الاهتمام الكبير الذي حظيت به المباحثات التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني يوم امس مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وما ركزت عليه هذه المباحثات التي شملت قضايا واسعة ذات اهتمام مشترك فضلاً عن تعميق العلاقات الاستراتيجية الاردنية الروسية, تعكس طبيعة وحجم الدور المحوري والحيوي الذي يلعبه الاردن في قضايا المنطقة, نظراً لعمق وواقعية القراءة الاردنية لما يحدث فيها من ازمات وحروب وحرائق وانعكاس ذلك على قضايا الامن والسلم في العالم أجمع.

حيث لم يعد بمقدور اي من عواصم القرار الدولي تجاهل تداعيات وأكلاف ما يحدث في منطقتنا من ازمات والتهديدات التي يشكلها استمرار هذه الازمات وايضاً في ما خص ضرورة تركيز الجهود ضمن اطار ونهج شاملين لمحاربة الارهاب واجتثاثه وتجفيف منابعه المادية والفكرية وما تبقى من حاضناته الآخذة في التقلص والاندثار.

العلاقات الاردنية الروسية راسخة وعميق ومرشحة للارتقاء بها في مختلف المجالات وعلى كل الاصعدة وهو ما كان موضع بحث معمق بين جلالة الملك ورئيس الدبلوماسية الروسية ما اكد حرص عمان وموسكو على اهمية النهوض بمستوى التعاون بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات خصوصاً السياسية والاقتصادية والعسكرية وبما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين ويسهم في ترسيخ مفهوم التعاون بين الشعوب واختيار طرق الحوار والصداقة بعيداً عن منطق الحروب والازمات.

جدول اعمال المباحثات التي جرت في قصر الحسينية أمس, كان شاملاً تناول مختلف القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك وايضاً بما خص ازمات المنطقة وعلى رأسها الاوضاع في سوريا حيث تم التأكيد على ضرورة ايجاد حل سياسي للازمة السورية واهمية وقف اطلاق النار في جنوب غرب سوريا الذي تم التوصل اليه بين الاردن وروسيا والولايات المتحدة الاميركية, الامر الذي شكّل نموذجاً امكن تعميمه على مناطق اخرى داخل سوريا, ما يفتح الطريق على اعتماد حل سياسي مأمول ينهي معاناة الشعب السوري ويحفظ وحدة الاراضي السورية.

ولم تغب بطبيعة الحال القضية الفلسطينية عن مباحثات جلالة الملك مع الوزير الروسي كون عمان وموسكو تلعبان ايضاً دوراً مهماً في الجهود المبذولة حالياً والهادفة لتحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وايجاد حلول للازمات التي تمر بها المنطقة وبما يسهم في تحقيق الامن والاستقرار لشعوبها.

الدبلوماسية الاردنية النشطة والكفؤة والمشهود لها بالصدقية والاقدام والتي يقودها جلالة الملك بحكمة وبعد نظر وقراءة دقيقة وعميقة للمشهدين الاقليمي والدولي هي التي ضمنت للاردن وقيادته هذه الحيوية والمحورية في الاقليم والتي يعكسها الحراك السياسي والدبلوماسي الذي تشهده عمان عبر زيارات دولية واقليمية لرؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية كان آخرهم وزير الخارجية الروسي وقبله بيوم واحد وزير الخارجية الياباني, وبخاصة اننا على ابواب اجتماعات الدورة العادية السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة كذلك على بعد ايام قليلة من انعقاد الجولة السادسة من محادثات استانا المتعلقة بالازمة السورية في الخامس عشر من هذا الشهر والهادفة الى وقف الاقتتال في سوريا وايجاد بيئة مناسبة للتوصل الى حل سياسي عبر مسار جنيف.

محادثات الوزير الروسي في عمان شكّلت اشارة واضحة على ان العلاقات الاستراتيجية الاردنية الروسية مكرّسة لخدمة المصالح المشتركة للبلدين وهي ايضاً جهد مشترك لحل ازمات المنطقة بالحوار والمنطق السياسي, بعيداً عن منطق الحرب وخصوصاً في الحرب بلا هوادة على الارهاب والارهابيين وخطابهم الظلامي.