تم إلغاء استقلالية ديوان المظالم ودمجه مع هيئة مكافحة الفساد بقرار من مجلس النواب بعد أربع سنوات على إنشائه، وفي فترة كان أداؤه فيها جيدًا. بطبيعة الحال، يعتبر وجود العديد من الهيئات المستقلة التي يوكل إليها مهام تتداخل مع مهام الوزارات الأخرى - من دون حاجة لذلك - أمر مرهق ماليا؛ تم لوم هذه الهيئات في تسببها في تفاقم الازمة المالية للمملكة، ونتيجة لذلك، تم التسريع في إلغائها أو دمجها.وفي هذا السياق، فإن الإجراءات البرلمانية التي تهدف بوضوح للمساهمة في الحد من النفقات الحكومية تعتبر اجراءات سليمة. ولكن، ميزانية ديوان المظالم صغيرة جدًا، حيث تقدر بـ865,000 دينار لعام 2013. فبالتالي، مقارنة هذا الرقم الضئيل - على فرض تم توفيره من خلال الدمج - مع المهام الرئيسية للديوان يجعل المبلغ الذي سيتم توفيره يبدو غير مهم.بينما في الحقيقة، المبلغ الوحيد الذي سوف يتم توفيره هو 70,000 دينار بدل الإيجار السنوي لمبنى ديوان المظالم؛ من المرجح أن تكاليف الموظفين - في حالة تحويلهم إلى هيئة مكافحة الفساد - ستبقى على ما هي، بينما ستقل إنتاجيتهم.من ناحية أخرى، إذا تم تسريح جميع موظفي المؤسسة، بالإضافة إلى موظفي جميع الهيئات التي تم إلغاؤها، على المملكة ان تستعد لعواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة. والوقت الحالي غير مناسب لزيادة عدد العاطلين عن العمل. تم إنشاء ديوان المظالم الأردني في شباط (فبراير) عام 2009، لترجمة رؤية جلالة الملك في خطاب العرش الموجه للبرلمان الأردني تلك السنة. جاء الديوان أيضًا نتيجة للتوصيات التي خرج بها المؤتمر العالمي الذي عقد في عمان سنة 2004 لمناقشة ضرورة إنشاء ديوان مستقل للمظالم في الأردن أسوة بباقي الدول الديمقراطية الأخرى في جميع أنحاء العالم.لا يعنى ديوان المظالم بشكاوى الناس فقط، كما قد يستنتج من الإسم العربي للديوان. «ديوان المظالم» يعني الديوان الذي يتعامل مع شكاوى المواطنين الذين قد ظلموا. وهذا، بطبيعة الحال، جزء مهم من عمل الديوان، ولكن الجزء الأهم ينطوي على رصد ومراقبة الأداء الوظيفي لعدة دوائر ومكاتب حكومية – وحتى خاصة - والكشف عن الأخطاء في القانون وتطبيقه وطلب تصحيح ذلك. كما أن التحقيق في شكاوى المئات من الناس من قبل الديوان يساعد على الكشف عن هفوات الهيكل الإداري، والأخطاء المحتمل أن يقع فيها.إنشاء ديوان للمظالم – في وقت يطالب فيه الناس بقضايا مثل مكافحة الفساد والنهوض في عملية الإصلاح السياسي وتعزيز الديمقراطية نحو إدارة نظيفة وفعالة - سوف يكون أداة مهمة ومساعدة بدلًا عن إلغاء ديوان كان موجود بالفعل، كما فعل مجلس النواب قبل أسبوع.المفارقة أنه قد نقل عن رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور قال إن «أعمال مجلس النواب تكمل ما يقوم به الديوان فيما يتعلق بالتعامل مع شكاوى المواطنين والتحقيق فيهم». خلال إجتماع له مع عبد الإله الخطيب، رئيس الديوان، قال شدد السرور على ضرورة زيادة التعاون بين الجانبين لخدمة المواطنين. (نقلًا عن الجوردن تايمز، 24 شباط (فبراير)، 2013).تعامل ديوان المظالم الأردني، والذي كان يعمل بكفاءة، مع ما لا يقل عن 8,626 شكوى في الفترة ما بين شباط (فبراير) 2009، وحزيران (يونيو) 2013، وقام بتوقيع مذكرة تفاهم مع نظيره الهولندي في أيلول (سبتمبر) الماضي خلال زيارة رئيس ديوان المظالم الهولندي اليكس برننكماير إلى الأردنتنص المذكرة على مساعدة الجانب الهولندي نظيره الأردني في تعزيز قدرته على التعامل مع الشكاوى، والتحقيق فيها وكتابة التقارير وتعزيز مهارات الكادر في كل المجالات ذات العلاقة.ألقى برننكماير محاضرة عن دور ديوان المظالم في الديمقراطية في المعهد الدبلوماسي الأردني خلال زيارته إلى المملكة، شدد فيها على أنه في الدول الحديثة، ثقة المواطنين تنبع من العملية الديمقراطية وسيادة القانون والعلاقة العادلة ما بين مؤسسات الدولة والشعب. وأضاف أيضًا أن مبدأ الإدارة الجيدة أساسي لهذه العملية.وفي تحديد دور الديوان في مراقبة البيروقراطية الحكومية، أشار برننكماير إلى أن الديوان – كقوة ناعمة ومؤثرة – يمتلك الإمكانية للوصول إلى السلطة العامة واستدعاء الوزراء عند الحاجة.وفيما يتعلق بالقضايا ذات الطابع السياسي، قال الزائر الهولندي بان البرلمان لديه الإمكانية لالتقاط المشكلة إذا فشل الوزراء المعنيين للعمل وفقًا لمشورة رئيس ديوان المظالم. وأبلغ برننكماير الحضور بأنه يستخدم وسائل الأعلام لزيادة الوعي فيما يتعلق بالترهل الإداري، من خلال كتابة مقالات صحفية وإجراء مقابلات تلفزيونية.لقد كنت مسرورًا جدًا خلال المحاضرة عندما أشاد الضيف الهولندي «بالإنجازات الرائعة» لديوان المظالم الأردني البالغ من العمر آنذاك ثلاث سنوات، ومقارنته بديوان المظالم الهولندي البالغ من العمر 30 عاما.أشار رئيس ديوان المظالم الأردني في عدة مناسبات إلى أنه من خلال التحقيق في بعض من الأنماط المتكررة في الشكاوى، تم الكشف عن العديد من الأخطاء في بعض أحكام القانون وتم تعديل القانون نتيجة لذلك.ذكر برننكماير بعض الأمثلة المشابهة في الأردن. على سبيل المثال، قيام أفراد الشرطة بسحب رخص سائقي التكسي في حال شكهم بأن السائق تعمد حادث سير معين. ونتيجة لتدخل الديوان الناجح، توقف هذا السلوك، ووحدها المحكمة يمكنها سحب رخص السائقين الآن.هنالك مثال آخر يتعلق بقانون منع الجرائم، حيث يتوجب على المشتبه بهم تقديم تقرير إلى مراكز الشرطة مرتين يوميًا. هذا الإجراء يستغرق وقتًا طويلًا ويمنع الناس - في كثير من الأحيان – من الاحتفاظ بوظائفهم؛ وقد تم تغيير هذه الممارسة أيضا نتيجة لتدخل ديوان المظالم. على كل المقاييس، يعتبر ديوان المظالم الأردني قصة نجاح ذات تكلفة منخفضة جدًا. تم إلغائه فجأة عند بدئه في ترسيخ وجوده والتواصل مع المؤسسات والمنظمات العالمية المماثلة والتفاعل مع احتياجات الناس واهتماماتهم واكتساب الخبرة وتطوير المهارات اللازمة.يمكن حسب الخسائر من هذه الخطوة بسهولة، ولكنني بحثت طويلًا لأجد المنافع المستجداة ولم أجدها.
لماذا يلغى ديوان المظالم ؟
12:00 16-6-2013
آخر تعديل :
الأحد