13 عاما على رحيل خالد شومان .. غاب وهو يحلم بعالم ملون بالحب والفن والجمال

13 عاما على رحيل خالد شومان .. غاب وهو يحلم بعالم ملون بالحب والفن والجمال

تاريخ النشر : السبت 12:00 5-7-2014

اختار البتراء موئلاً لروحه الطيبة

 حسين دعسة

قبل 13 عاما، وفي قيض الصيف أفل نجم من الاحباء الاحباء ،عم الآلم والحزن في القلوب والنفوس احتارت ،اي فقدان اصابنا ؛يا لحمد الله الذي اناط القلوب على حب الراحل.
وفي ذات السيرة والابداع الروحي ، حزنت ياسمينة الابداع على فراق العزيز المحبوب الراحل خالد شومان..
..ها هي الاعوام تشد محبتنا وتضعنا نمر على ارض «دار خالد»،نتناوب على الصمت والنقوش والرسوم والحكايات..نرى الاثر ونتبع القلب،قلب المحب الذي تركنا الى وحدة الرسم وتنشق حلم الياسمين وزهر المجنونة والتوت والتين.
..وقتها لملمنا الروح والنفس وكانت جبال البتراء هي غاية الناسك .المحب.الاخ.الصديق الذي عاشت عائلتة في مكانة القلب والروح .زوكم انقذت من أروح،ولها في الرقبة دين لا ينتهي من عشق وتواصل وحوار ورضا لا يزول.
في عصيرة ذلك اليوم كتبت:
إلى جوار الأنباط، قريبا من تمسك العرب بأصالتهم، وحيث نرى الرمل والورد والصخر، يحن إلى الجمال وإلى روح الإبداع وخصوصية المكان...
إلى جوار البتراء، حيث أحب وعشق اختار الراحل خالد شومان، أن يبدأ تواصله مع الحياة الأخرى بعد الموت الذي غيبه عنا، ونحن بحاجة إليه، إلى نظراته الثاقبة، ويده الحنون، وصوته الملائكي،،
في البتراء، لن يكون خالد شومان وحيدا في رهبة، إننا، والكون، وألوان الإبداع من كل أنحاء العالم سنكون إلى جواره، نعطره بالبلسم ونمسح دموع أحبائنا الذين فقدوه.



رحيل الورد والبلسم
غيم صمت عميق على الوسط الثقافي والفني برحيل الورد والبلسم، الإنسان الرائع خالد شومان «أبو عمر ورفيق درب الفنانة المكلومة سهى شومان» التي وهبت الحب والعمر كله من أجل كحل عيون الفارس الكبير، الذي حمل العديد من الأعمال والمنجزات الثقافية والفنية والاجتماعية والوطنية، أحبها وكللها بالورد والرعاية الكاملة، خاصة وأن المرحوم، كان عاشقاَ للفنون المعاصرة والآثار والثقافة بكل عوالمها ومصادرها.

دارة الفنون
لثلاثة أيام خلت، غامت دارة الفنون، دارة الحب، دارة الفن والجمال بالحزن، وها هي تودع الراحل خالد شومان الذي نذر إمكانياته وفكره ومحبته لتكون محطة، بل مظلة للفن والحياة وتبادل الخبرات التشكيلية والثقافية، ومن خلال علاقتها بالمؤسسة الأم، مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية، التي كانت تملأ حياته وفكره وعمله، من خلال موقعه فيها كنائب لرئيس مجلس إدارتها، وموجه لحيويتها الأردنية والفلسطينية والعربية، مما جعلها في مصاف كبرى المؤسسات الثقافية والحضارية في العالم.

... والى جانب ذلك، كانت وما زالت دارة الفنون، هوى روحه الرائعة الطاهرة، التي تطوف في كل شبر من هذا المعلم الذي لن ينسى دوره في رعاية الفنون والآداب، خاصة وأن الراحل، كان من أبرز وأهم الشخصيات العربية والعالمية التي تعي معنى الفن والثقافة في كل المجتمعات وكل الحضارات، ونذر حياته وماله لرعاية الفنون التشكيلية في الأردن وفلسطين ومعظم البلاد العربية، وذلك عبر الاقتناء المنظم، الواعي، الذي حقق له في حياته متعة ثقافية وإنسانية سامية، انعكست على حياته وأسرته وجميع المؤسسات التي أبدعها وأدارها.

رعاية متواصلة
لقد أنضم الراحل إلى العديد من المؤسسات الإنمائية في قطاع الثقافة والفنون وكان عضواَ بارزاَ في مجالسها وإداراتها. وقدم لها وضحى بالكثير من أجل جعل مشاعلها، مضيئة على الدوام وكان له حضوره الفاعل في مؤسسة التعاون الفلسطينية ودارة الفنون والجمعية الملكية للفنون الجميلة والمتحف الوطني الأردني ومؤسسة عبد الحميد شومان ومتحف الذاكرة الفلسطينية وجمعية حماية البتراء وعشرات اللجان والمشاريع التي رعاها ودعم إصداراتها وأفكارها ومنشوراتها الرائعة. وحرص على أن يتم تعميمها على الجمهور، حتى تصل رسالتها الإنسانية.

مع فخر النساء زيد
في العام 1984، رسمت الفنانة الراحلة فخر النساء زيد، لوحة أثيرة وخاصة للراحل خالد شومان. بدا فيها متألقاَ، مشع النظرات هانئ البال، مع ميل إلى تعب خفي يكمن بين الجفون وعلى الجبهة.
وكذلك حرصت الفنانة الراحلة، على أن تكون الصورة، في هذه اللوحة بسيطة، مفعمة بالبياض، دليل الهدوء والسلام والنفس الطيبة الحنون، ووقعتها بتوقيعها العربي إلى أعلى اليسار. وفي حضرة غياب الراحل، نجد، ضبابية اللون الأصفر، وقد بدا في جوانب اللوحة كئيبا موشحا بالسواد، وكأنها كانت تتنبأ بفراستها بالمتاعب الخفية، التي مرت بحياة هذا الفارس من آل شومان، وما يعتمل في قلبه الأبيض من أفكار وأحزان وانشغالات على الأرض والوطن.. وتحديداَ القدس التي عشقها وناضل وجاهد من أجلها، داعيا وداعما لمئات المشاريع ومنع تهويدها.

روح البتراء
في دروب الجنوب، والى تلة، تشارف الطرق المقدسة إلى الديار النبطية، كان اختيار الراحل، لترتاح نفسه الطيبة وتهدأ من معاناة 70 عاما، أحب فيها الناس والأرض وعوالم الثقافة والفن، أساس ما أحب، ولهذا جسد حبه لأرض النبط، وقرر الهدوء الأبدي في البتراء، يدوم تصوفه وتنسكه بأسرارها وخاطرها الإبداعي الذي يغسل نفوسنا وأحلامنا.

لمحات في الذاكرة    
 ..وعلى صفحة الأثير ،الصفحة الهائمة مع روح المحب نقرأ:ولد خالد شومان لعائلة رائدة في فلسطين، فحمل تراثها طوال حياته بالتزام وتفان. فوالده عبد الحميد شومان - الذي كان ابناَ لتاجر ماشية في بيت حنينا قرب القدس - غيَّر قدره بإرادته ليصبح رمزا للنجاح على مستوى العالم العربي. فحياته قصة أسطورية لشاب في مقتبل العمر تغلب على مصاعب الهجرة إلى «أرض الفرص الواعدة» في فجر القرن العشرين، ونجح في أن يصبح من رجال الأعمال الناجحين في الولايات المتحدة، ولكنه أصر على أن يعود بعد عشرين عاما لكي يخدم وطنه وشعبه من خلال حلم ورؤية. ورغم القلاقل والأحداث المصيرية التي توالت في المنطقة، فقد كانت لديه الشجاعة لأن يحول حلمه إلى واقع، وأن يبني حين تردد الآخرون وتراجعوا: فأنشأ البنك العربي في فلسطين، ثاني مؤسسة مصرفية من بعد بنك مصر، يملكها ويديرها العرب، متقبِّلاَ ما يعنيه ذلك من تحديات في بلد تسيطر عليه سلطات الانتداب البريطاني سياسياَ واقتصاديا َ.
وبعد عام على هذا الحدث، وفي أكتوبر 1931 ولد خالد شومان في بروكلين بنيويورك، حيث كان والده يشرف على أعماله هناك، بينما كان جده لوالدته يرعى البنك في فلسطين، وكانت والدته سنية هي التي أسمته خالداَ، وهي سيدة رقيقة ومتعلمة، تلقت تدريباَ في دار المعلمات وتطوعت للعمل في دار الأيتام بالقدس، فكان ذلك استثناء في تلك الأيام حيث كانت المرأة محددة الإقامة بالمنـزل.
كان جد خالد شومان - أحمد حلمي عبد الباقي - ابنا لضابط في الجيش العثماني، وكان رجلاَ له مكانة في وطنه: فلقد كان شاعراَ ووطنياَ فلسطينياَ، وفي عام 1919 شارك في حكومة الأمير فيصل في سوريا مديراَ عاماَ لوزارة المالية، كما اختير مستشاراَ للمالية عام 1922 في حكومة الأمير عبد الله في شرق الأردن. وفي عام 1937 نفته سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين إلى جزيرة سيشيل مع عدد من زعماء فلسطين الوطنيين.
وهكذا جمع الإيمان بالآمال الوطنية لشعب فلسطين والشعوب العربية وبكفاحها المشروع من أجل استقلالها السياسي والاقتصادي بين والد خالد شومان وجده، فكرّس كلاهما حياته من أجل المشاركة في معركة البناء الوطني. فأسس عبد الحميد شومان بنكاَ عربياَ لتشجيع رؤوس الأموال العربية على استرداد ثرواتها الوطنية من قبضة الاستعمار السياسي والاقتصادي، وسرعان ما تطور البنك إلى إمبراطورية مالية تغطي خريطة العالم وتمتد عبر قاراته من استراليا إلى نيويورك، ومن الأردن إلى المغرب. ومن جانب آخر جاهد أحمد حلمي لتحرير فلسطين، وقاتل دفاعاَ عن مدينة القدس خلال حرب 1948، ثم أصبح رئيساَ لحكومة عموم فلسطين، و مثل بلاده في جامعة الدول العربية حتى توفي في عام 1963، ولكنه رحل قبل أن يتحقق حلمه، تاركا فلسطين مشروعا وطنيا عظيما في طور الإنجاز.
وتقديرا لخدماتهما الجليلة لوطنهما فلقد شُرِّف كل من والد خالد شومان وجده بأعظم ما يمكن أن يحظى به مؤمن، فلقد أمر جلالة الملك الحسين ملك الأردن بأن يُدفنا في باحة الحرم الشريف في القدس، تلك البقعة الإسلامية المقدسة، حيث يرقد هناك بعض من أولئك الذين قضوا في خدمة الله والوطن، بجوار الشريف حسين قائد الثورة العربية الكبرى، وعبد القادر الحسيني البطل الفلسطيني الذي إستشهد مجاهداً في سبيل وطنه.

..وبعد
تتبادل الارواح الاماكن واجلس وحيدا في مكتبة الدار وارى الفارس ،تلك الرومانسية والالق وتوارد الخواطر:
- احوالك اخ حسين؟.
ينتابني صمت العاشق وحزن المكلوم واقول بشوشا:
-الحمد لله يا الحبيب ابو عمر.
ها هي السنوات تنال منا ، نتعب ونرنو الى قطاف خالد شوما الراحل وقد حولتها الفنانة الراقية «سهى « الى موئل للحياة والامل والابداع الانساني ..ومحطة لعشق الوطن والجمال.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }