هناك مثل طالما سمعناه صغاراً وكباراً يقول: «إن الله يُموِّتُ جملاً حتى يتعشّى واوي» وهذا المثل ينطبق على من إحترفوا إنتهاز الفرص من أحزاب وتنظيمات كي يؤكدوا أنهم موجودون وكي يثبتوا أن لهم « في كل عرس قرص» وأنه لو عثر «صهيونيٌّ» وكسرت ساقه أو إنجدع أنفه لأنطلقوا في مسيرة غضب أو فرح لا فرق ولأدَّعوا بالصراخ الذي يلامس غيوم السماء أنهم مسؤولون عن هذا الإنجاز البطولي!!.

كان يجب أن يعبر الأردنيون عن شجبهم وتنديدهم بالجريمة التي إرتكبتها إسرائيل في ثالث أقدس مكان في الكرة الأرضية بالنسبة للمسلمين وأيضاً بالنسبة للمسيحيين لكن أن يستغل البعض من الذين نسيهم الشعب الأردني وأصبحوا يُعتبرون في دول أخرى تنظيماً إرهابياً، والعياذ بالله، ويجددوا مسيرات إثبات الوجود ولكن بأعداد «مايكرسكوبية» ويعودون لصراخ «المزايدات»، وكأن خيولهم مسرجة لتجديد بطولات صلاح الدين الأيوبي ضد الفرنجة المحتلين في فلسطين، فإنها باتت بضاعة لا يمكن تسويقها على أحد !!.

ما هو المطلوب من الأردن يا ترى كردٍّ فوري على الجريمة النكراء التي إرتكبها العدو الصهيوني فعلاٌ في القدس الشريف والأقصى المبارك .. هل إعلان حالة الحرب والتخلي عن عملية السلام بينما الوضع العربي يشهد كل هذه المآسي التي توجع القلوب وبينما هذا الوطن الكبير يتمزق إرْباً.. إرْباً والسبب هو أنظمة الأكاذيب الثورية وهو القمع المنهجي الذي مارسته هذه الأنظمة ضد شعوبها وبإسم فلسطين وتحرير فلسطين وتوحيد الجغرافيا العربية من المحيط إلى الخليج!!.

لقد «زهقنا» هذه العنتريات المسرحية وهذه «المزايدات» الفارغة وهذا الإرغاء والإزباد في ساحة المسجد الحسيني وفي ساحات أخرى ولذلك فقد كان بالإمكان إعلان الجميع «الإخوان»، الذين من المفترض أنهم لم يعودوا تنظيماً معترفاً به لا رسميا ولا شعبيا، وغيرهم التنديد بهذه الجريمة النكراء والمطالبة بموقف دولي حازم ولكن بالإلتفاف حول الموقف الأردني وليس بـ «الغمز واللمز»ولا بالإتجار السياسي في هذه الفترة التي تشهد معارك إنتخابية طاحنة .

رحم الله شهداء القدس والمسجد الأقصى الرحمة الواسعة فالأعمال بالنيات والمؤكد أن وراء ما قاموا به ودفعوا أرواحهم من أجله نوايا نبيلة وهذا لا شك فيه على الإطلاق لكن أن تُستغل هذه البطولات من قبل تنظيمات وصلت منذ فترة سابقة بعيدة إلى الإفلاس السياسي وبالتالي الإفلاس التنظيمي وتبدأ «المزايدات» ويبدأ الدجل وكالعادة على عباد الله الصالحين فإن هذا يجب ألا يمر بدون مواجهته بكلمة صادقة والقول لهؤلاء وبأعلى الأصوات :»بلاش دجل وكفاكم مزايدات»!!.

لقد خاض الأردن معركة صامتة فعلية على الصعيد الدولي ومعركة كلمة شجاعة مع الإسرائيليين هي التي ألزمتهم بالإسراع في إطلاق سراح مفتي القدس وبالتراجع عما فعلوه وما كانوا ينوون فعله في المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله والذي سيبقى محروساً بـ «الوصاية الهاشمية» ويقيناً أن هذا هو ما يريده الشعب الأردني والذي قلوب أبنائه كلهم في فلسطين.. وهناك عند الشعب الفلسطيني العظيم وهكذا فإن «جهاد» الأفواه الفاغرة بالشتائم وبالمزايدات يجب أن ينتهي ويغيب بصورة نهائية وقاطعة .. واللهم إشهد!!.