الطفيلة ـ غازي العمريين - (احلق حيث تجرؤ النسور) 000 مثل ظلت اصداؤه تصدح في تاريخ العرب، لكنه في محمية ضانا الطبيعية، حقيقة يمكن النظر اليها في سماء المنطقة، والاستمتاع بمشاهدة النسر في اعالي الاشجار يحط، ثم يقلع، ليغوص ثانية من اجل تناول وجبة متاحة
والنسر اكبر الطيور الجارحة، يمكنه فتح جناحيه حتى 280 سم ! ويتغذّى على جِيَف الحيوانات فقط، و يتلاءم مبنى جسمه لهذا الغرض جيدًا، منقاره كبير وقوي وحادّ، يمكنه تمزيق الجيفة وفتح فتحة في جلدها، ومن ثمّ تناول قطع اللحم منها، رقبته طويلة وخالية من الريش، ما يمكّنه من الدخول إلى الفريسة عبر الفتحات التي فتحها في الجلد، دون أن تطاله الأوساخ.
ولانه لا يتغذّى على الفريسة الحية، فهو لا يحتاج إلى مخالب حادّة، وفعلاً فإنّ مخالبه قصيرة مقارنةً بطيور جارحة أخرى، الجناحان طويلان وواسعان وملائمان لمسافات بعيدة للطيران الانسيابي، وبسبب عدم وفرة الغذاء، فإنّه يتناول كميات كبيرة جدًا مرّة واحدة، لأنّه لا يمكنه ضمان إيجاد أكل في المرة القادمة .
النسر طائر اجتماعي، يحتضن البيض ويعيش في مساكن في الجبال العالية، يصعب على المفترِسات الوصول إليها، ولان معظم طيرانه انسيابي، فإنّه يحتاج إلى هواء دافئ للطيران، في ساعات الصباح، عندما يكون الهواء باردًا، يقضي عدة ساعات في العناية بريشه وتمشيطه تحضيرًا ليوم القتال
بعد ان يسخّن الهواء تخرج النسور، و يعتني الوالدان بالفرخ حتى يبلغ أشدّه، وهناك على قمة الجبل يعد الفرخ نفسه للعيش في العالم الحقيقي، عندما يكون في محمية، ومستعدًا لإطلاق سراحه إلى الطبيعة، بعد ان تُلصق برجله حلقة تشخيص تسمى «التحجيل»، ويُلصق بعنقه جهاز بث يمكّن اقتفاء أثره في الطبيعة، بعد كل هذا يخرج إلى الحرية، من الجبال التي نامت فيها ليلاً وتنتشر للبحث عن الغذاء، في رحلة البحث هذه بإمكان النسور الابتعاد عشرات الكيلومترات عن مساكنها !
تجد النسور الجيفة بواسطة حاسة بصرها المتطوّرة، فالنسر أثناء طيرانه يمكنه مشاهدة جيفة في حقل مفتوح، عن بُعد عشرات الكيلومترات ! عندما يرى النسر جيفة فإنّه يغوص إليها بسرعة كبيرة، فيما النسور الأخرى التي ترى ما يفعل صديقها تفهم أنّ هناك غذاءً وتطير هي أيضًا إلى الجيفة.
تأكل النسور التي تصل إلى الجيفة بأولوية ثابتة، الكبار أوّلاً، ثم الصغار، أحيانًا تنشب معارك بينها فيما يتعلّق بأولوية الأكل بين نسور من نفس السن، والكفاءة في القوة، وبعد الأكل تنظّف النسور نفسها من بقايا الطعام، في أوقات متقاربة وبسبب الأكل الكثير لا تتمكّن النسور من الطيران، لان عليها هضم الغذاء والانتظار قبل أن تتمكّن من الطيران ثانيةً.
ساعة ونصف قبل غروب الشمس وقبل أن يبرد الهواء تعود النسور إلى مكان نومها، العلاقة بين الزوجين لدى النسور تمتد طيلة الحياة، كما يبدو، يبدأ الزوجان بالمغازلة في بداية الشتاء، عندما تقوم النسور بتمشيط بعضها البعض، وتقوم أيضًا بطيران استعراضي، أثناء هذا الطيران الانسيابي تتلامس جناحاهما، عشّ النسور عبارة عن جمع من الفروع القليلة والحشايا، تضع الأنثى بيضة واحدة فقط، ويشترك الزوجان في احتضانها، يفقس الفرخ بعد 55 يومًا من الحضانة، تكون عيناه مفتوحتان أثناء الفقس، ومغطّى بريش ناعم أبيض، بعد أكثر من مئة يوم من العناية الكاملة، يترك الفرخ العشّ ويبدأ حياته المستقلة.
والنسر معروف في الاردن وكان سابقا طائرًا كثير الانتشار (أي أنّ نسورًا كثيرة كانت تُشاهد في سماء البلاد) ، وعاشت النسور في كثير من المناطق الاردنية، إلا أنّه منذ بداية القرن الحالي بدأ ينخفض عددها بوتيرة كبيرة، فانقرضت فئات كثيرة وكاملة منها، وأدّت أسباب أهمها قلّة الجيَف التي تتغذّى عليها الطيور، بسبب تطوّر طبيعة الحيوانات الأليفة و الصيد واستعمال مواد الإبادة (المواد التي تستعمل لإبادة الآفات الزراعية) سمّمت النسور التي أكلت الجيف المسمّمة، والتكهرب بسبب لمس النسور للأسلاك الكهربائية، لانها ذات اجنحة كبيرة، فيما تجرى اليوم محاولات لتحسين وضع فئة النسور في البلاد عن طريق إقامة محطات إطعام، يزوّدون فيها جيفًا للنسور، ويقومون أيضًا بإطلاق نسور نمت في ارجاء البلاد، ولها قصص مشوّقة، اذ وصل بعضها من حدائق مناطق أخرى، أو بعد أن وُجدت جريحة
و في رواية لمتخصص، قال ان زوجا من النسور، وضعا بيضة في العش لضمان فقس الفرخ، أُبدلت البيضة الحقيقية ببيضة وهمية، ونُقلت البيضة الأصلية إلى حاضنة، فيها بيضات من نسور من مناطق متعدده، عندما يفقس أحد الفراخ، في الحاضنة ينقلونه إلى والدين سعيدين، أقنعوا الوالدين أنّ هذا الفرخ هو فرخهم، بعد ادخاله ثانية إلى البيضة، وهكذا شاهد الوالدان فرخًا يفقس في عشّهم، والقاعدة واضحة، «ما يفقس في عشّك فهو لك» ! يعتني الوالدان بالفرخ حتى يبلغ أشدّه، ومن على قمة الجبل يحضّر الفرخ نفسه للعيش في العالم الحقيقي، عندما يكون مستعدًا للتجوال في الطبيعة، فيما تُلصق برجله حلقة تشخيص، في محميات طبيعية متخصصه ويُلصق بعنقه جهاز بث يمكّن اقتفاء أثره في الطبيعة، بعد كل هذا يخرج للحرية
وكان رئيس المنظمة العالمية لدراسات هجرة الطيور لجنوب شرق اوروبا والشرق الاوسط، البروفسور البولندي، بوسيه، سلم، شهادات دولية لثلاثة اردنيين، تخصصوا في دراسة وتحجيل الطيور، في محمية ضانا الطبيعيةنهاية ايلول الماضي .
وقال مدير عام الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، المهندس خالد الايراني، ، ، ان اهتمام جلالة الملك و جلالة الملكة ببرامج المحمية الحضارية، كان السبب وراء هذه النجاحات في انظمة حماية الطبيعة على مستوى متقدم، موضحا ان الاردن اصبح شريكا لاكثر من مائة دولة في العالم في مجال حماية الطيور، فيما تعد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة مركزا هاما للمجلس العالي للطيور، الذي يهتم ببناء شراكات في ارجاء العالم، ما يؤشر على صحة الموائل في محمية ضانا الطبيعية، ومحميات الجمعية المنتشرة في ارجاء الاردن .
واشار البروفسور البولندي، بوسيه، ان المشاهد يمكنه رؤية الطيور القادمة من شمال اوروبا واسيا ، وهي تعبر الاردن، فيما تعد محمية ضانا غنية بانواع مختلفة من الطيور، التي يقوم الان فريق متخصص في دراسة انواعها وتحجيلها، موضحا ان الطيور لا تعرف او تعترف بالحدود، وتنتقل عبر عشرات الالاف من الكيلو مترات، دون الحاجة لتصريح او جواز سفر، في اشارة الى ان ثلاثة اردنيين تخصصوا في دراسة وتحجيل الطيور، في سياق مشروع دولي كبير، لتأهيل اصحاب اختصاص من ذوي الكفاءة والقدرات العالية .
وقال خلدون العمري قائد فريق دراسات وابحاث الطيور في الجمعية، ان فريقه بدأ في الثالث عشر من ايلول الماضي، بانشاء محطة للتحجيل، من خلال فحص مواقع ريادية للدراسة، ونصب شباك للطيور، للقبض على الانواع النادرة، سيصار الى تصنيفها دوليا، موضحا ان الفريق الذي حاز على شهادات دولية تألف من، الباحثين احمد الزعبي، وانور الحلج، اضافة اليه تعامـــل مع (25) نوعا من الطيور، تمكن من تحجيل (300) طائر منها، واخذ قياساتها، واطلاقها مباشر في الطبيعة، جزء منها خضع الى تجربة التوجيه التي طورها البرفسور بوسيه .
ولفت الى ان نتائج عمل الفريق سيصار الى اسثمارها في قرارات ادارية لحماية الطيور داخل المحمية، ضمن جهود بحثية، بدأت قبل ثلاث سنوات، تمكن الفريق من جمع معلومات عن ستة الاف طائر، كان من بينها طيور جرى القبض عليها، قادمة من الدنمارك الى محمية الازرق، موضحا ان التحجيل قضية تقنية علمية حديثة، يجري من خلالها دراسات مسارات هجرة الطيور، وتوفير معلومات دقيقة عن تلك الهجرات، ومعرفة اسباب النفوق، ضمن موجات الهجرة من اجل توفير الحماية واحتساب معدل فترات الحياة عند الطيور، فيما اشار الزعبي الى اعداد مشروع قانون قدمته الجمعية لوزارة الزراعة، وحصل على الموافقات المطلوبة، لمنح رخص اردنية للراغبين في الحصول على شهادات التحجيل، بعد الخضوع الى الامتحانات المطلوبة .