الرئيس بوش والصحفي منيارج العداء للسامية والمقصلة

الرئيس بوش والصحفي منيارج العداء للسامية والمقصلة

في تزامن فرضته الصدفة اكثر مما تم التخطيط له جاء توقيع الرئيس الاميركي المنتهية ولايته جورج بوش لقانون يلزم وزارة الخارجية الاميركية «باحصاء» الاعمال المعادية للسامية حول العالم وتقويم مواقف الدول من هذه المسألة مع اندلاع حملة تحريض تقودها اوساط يهودية واخرى متصهينة داخل فرنسا ضد الصحفي الفرنسي الان منيارج رئيس قسم الاخبار في راديو فرنسا القومي RFI على خلفية تصريحات ادلى بها زعموا انها تشكل عداء للسامية. دوافع الرئيس الاميركي معروفة ان لجهة التوقيت الذي جاء في ذروة الحملة الانتخابية المحمومة التي يخوضها ضد منافسه الديمقراطي جون كيري والتقارير التي تؤكد ميل الغالبية اليهودية لصالح المرشح الديمقراطي تاريخيا ام لجهة التأكيد على استمرار نهج التأييد الاعمى لسياسات اسرائيل بصرف النظر عن تعارضها مع القانون الدولي ام لا. اما دوافع الذين يشنون الهجمة الشرسة على الصحفي الفرنسي فتبدو منسجمة مع نهج الارهاب الفكري السائد في اوروبا وفي فرنسا تحديدا منذ قضية الضابط درايفوس حتى الان مرورا بالمفكر الفرنسي روجيه غارودي وليس انتهاء بالطبع بالصحفي الفرنسي الشجاع الان مينارج الذي كسر «التابوهات» التي رفضتها الاوساط المتصهينة المؤيدة لاسرائيل وراح يدحض في قراءة مختلفة للاحداث المتسارعة في المنطقة التي تحاول اسرائيل وانصارها الترويج لها باعتبارها حقائق تصل حد القداسة لا يأتيها الباطل ويحظر على اي كان مجرد مناقشتها وليس تفنيدها او التشكيك بها. جريمة آلان مينارج انه قال في مؤتمر صحفي عقده للترويج لكتابه: كلنا نعرف ان اسرائيل هي دولة ديمقراطية لكن دعوني اؤكد لكم انها دولة عنصرية فالمواطنة الاسرائيلية مثلا (يضيف منيارج) يتم تحديدها بناء على القومية القائمة على الانتماء الديني وقانون العودة الاسرائيلي يخص اليهود فقط وهذه عنصرية بحد ذاتها.. هذا هو اساس الصهيونية اقامة دولة لليهود فقط، هكذا اختتم الصحفي الفرنسي كلامه ونحسب ان لا احد في العالم العربي واغلبية في العالم يجهل مثل هذه الحقائق التي تجسدها اسرائيل ميدانيا وعلى الارض منذ اكثر من خمسة عقود وتجد اساليبها وقوانينها العنصرية ليس مجرد تفهم من قبل الادارات الاميركية المتعاقبة بل دعما وتأييدا سياسيا ودبلوماسية واقتصاديا وتمويلا لموجات الهجرة السرية منها والمعلنة بل ان الرئيس الاميركي المنتهية ولايته يسعى الى تكريس اسرائيل دولة يهودية بل هو طالب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس في قمة العقبة المعروفة ان يشير الى ذلك صراحة الا ان عباس رفض ذلك (وفق تصريحات سابقة للرأي) وقال ان ذلك لا يدخل في صلب مهمته. مصير الرئيس بوش يقرره الناخبون في الثاني من تشرين ثاني المقبل وسيكون لقانونه الجديد تأثيره بلا شك على المستقبل السياسي له اما مصير الصحفي الفرنسي الذي قال بلا مواربة ان اليهود هم من اوجدوا الغيتو عندما اقاموا غيتو، فينيسيا فستقرره الجهات السياسية العليا في بلاده التي ستحدد المستقبل المهني له في اعقاب تصريحاته على ما اوردت الصحف الاسرائيلية التي ابرزت مضمون عريضة قيل ان رابطة الصحفيين في محطة الاذاعة الفرنسية قدموها لمدير الاذاعة تطالبه باقصاء رئيس قسم الاخبار وتذهب بعيدا في التحريض لانه اجتاز حدود الصبر ويعاني من خلط للحقائق بشكل مثير. لا قيمة لشعار الحرية والمساواة والاخاء الذي رفعته الثورة الفرنسية فثمة اوساط وقوى تتحكم في المستقبل السياسي لكثير من الشخصيات والحكام في الغرب انه ملف المال والسلطة والمؤسسة العسكرية والاعلام ولن ينج مينارج من المقصلة. kharroub@jpf.com.jo