واجبات الدولة نحو دور التنمية الادارية
12:00 18-10-2004
آخر تعديل :
الاثنين
واجبات الدولة نحو دور التنمية الادارية
جاءت توجهات رئيس الوزراء حول موضوع التنميةالسياسية التي رأت الحكومة تأجيل هذا البحث والتعمق فيه الى وقت لاحق والتركيز على موضوع التنمية الادارية بانه قرار واقعي ومنطقي وصريح.
ان تأجيل موضوع التنمية السياسية لا يعني الغاء هذا التوجه وانما وضع هذا الموضوع تحت نار هادئة تتأجج مع المتطلبات والقواعد لينمو بهدوء وبصورة طبيعية بدون دفع عاطفي وربما كانت التنمية السياسية تجربة للدولة والمواطن تستدعي دخولها في حينها لانه لو لم تقم الدولة بطرح هذا المفهوم لكان هناك اتهام بان الدولة لا تريد توعية المواطن سياسيا عن قصد الا ان اطرحه كان مفيدا كتجربة للمواطن والدولة حتى يعرف الاثنان نقاط القصف والقوة والقيام بطرح افكار اخرى.
لقد اثبتت تجربة التنمية السياسية بان المدة والمتطلبات والقواعد لم تتوفر بما فيها الكفاية وان التنمية السياسية لها حدود اذا لم تتوفر هذه المتطلبات وربما ان اعتراف الدولة بهذا الواقع كان سليما وواقعيا وان تأجيل هذا التوجه افضل عن الغائه والبدء في التركيز على التنمية الادارية وهذا لا يعني فشل هذا المفهوم وانما يفضل تعزيزه ووضع الاسس الاوضح والاشمل للتمكن من اعادته افضل من الغائه.
ان التنمية الادارية هي المعيار الحقيقي والواقعي للمرتكزات الوظيفية والادارية بالاضافة فان التنمية الادارية تعتبر القاعدة الاساسية التي من خلالها يتم فرز التنمية السياسية والاجتماعية والتربوية والقيادية وبدون هذه القاعدة فسوف تبقى الامور الاخرى معرضة للترهل والتأخر على جميع المجالات. ان موظفي الدولة على جميع المستوى يعتبرون نخبة وصانعي قرار اذا توفرت لهم الدورات وفرص التقدم والابداع واذا تم الاهتمام بهم بحيث عندما يصل الموظف الى الدرجة العليا يكون قد قطع شوطا كبيرا من الدورات والتخصص التي تؤهله لتولي المناصب العليا بالاضافة فانه يأخذ دورات في مجال عمله ومجالات اخرى ومنها الابتعاد عن الترهل الاداري ومكافحة الفساد وامور اخرى واذا لم تعط الفرصة لهذا المواطن فسوف لن يستطيع اكتساب المهارات في الادارة الحديثة بحيث ان هذا الموظف وحتى يصل الى مرتبة امين عام سيدخل دورات متميزة لتأهيله لدور القيادة لان اي وزارة تعتمد على هذا الكادر اي من المنصف في الدرجة السابعة والانتهاء بمرتبة الامين العام.
وربما في هذا السياق فقد حان الوقت لان تعطي الدولة دورات لمنصب الوزير حتى يعرف الوزير واجباته ومسؤولياته بان هذا المنصب هو منصب سياسي وليس منصبا تقنيا او فنيا وان تغيير الوزير لا يعني تعطيل او تأخير عمل الوزارة وانما تفاعل مع الوزارة وحان الوقت بان يتعامل الوزير مع مؤسسة الوزارة كمؤسسة لا تتغير بتغيير الوزير وان يركز الوزير على تنمية قدرات الكوادر الموجودة عنه ووضع القواعد الرئيسية والسياسية والابتعاد عن الامور الصغيرة العملية والادارية والتي لا تليق بمستواه وهذا ينعكس كذلك على مناصب الامناء العامين.
كما حان الوقت لتعيين الامناء العامين وان يتم اختيارهم من داخل الكادر بعد ان يدخل دورات مكثفة تحق له الوصول الى هذا المنصب. ولذا فقد حان الوقت لاستثناء منصب امين عام الوزارة من التعيين المباشر واتاحة الفرصة لهذه الفئة للمناصب العليا وان يتعين الوزير مناط بالتعيين كمنصب سياسي متعارف ولهذا ويجب ان تكون هناك اسس وهي المنافسة القوية والابداع للموظفين من البداية وحتى الامين العام و،لا يجب المساس بها وترك تعيين منصب الوزير عن حق رئيس الوزراء كمنصب سياسي.
وربما في هذا المجال لربما اعطاء لهؤلاء المسؤولين السابقين اكانوا وزراء او مسؤولين على مستوى عال فرصة ومجال لاطلاق الطاقات والخبرة والمهارات الادارية والسياسية التي حصلوا عليها خلال عملهم السابق وان يساهموا في تنمية الوطن والمؤسسات من خلال المساهمات اكان في القاء والمحاضرات ولمتابعة الدراسات والتقارير من اجل اثبات للمواطن بانهم ما زالوا قادرين على العطاء بالاضافة فان هذه المحاضرات والكتابات سوف تثري مؤسسات النشر والجرائد بزحم هائل من الخبرة والتجاربة والتحليل والتقييم مقدمة من هؤلاء المسؤولين.