هذا النزاع الذي ينشب بين يوم واخر بين مقاتلي حركتي فتح وحماس ويصل في بعض الاحيان الى حد الصدام المسلح ، لا يقلق الشعب الفلسطيني فحسب بل يقلق الشعوب العربية والاسلامية التي تتطلع الى اليوم الذي ينتزع فيه ابناء فلسطين حقوقهم الوطنية المشروعة ...
فكل التبريرات والذرائع التي يسوقها هذا الطرف او ذاك لتبرير الاقتتال بين المقاتلين الاشقاء الذين يراهن على دورهم في النضال الوطني لشعبهم المكلوم ليست مقنعة ولا مقبولة ابدا..
ثم ان هذه الخلافات العلنية التي تغطي جزءا كبيرا من مساحة الفضائيات العربية بين قادة حركتي حماس وفتح والتي تخلق اسبابا ودوافع للتصادم بين مقاتليها ، انما تلحق ضررا فادحا في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني الصابر المصابر على جمر الاحتلال الاسرائيلي العنصري الفاشي..
فكلا الفصيلين مناضل وقدم مقاتلوه ومناضلوه تضحيات جساما لا يمكن انكارها .. ولا يجوز اضافة اعباء على الشعب الفلسطيني فوق الاعباء الثقيلة المنهكة التي يسببها الاحتلال وجرائمة البشعة ويلقي بها على كاهله..
ثم ان التناحر العلني والخلاف الحاد بين السلطة والحكومة على الصلاحيات ومحاولة كل طرف انتزاع المزيد منها ولو بقوة السلاح او من خلال التشهير الاعلامي بالطرف الاخر ، من شأنه شل حركة الطرفين ، وبالتالي اجهاض اي جهد موظف في خدمة القضية الفلسطينية ..
وسياسة الاقصاء التي تمارس من قبل الطرفين قد تصعد الخلاف بينهما وتدفع نحو نزاع حاد يصعب تطويقه ، ولربما يصل في عنفوانه الى نشوب حرب اهلية مدمرة ولا تخدم سوى العدو الاسرائيلي ...
كما ان الممارسات الرامية الى شل دور الحكومة لاثبات سقوط تجربة حماس ، انما تصب في خدمة العدو ايضا..
عمليات شد الحبل بين الطرفين لن تخدم ايا منهما بل من شانها الاساءة الى الشعب الفلسطيني والى مصالحه الوطنية في الوقت الراهن وفي المستقبل..
وهنا لا بد من التذكير بان سلطة الرئيس محمود عباس شرعية وكذلك حكومة حماس ، فكلاهما خيار الشعب الفلسطيني ..
من هنا فان اللجوء الى الحوار الوطني وارساء قواعد ثابتة وراسخة للوحدة الوطنية الفلسطينية ، والقبول بالاخر على صعيد مقاومة الاحتلال والعمل على اجبار اسرائيل على الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والقبول بسلام عادل ، والكف عن مشاريعها الاستيطانية والتوسعية على حساب اراضي الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف وكذلك الكف عن خطة اولمرت لترسيم الحدود النهائية لدولة اسرائيل ، هو السبيل الى تعزيز النضال الفلسطيني وضمان التفاف الشعب الفلسطيني حوله ..
لقد صبر الشعب الفلسطيني طويلا وتحمل ما تعجز عن حملة الجبال من النكبات والانتكاسات وشلالات الدم ومن العوز وسوء الاحوال المعيشية والاجتماعية والصحية والتعليمية ، ومن سياسة الحصار والتطويق والتجويع الاسرائيلية ومن تنكر واشنطن وحليفاتها في العالم الغربي لحقوقه الوطنية بل ولانسانيته ، مقابل دعمها الكامل والمتنوع لاسرائيل ..
كما عانى الكثير الكثير من اهمال بل من تواطؤ دول عربية واسلامية ومن صمتها ازاء ما يتعرض له من اعتداءات اسرائيلية وحشية يومية..
وينبغي تذكير الجميع بأن لصبر هذا الشعب حدودا.