من باب توما وحتى مسجد بني أمية التاريخي والمعروف.

ربما أن هناك نوايا عربية طيبة وراء مثل هذا الإقتراح الذي لا يزال غير مؤكد بل وأنه نُفى نفياً قاطعاً من قبل بعض الدول التي ترددت أسماؤها في هذا المجال لكن المشكلة أن الروس ومعهم الإيرانيون لا يمكن أن يقبلوا بهكذا تحول في مسار الأزمة السورية فالوجود العربي في سوريا وخاصة إذا كان جدياًّ وفاعلاً فإنه سيكون على حسابهم وحساب بعض دول الجوار (الإقليمية) التي من مصلحتها أن تبقى هذه الأزمة تسير في الإتجاه التي بقيت تسير فيه منذ عام 2011 وحتى الآن.

وعليه فإنه أولاً لا صحة إطلاقاً بأن الروس باتوا يسعون للخروج من هذا «المستنقع السوري» الذي غدوا يغرقون فيه لحساب قوات عربية وتواجد عربي وثانياً إن ما أصبح مؤكداً ومعروفاً هو أن روسيا باتت الأكثر «حماساً» لتقسيم هذا البلد العربي على أساس عمليات التفريغ «الديموغرافي» الجارية الآن للحفاظ على وجودها الإحتلالي هذا الذي عنوانه، حتى الآن، قاعدة «حميميم» وقاعدة طرطوس وبانياس العسكريتين.