يتم هذه الايام، تداول موضوع التأمين الصحي لمتقاعدي الضمان، الذين ينكشف عنهم الغطاء الواقي لعللهم الصحية عند لحظة احالتهم لتقاعد الضمان من مؤسساتهم التي كانوا يعملون بها، ويحظون بتأمين صحي على امتداد ايام عملهم الذي تغطي قوة الشباب المساحة الكبرى منها، حتى اذا ما اصابتهم الشيخوخة بامراضها، انكشف حالهم وفقدوا تأمينهم الصحي عند تقاعدهم، السيد يوسف حسين يناشد في رسالته التالية النظر في تغيير هذه الحال:
السيد رئيس تحرير الرأي الغراء
تحية واحتراما
اثلج صدري ان يقوم مدير مؤسسة الضمان الاجتماعي بالمساهمة مؤخرا في التخاطب بأمور شتى، وبنشر عنوان بريده الالكتروني وكأنها دعوة للتخاطب معه وقد رأيت ان اتطرق من خلالكم الى موضوع هام بالنسبة لي ولمتقاعدي الشيخوخة من منتسبي مؤسسة الضمان. ومع ادراكي التام للعلاقة التي تربط «الرأي» بمؤسسة الضمان الا ان نزاهتكم لا تشوبها شائبة.
فنحن عملنا السنوات الطوال في مؤسسات محترمة في القطاع الخاص كانت تؤمن لنا ولعائلاتنا تغطية تأمين صحي من الطراز الاول.
بلغنا الستين وتقاعدنا فسحب بساط التأمين الصحي من تحت اقدامنا في اللحظة التي اصبحنا فيها بحكم التقدم بالسن ووهن الجسد بأمس الحاجة لمثل ذلك. ولا اريد ان ادخل في بدهيات ما يعني ذلك من قسوة مذلة فيما تبقى من ارذل العمر وهذا البساط يسحب من متقاعدي مؤسسة الضمان بينما لا يسحب من تحت اقدام متقاعدي الخدمة المدنية والمؤسسات الحكومية الاخرى.
يذهب المقتدر منا لشركات التأمين الخاصة لشراء تغطية ما فترده هذه بحجة التقدم في العمر.
مؤسسة الضمان الاجتماعي والحكومة والسلطة التشريعية ترفض تفعيل قوانين الضمان المتعلقة بالتأمين الصحي للمتقاعدين بحجة ان ذلك سيتسبب في افلاس مؤسسة الضمان (مع ان «الرأي» في 19/10/2004 نقلت عن الدكتور الوزني قوله ان 83% من المبالغ التي صرفتها المؤسسة كمنافع هي عوائد استثمارية لاموال المشتركين).
هل تستطيع لجنة كافة القطاعات (الحكومة - مجلة الامة - القطاع الخاص - شركات التأمين ـ شركات ادارة التأمين الطبي - والمؤسسات التي تعنى بالمسنين..الخ) الاجتماع للتدارس في حل مشكلة يقاسي منها عشرات الالاف الان والعشرات غيرهم في المستقبل لا نريد من هؤلاء ان يقترحوا اجراءات مماثلة لتلك التي تتبع في الغرب (فنحن في الاردن لا نمتلك مالهم ولكننا نرغب في امتلاك قيمهم (في هذا المجال بشكل خاص).
ماذا لو تحمل من يريد من متقاعدي الضمان انفسهم جزءا من اشتراكاتهم في تأمين طبي يتفق عليه يدفعونه من رواتبهم التقاعدية ويتحمل جزءا اخر الشركات التي كانوا يعملون لديها وجزءا اخر تتحمله مؤسسة الضمان الاجتماعي نفسها ماذا لو كانت التأمينات الطبية المقترحة لتحاشي التكلفة العالية واساءة استعمال التأمين تغطي فقط الحالات الحقيقية التي تفرض الدخول الى المستشفى والمنامة فيه.
والامر الاخر الذي يشق على النفس ويهدر كرامتها هو ذلك الحج السنوي الى دائرة الضمان الاجتماعي لاثبات ان الواحد منا لا يزال حيا يرزق (ما يسمى تفقد الحياة) بلغنا من العمر عتيا ويفترضون فينا القوة الجسدية والعقلية والنفسية لاثبات وجودنا بالانتقال الحسي الى مكاتب المؤسسة وعرض انفسنا عرضا مهينا امام الموظفين وان تأخرنا بعض الوقت او نسينا - فالذاكرة الان لا تسعف - اوقفوا كالقدر راتبنا.
لماذا لا يرتبطون بسجل بدائرة الاحوال المدنية ذات الكفاءة المذهلة في معرفة كل صغيرة وكبيرة عن التغيير في الاحوال الاجتماعية للعائلة وافرادها ومن خلالها سيعرفون اذا كان هذا المستحق لراتب التقاعد قد غادر الدنيا ام ليس بعد.
وتفضلوا بقبول الاحترام
تأتي هذه الرسالة لتصب عند مواقف اولئك الذين يناشدون مؤسسة الضمان الاجتماعي الاسراع في اتخاذ قرار حول هذا الموضوع يعيد لهذه الفئة من متقاعدي الضمان الثقة بالضمان وانه فعليا كان ضمانا بما تحمله هذه الكلمة من دلالات تمتد حتى تطال بأمنها احتمالات المرض الرفيق الدائم للشيخوخة.. فهل نسمع قرارا قريبا من مؤسسة الضمان الاجتماعي؟