أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي الأربعاء بأن قواته أطلقت النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب ذات الخمس سنوات في غزة عام 2024، مشيرا إلى أنه أمر بفتح تحقيق جنائي في واقعة القتل التي أثارت غضبا دوليا.
وعُثر على جثمان هند رجب (5 سنوات) داخل مركبة نخرها الرصاص في مدينة غزة، بعد 12 يوما من آخر اتصال أجرته في 29 كانون الثاني/يناير 2024، مع الهلال الأحمر الفلسطيني واستمر لساعات، في محاولة يائسة لطلب المساعدة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نفى سابقا أي وجود لقواته في المنطقة القريبة من موقع الحادثة عند مقتل الطفلة.
وقال الجيش الأربعاء "بعد مراجعة النتائج، ونظرا إلى مزاعم وجود إخفاقات في تنسيق تحرك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، تقرر فتح تحقيق جنائي في الحادثة من قبل شعبة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية".
ونشر الجيش أيضا مراجعات تتعلق بأربعة حوادث أخرى وقعت في غزة وحظيت باهتمام واسع، وقال إنه قرر فتح تحقيق جنائي في مقتل 15 فلسطينيا بينهم مسعفون وعاملون في المجال الإنساني، في حادثة وقعت عام 2025.
وكانت الطفلة رجب أجرت اتصالا لطلب النجدة بعدما تعرّضت السيارة التي كانت تقل عائلتها لإطلاق النار، أثناء محاولتهم الفرار من مدينة غزة في ظل تقدم القوات الإسرائيلية في شمال القطاع، خلال الحرب التي اندلعت عقب هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وعُثر لاحقا على جثمانها وجثامين ستة من أفراد عائلتها، إضافة إلى اثنين من عناصر الهلال الأحمر كانا قد أُرسلا للبحث عنها وإنقاذها.
وأثار مقتل هند رجب غضبا دوليا واسعا، وترافق مع دعوات لإجراء تحقيق مستقل، كما أُدرجت التسجيلات الصوتية الأصلية لمكالمة الاستغاثة التي أجرتها في الفيلم الروائي "صوت هند رجب"، الذي رُشح لجائزة أوسكار.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي الأربعاء إن مراجعته للحادثة خلصت إلى أن قواته "أطلقت النار على مركبة كانت تقترب منها أثناء سيرها في اتجاه مخالف للتعليمات المسبقة" التي كان تم إبلاغ سكان المنطقة بها.
وأضاف "نتيجة لإطلاق النار، قُتل خمسة من ركاب المركبة، بينما نجا اثنان هما هند رجب وابنة خالها ليان حمادة".
وأوضح الجيش أنه عقب اتصال بهيئات الإنقاذ شاركت فيه الفتاتان، جرى تنسيق تحرك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني لإجلاء المصابين.
وأضاف "لكن، وفقا للادعاءات التي أُثيرت، وعند وصول سيارة الإسعاف إلى موقع الحادث، أُطلقت قذيفة باتجاهها، ما أدى إلى مقتل المسعفين الاثنين اللذين كانا على متنها".
وصرحت "مؤسسة هند رجب"، وهي منظمة قانونية تتخذ من بروكسل مقرا لها وتسعى للتصدي للانتهاكات الإسرائيلية في غزة، بأنها لا تبدي "أي ثقة" في الخطوة التي أقدم عليها الجيش الإسرائيلي.
وقالت المؤسسة في بيان "لا ينبغي اعتبار هذه التحقيقات المعلنة حتى وإن جرت بالفعل خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة"، مشيرة إلى أن "التحقيقات الداخلية الإسرائيلية تنتهي غالبا دون محاسبة أو عقوبات لها معنى".