بتمـــون علـــيّ .. وبمــــون عليـــك ؟!

بتمـــون علـــيّ .. وبمــــون عليـــك ؟!

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 26-9-2012
No Image
بتمـــون علـــيّ .. وبمــــون عليـــك ؟!

إبراهيم كشت - في لهجتنا العامية المحكية ، إذا قصدتَ وصف شخص بأنه لا يملك تأثيراً فيمن حوله، أو لا يملك حتى قراره بنفسه ، ربما قلتَ بأنه : «ما بمون على حاله ...» ، وإذا أَرَدْتَ «تخجيل» شخص ما لكي يجيب طلبك ، فربما تسأله باستنكار : (يا رجل ... ما بمون عليك؟)، وإذا شِئتَ أن توحي لشخص طلبَ إليك أمراً أنك إنما ستنفّذ طلبه تقديراً له ، فإنك تبادره بالقول : (بتمون ..) ، أو ببعض العبارات الأكثر مجاملة مثل : (بتمون على شواربي ..) (بتمون على راسي ...) ، وإذا أردت التهرّب من إجابة الطلب قد تقول : (بتمون على رقبتي، إلا في هذه ...!) أو (انت بتمون ، ولكن ...) .

محاولة لفهم مدلول لفظ «يمون ..» و»لا يمون ..» :
تستخدم كلمة (يمون) وتصريفاتها في لهجتنا العاميّة الدارجة على نطاق واسع ، وهي تحمل دلالةً ذات أبعاد اجتماعية يفهمها من يستخدمون هذا اللفظ ويتداولونه ، حيث أن معنى هذه الكلمة مرتبط بثقافة معينة تسود في المجتمع ، وتتمثل بشكل أساسي في وجود اشخاص يملكون تأثيراً على أفراد آخرين ، وهو تأثير يمكن استخدامه في مجال حلِّ النزاعات مثلاً ، أو في عقد الصلح ، أو التسامح في بعض الحقوق ، كما يمكن استخدامه في الواسطات والمحسوبيات ، أو في الانتخابات ، أو غيرها . وأن (يمون) شخص عليك لا يعني أنه يأمرك ، ولا يقصد به أنه يرجوك ، ولا أنه يشعر بمجرد الأمل في أن تستجيب له ، ولكن يعني أنه يملك تأثيراً عليك لاعتبار ما ، قد يتعلق بمرتبته الاجتماعية ، أو نفوذه ، أو علاقة القرابة أو الصداقة التي تربطه بك ، أو لمعروف سابق كان أسداهُ إليك . وبموجب هذا التأثير فإنك تكون مستعداً - عن طيب خاطرٍ حقيقي أو ظاهري - لأن تنفذ طلبه ، وقد يكون هذا الطلب صعباً أحياناً ، كما قد تكون رفضت الاستجابة له ذاته (أي ذلك الطلب) حين تقدم به إليك شخص آخر (لا يمون عليك) .
ومحاولة للبحث عن الأصل اللغوي للفظ :
أعتقد أن لعبارات (بتمون عليَّ – بمون عليك – بمون عليه) في لغتنا العامية المحكيّة معنى خاصاً ، لا تجد له الدلالة ذاتها لو قمتَ بتجريد الكلمة وردّها إلى أصولها اللغوية الفصيحة . لكن الربط بين الألفاظ واشتقاقاتها ومعانيها قد يهديك إلى أصل نشأة هذا التعبير بمدلوله المستخدم في اللغة العامية ، وذلك هو حال الكلمات في اللغة ، قد تتبدل مدلولاتها بمرور الزمن ، لكنها تبقى غالباً ذات صلة بمعناها الأصلي . ولعل في تتبُّع الروابط بين الألفاظ بمفاهيمها الحالية ومعانيها الأصلية ، ما قد يشير أحياناً إلى دلالاتها العميقة المرتبطة بالنفوس .
وأَحسَبُ أن استخدام لفظ (يمون) بمعانيه المتقدمة المقصودة في اللغة العامية يعود في أصوله اللغوية إلى (مانَهُ ، يَمونُهُ ، مَوناً) بمعنى احتمل مؤونته وقام بكفايته (أي تولى تكاليف معيشته وإعالته) . ويقال مانَ الرجل أهله يَمونهم موناً ، بمعنى أنفق عليهم وعالهم (أنظر في ذلك لسان العرب ، وغيره من المعاجم العربية) . وقياساً على هذا المعنى فإن الذي يمون وفق أصل اللغة هو المعيل أو هو مصدر الرزق بالنسبة لشخص آخر ، وبناء على ذلك فلا بد أن يملك هذا الذي (يمون) تأثيراً فيمن (يمونهم) ، فهو يطلب منهم وهم يلبونه في الغالب ، بسبب تبعيتهم الاقتصادية له وإعالته لهم . وربما من خلال معنى هذا التأثير استخدم لفظ (يمون) بدلالته العامية التي تشير إلى من يملك تأثيراً في الآخر يجعله يستجيب لطلبه (حتى وإن كان لا يعيله) .

علاقة ثقافة (يمون) بالإعالة المعنوية :
ومما قد يعزز هذا الفهم المشار إليه في الفقرات السابقة ، أن (الإعالة) بارتباطاتها النفسية قد لا تكون مجرّد إعالة مادية ، فثمة إعالة معنوية ، حيث أن الذي يستمد شعوره بقيمته الذاتية والاجتماعية من شخص آخر ، بما يقدمه له هذا الآخر من إمكانيات الالتحاق بالدراسة والعمل والترقي وتحقيق المكانة مثلاً ، لا بد أن يشعر بأنه معالٌ من قبل هذا الشخص ولو من الوجهة المعنوية ، فكأن هذا الأخير (يمونه) أن يعيله . وبالتالي يكون له تأثير واسع عليه ، أي أنه (يمون عليه) على نحو كبير .

أبعاد ودلالات إجتماعية لمفهوم «يمون» :
ومسألة أن (تمون على شخص) أو (يمون عليك) مسألة لها مدلولاتها ومعانيها في مجتمعنا كما تقدم ، ففي الانتخابات النيابية أو البلدية أو النقابية أو الطالبية أو سواها ، قد يقال إن فلاناً يمون على خمسمائة صوت مثلاً ، تأكيداً لأهمية وضعه وتأثيره . وحين تكون هناك حاجة لدى شخص في مؤسسة خاصة أو عامة ، ويكون القرار فيها لمسؤول معين ، ويجد صاحب هذه الحاجة صعوبة في أن يستجيب له هذا المسؤول ، فقد يسأل عمن (يمون على ذلك المسؤول) ، لكي يراجع (هذا الذي يمون) المسؤول ، ويطلب منه تسهيل المعاملة وإنجازها بواسطته ، لكونه (يمون عليه) ، ويضمن إجابة طلبه .

 الجانب الايجابي
والجانب السلبي في ثقافة «يمون» :
وقد تكون لهذه الثقافة المتّصلة بمن (يمون أو لا يمون) جوانبها الايجابية ، إذا تعلق الأمر بأن (يمون) شخص على غيره فيما يخص التسامح مع الآخرين مثلاً ، أو في تقديم خدمة أو مساعدة (لا تنتقص من حقٍ ، ولا تقرُّ باطلاً) ، ولكن هذه الثقافة قد تكون في كثير من الأحيان أداة فاعلة من أدوات المحسوبية (الواسطة) ، وذلك في الحالات التي يطلب فيها شخص وظيفة أو ترقية أو ميزة أو خدمة تخالف القانون أو تنافي العدالة أو تنقص من حق الآخرين ، فيروح يبحث عمن (يمون) على من بيده الأمر لتسهيل الاستجابة لطلبه ، ولا يملك حينها هذا الأخير إلا أن يستجيب !
ويكون لثقافة «يمون» بُعدُها السلبي أيضاً حين تتعارض مع الاستقلالية وحرية القرار، وحين تحمل في جوانبها دلالة على التبعية ، كما هو الحال في كبير العائلة أو العشيرة حين (يمون) على أتباعه بانتخاب شخص دون سواه ، أو حين (يمون) عليهم بتغيير اتجاهاتهم وقراراتهم تبعاً لرأيه ، حيث تظهر هنا ثقافة (يمون ولا يمون) بصورتها السلبية التي تشير إلى انصهار الفرد في الجماعة ، وفقدانه لقراره الذاتي الذي قد يكون قائماً على الموضوعية ، ومخالفاً لرأي من (يمونون عليه) .
[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }