تنفرد ضريبة الدخل عن باقي مكونات الجهاز الضريبي بأهمية خاصة، الا وهي ان هذه الضريبة هي اداة اصلاحية اجتماعية مالية وان هذه الخصوصية تجعل من تناول موضوع الضريبة على الدخل أمرا يفرض بالضرورة ابعادا لا تحملها ضرائب أخرى، وهنا لا نريد ان نخوض في ادبيات الضرائب في علم المالية العامة بل نقول ان الضريبة على الدخل هي الضريبة المباشرة الوحيدة التي لا ينعكس اثرها المالي على غير المكلف بدفعها الامر الذي جعل من هذه الضريبة اداة اصلاحية اجتماعية قبل ان تكون مالية.

فصحيح ان تعديل قانون ضريبة الدخل يهدف الى زيادة الايرادات الحكومية لكن الصحيح ايضا ان تعديل هذه الضريبة بما لا يمس شرائح الدخول المتوسطة والمحدودة الدخل والدنيا هو هدف اصلاحي اجتماعي. ان زيادة نسب التصاعد الضريبية على الدخول بعد حد معين ينسجم مع المبدأ المالي القائل ان تصاعد الضريبة على الدخل أقرب الى عدالتها، والعدالة هنا تفسر ذاتها بأن ارتفاع نسبة الضريبة عند الشرائح العليا للدخل لا يحمل أثرا سلبيا على هذا الدخل باعتبار ان المنفعة الحدية كما تفسره النظرية الاقتصادية لكل دينار يقتطع كضريبة دخل من هذه الشرائح المرتفعة يكون متدنيا قياسا بالمنفعة الحدية الذي يمكن ان يعكسه هذا الدينار على ايرادات خزينة الدولة خاصة عندما تكون الموازنة العامة للدولة تعاني من عجز مالي متفاقم لا بد من اعاقة تسارعه وفتح المجال ليس فقط لايقافة بل الى تخفيضه وايضا الى تراجع نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي.

فعندما تكون التعديلات المقترحة لقانون ضريبة الدخل ملتزمة بموضوع عدم زيادة العبء الضريبي على ذوي الدخل المحدودة والمتدنية وان اي زيادة هي في شرائح الدخول الاعلى فهذا يعني ان سوية التكافل الاجتماعي ترتفع باعتبار ان هذه الضريبة تأخذ مما هو قادر على الدفع لترفد احتياجات الذين هم غير قادرين على الدفع، وهذا هو في حد ذاته هدف اصلاحي اجتماعي لا بد وان يحظى بالقبول وينال شعبية كبيرة.

ان ربط تعديل قانون ضريبة الدخل بمجرد التوجه نحو زيادة الايرادات الحكومية هو ربط غير موضوعي فعندما تتحقق اهداف اجتماعية اصلاحية وعندما يكون التصاعد في الضريبة اقرب الى عدالتها وعندما يكون هذا التصاعد بمثابة الذراع الاجتماعي لتحسين التوازنات في الدخول، نقول عندما تكون هذه الاهداف ماثلة امامنا فالموضوعية عندها تقتضي ان تكون هذه كشريحة متوسطة ومحدودة الدخل سباقين في دعم هذا التعديل وان الذي يفترض ان يتبجح عليه هم اصحاب الدخول العالية اما ان يكون المشهد الذي امامنا مقلوبا بحيث تصمت الدخول العالية وتعترض الدخول المتوسطة و المحدودة والمتدنية فهذا ما يحتاج فعلا الى وقفة توضح فيها اسباب وابعاد واهداف هذه الضريبة وهذا التعديل فلا توجد حكومة في الدنيا تعدل قانون ضريبة الدخل فيها من أجل ان تضر بالطبقات الفقيرة كما لا تتوانى اي حكومة في الدنيا من ان تتيح تصاعدية الضريبة لتكون اقرب الى العدالة والاصلاح.

رئيس غرفة التجارة الدولية