أَقُلْتُم قنبلة؟.. إنكم تبالغون!

أَقُلْتُم قنبلة؟.. إنكم تبالغون!

وصف صحافيون وسياسيون خطاب الرئيس المصري (الاخواني حتى لا ننسى) محمد مرسي امام قمة عدم الانحياز في طهران بأنه «قنبلة», مُتّكئين على اشارته الى النظام السوري بأنه ظالم وغير شرعي, ما أعتبره بعضهم بمثابة «صفعة» لايران وزيادة لعزلة دمشق وغيرها من القراءات والتحليلات, التي تذهب بعيداً في تحميل الخطاب وصاحبه اكثر مما يحتمل, بل في الاساس ان هؤلاء ينسون (اقرأ يتناسون) بسرعة أن مرسي لم يغادر مربع الاخوان ومواقفهم المعادية للنظام السوري منذ اندلاع الأزمة السورية, ومنذ أن تحالف فرعهم السوري مع حزب رجب طيب اردوغان, الذي كان وسيطاً لكل جماعات الاخوان في المنطقة (تحت أي مظلة جلسوا), سواء حملوا اسم النهضة في تونس أو حزب العدالة والتنمية في المغرب او العدالة والبناء في ليبيا, لدى واشنطن التي اعطت الضوء الاخضر لتغيير (سلطوي) كهذا ولم تُبدِ هلعاً أو «فوبيا» طالما بنت تيارات الاسلام السياسي شعبيتها على هذا العداء الاميركي المزعوم لها, والذي يتبدى الان في الرسائل العلنية (وغير العلنية) التي يواصل الطرفان تبادلها عند المنعطفات الخطرة, ولم تكن موافقة ادارة اوباما على اطاحة المشير طنطاوي والفريق عنان وهما من ابرز رجالات اميركا في مصر, إلا ترجمة عملية على التزام واشنطن بـ»حصّتها» في الصفقات التي عُقدت وفي التطمينات التي واصل الاخوان المسلمون بثها عبر المحيطات الى الولايات المتحدة.ما علينا..دعونا نستعيد مواقف الرئيس المصري قبل هبوطه في العاصمة الايرانية, وخصوصاً في قمة مكة الاسلامية الطارئة التي طرح على هامشها (وليس في داخل المؤتمر) ما وصف بالمبادرة المصرية لحل الازمة السورية, عبر تشكيل مجموعة اتصال رباعية (اقليمية) تضم بالاضافة الى مصر, السعودية وتركيا وايران, في الوقت الذي لم يكف مرسي عن التنديد بالنظام السوري واعلان دعمه لثوار سوريا, فما الذي تغير إذاً؟ثم..إذا كانت مشاركته القصيرة, ذات الساعات الاربع, قد اثارت زوبعة هائلة من الانتقادات اللاذعة التي وجهتها له حليفتاه اميركا واسرائيل بل ان توماس فريدمان كتب «إن على مرسي ان يخجل من نفسه»، فإن السذج وحدهم هم من بنوا على هذه الزيارة اوهامهم السياسية التي رأوا فيها خطوة مصرية نحو التوازن والابتعاد عن التبعية الذي كرسه مبارك ومحاولة لاستعادة دور مصر التاريخي والحضاري بعد أن اضاعه مبارك.مرسي.. لمن يريد ان يتذكر, يستعد للالتقاء باوباما منتصف هذا الشهر وهو كان استقبل هيلاري كلينتون وليون بانيتا وموظفين اقل شأنا في الادارة الاميركية وكلهم ابدوا ارتياحهم لما سمعوه منه وما التزم به وهو في خطابه «الايراني»، أراد القول لاميركا ومن يهمهم الامر, بأنه لم يغادر مربع الصفقة التي عقدت ولهذا اعاد تكرار مواقفه المعلنة من الازمة السورية ولم يكن ذلك مفاجئا اللهم إلاّ للذين اعتقدوا ان الرجل جاد بمواصلة طرح مبادرته حول مجموعة الاتصال الرباعية وانه من اجل انجاحها كان لا بد ان يُظهر بعض الدبلوماسية لكنه ادار ظهره لكل هذه الاعتبارات وواصل الالتزام بمواقف الاخوان المسلمين بالدور الذي يفترض بمصر (الجديدة) ان تنهض به.وعلينا ان لا نغفل حماسته «السُنّية» في طهران «الشيعية» عندما أعاد تكريس نفسه «حامياً» للسُنّة, كما كان صرّح ذات يوم, عندما جاء على ذكر الخلفاء الراشدين في غير مناسبة وفي رسالة لم يكن المكان ولا الزمان يلائمان طرحها اللهم, إلاّ لان الرجل اراد ان يقول لمن يُشكّك في التزامه انه باق على ما هو عليه وانه لن يتغير.كذلك علينا ان لا نهمل ما كتبته الصحافة المصرية عشية الزيارة وخصوصا ما أكدته صحيفة الشروق المستقلة بان مرسي لن يعيد العلاقات الدبلوماسية مع طهران ولن يتم رفع او تطوير هذه العلاقات وهو ما حدث فعلا.فهل في كل ما جرى قنبلة فعلا؟ أم أن المبالغة والانفعال كانا سيد الموقف في معالجة هذه المسألة التي تزيد من القناعة بان الصفقة الاميركية مع الاخوان ما تزال قائمة, وتؤتي أُكلها في كل المواسم وليس فقط في الربيع, وإلاّ كيف نفسر هذه الحماسة الاخوانية للتعاطي مع صندوق النقد الدولي في حين كانوا ينكروا ذلك على نظام مبارك والاخطر ان بنود الاتفاق ما تزال سرّية وهناك من يطالبون في مصر بان تُنشر على الملأ وقاموا برفع دعاوى امام المحاكم.ليس ثمة قنبلة وإن كانت, فلا تعدو كونها قنبلة اعلامية ليس إلاّ, فالذين انتقدوه في واشنطن وتل ابيب وغيرهما, يمتدحونه الان هو وبان كي مون الذي ابلى بلاء حسناً في الدفاع عن «حق» اسرائيل.kharroub@jpf.com.jo