كم تغير المشهد .. عندما كنت تتابع الحياة السياسية المصرية قبل اقل من عامين, كنت تقول بنفسك ان هؤلاء, اعضاء (جماعة الاخوان المسلمين), سيبقون كما هم, مهمشين وبعيدين كل البُعد عن المشاركة السياسية الفعالة!..
لكن لم يخطر على البال بان (الثابت الوحيد في هذه الحياة هو التغير)..
نعم.. تغير الحال, ومعه تغيرت امور كثيرة, وتلاشى نظام (كان من اشد الانظمة السلطوية في المنطقة) .. ووصل (اخوان مصر) الى سدة الحكم بارادة شعبية خالصة, واكتسح اعضاء (الجماعة) مجلسي الشعب والشورى..
وبقي عليهم ان يقبضوا على سدة الرئاسة في الانتخابات المقبلة عبر مرشحهم (خيرت الشاطر)..
اسمع واقرأ تحذيرات من هنا وهناك بان (مرشح الاخوان) سيكون فرعوناً جديداً!..
لا أحد ينكر، باستثناء القابعين في عالم الجهل والغباء، أن الفراعنة من (أعظم من حكم بلاد النيل).. وبأن تاريخ مصر القديمة الفرعونية هو من أزهى حقب التاريخ العالمي وأكثرها دهشة وأغناها في عالم الدراسة الاجمالية للحضارات القديمة، ولو سُخر لمصر (فرعون حقيقي) فـ سنكون أمام قوة صاعدة سترتقي بمصر من حالة الفقر الشديد التي ورثتها من الأنظمة المهترئة المتتالية على مدار سنوات مضت..
فرعون (الذي ادعى الربوبية) ما هو الا فرعون واحد من سلالة طويلة من الفراعنة حكمت بلاد النيل ,ككل الزعماء (منهم الصالح والطالح) .. وبلاد النيل بحاجة اليوم الى (فرعون) يكمن بداخله المزيج بين قوة الارادة وشيئ من الصرامة والطموح والشعور بالمسؤولية الحقيقية، وإلا سنشهد حكما بيروقراطيا مترهلاً آخر, كما كان الحال قبل ثورة (25 يناير)..
من يخاف (فرعون الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعا, وقتل الرجال واستحيا النساء)، عليه ان يضع يديه في الماء البارد.. فمصر اليوم مختلفة كل الاختلاف عن مصر (ناصر والسادات ومبارك)..
في ظل الحكم الجديد لا مكان لـ (فرعون المستبد).. ليست هناك صلاحيات كاملة في يد واحدة.. لن يملك الرئيس المصري الجديد (الصلاحيات المطلقة) ولا حتى صلاحيات من كان قبل ويقبع اليوم في قفص الاتهام بانتظار الحكم العادل.. مصر الجديدة يوجد بها (قواعد اللعبة الديمقراطية), وفي دولة الديمقراطية (الكل يحارب الكل) ضمن أطر الدستور.. وفي معركة الصلاحيات سيقف الرئيس بوجه رئيس الوزراء، والبرلمان بوجه الرئيس, والكل بوجه الكل للوصول الى الافضل.. كما سيكون للعسكر دور في الحياة السياسية (مع ان لا دور للعسكر في الحياة السياسية الديمقراطية.. العسكر مكانهم الثكنات, ومهمتهم الدفاع عن الوطن ضد اي تهديد خارجي), لكن الامر هنا استثناء, مع رفض الاسثتناء..
في مصر المستقبل.. الكل له شأن يريد إنجازه.. والتحديات ثقيلة جداً أمام الحكم الجديد، سواء جاء (الشاطر أو موسى أو سليمان أو عطوه او مرسي الزناتي) الى كرسي الحكم..
تبقى فكرة الحديث..
مصر اليوم بحاجة لـ رجل يحكم بالعدل والصرامة.. صاحب شخصية استثنائية لينقذها من وضعها الحالي .. لا يهم ان كان (اخونجي ام ليبرالي), مع انني استغرب من التخوف اللامنطقي من صعود (الاخوان).. فهذا ما أراده الشعب هناك, ويجب احترام ارادة الشعب..
فـ لنجربهم كما جربنا غيرهم على مدار عقود.. ربما يفلحون..
enad.salem@gmail.com