المؤسسة الحزبية والتنمية السياسية...
12:00 17-10-2004
آخر تعديل :
الأحد
المؤسسة الحزبية والتنمية السياسية...
رغم ادراك الحكومة ومن خلال وزارة التنمية السياسية لمحورية دور التشارك في اطلاق عملية التنمية السياسية، الا ان الاحزاب السياسية كواحدة من مؤسسات التنمية وكشريك رئيسي في هذه المعادلة ما زالت تسير ببطء شديد واقل بكثير مما تتطلبه وتحتاجه لخلق حالة من التوازن العام بين الفاعلين الاساسيين على المسرح السياسي وبين بعضها البعض، وهو ما قد يؤدي مع ازدياد التعبئة العامة نحو التنمية الى زيادة جمود هذه المؤسسات لعدم حيويته وقدرتها على مواكبة التغييرات الحاصلة على المستوى العام للتنمية ولعدم قدرتها على القيام بوظائفها وادوارها الاساسية ضمن هذه العملية.
واذا كانت الحكومات في دول العالم الآخذة بالتطور يقع على عاتقها توفير الاسباب اللازمة لنجاح التنمية السياسية وتعزيز بناء مؤسسات التنمية لغياب الظروف التلقائية، فان ذلك لا يعفي الاحزاب من كونها مطالبة وبصورة خاصة وبغض النظر عن اطيافها من المشاركة في هذه العملية من خلال تبني خطط جادة تقوم على اساس من الوضوح المطلق في التعبير عن المفاهيم الوطنية الاساسية واعادة تحديث وتطوير ابنيتها المؤسسية وامتلاك الرؤية المستقبلية لكياناتها في ظل اي تغيير في قانون الاحزاب والانتخاب، والشروع بوضع الخطط العملية لاعادة رسم صورة الحزب ودوره التنويري والتعبوي داخل المجتمع عبر نهج اصلاحي يقوم على اصلاح هياكلها الداخلية وانظمتها وقدرتها على تطبيق مفاهيم الديمقراطية والشفافية والمساواة في تفاعلاتها الداخلية والخارجية. واعادة قراءة مجمل التحولات وعلى كافة المستويات لانتاج فكر حزبي اصلاحي يتوازى مع ما تحمله رسالة الوطن من مضامين في التقدم والعدالة والحرية والمساواة ومع ما ينتظره المواطن من دور يلامس اهتماماته وقضاياه الرئيسية وبما يسهم في ترسيخ الحزب كمؤسسة وطنية تتمتع بالمصداقية الديمقراطية، وذلك على أمل ان تتمكن الاحزاب من دفع جزء من الغالبية العامة للمشاركة في العمل السياسي من خلال الاطر والبنية الحزبية مما سيوفر اول متطلبات تحقيق التوازن المطلوب للدخول في مفصل حيوي اخر عنوانه تداول السلطات، فوجود بعض اشخاص خلف كل حزب ووجود احزاب صغيرة مفتتة لن يسهم في بناء حياة سياسية وحزبية متوازنة ووجود اندماجات حزبية دون افكار ومشاريع اصلاحية سيشكل عائقا امام ان يكون للقوائم الحزبية دور في تعزيز مخرجات العملية الديمقراطية والانتخابية، فعندما يصبح وجود الاحزاب مصلحة وطنية ينبغي ان لا يكون الذهاب للاندماج نتيجة حالة افلاس ويأس سياسي او تكيف للبقاء فقط بقدر ما ينبغي ان يكون تأسيسا للشروع في بناء مؤسسات حزبية فاعلة تمتلك رؤية اصلاحية واضحة قادرة على التعامل مع معطيات التنمية السياسية ومخرجاتها.